الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

زهران ممداني وعبدول السيد... هل بدأت أمريكا تعيد تعريف نفسها؟

زهران ممداني وعبدول السيد... هل بدأت أمريكا تعيد تعريف نفسها؟

تاريخ النشر: 2026-08-07 | 11:33

د عبد الرحيم محمود جاموس
د عبد الرحيم محمود جاموس
ليس من الحكمة اختزال صعود زهران ممداني وعبدول السيد في كونه نجاحًا انتخابيًا لشخصيتين من أصول مهاجرة أو خلفية دينية معينة؛ فالدلالة الأعمق لهذه الظاهرة تكمن في أنها تعكس تحولات متسارعة داخل المجتمع الأمريكي نفسه، وتكشف عن بداية إعادة تشكيل للخريطة السياسية والاجتماعية في الولايات المتحدة. لقد نجح الاثنان في فرض حضورهما السياسي في بيئة انتخابية تُعد من أكثر البيئات تنافسًا وتعقيدًا، حيث يتشابك المال السياسي مع جماعات الضغط، والنفوذ الإعلامي، والمصالح الاقتصادية الكبرى. ولم يكن هذا الصعود نتاجًا للهوية أو الانتماء، بل لخطاب سياسي خاطب شرائح واسعة من الأمريكيين الذين باتوا يشعرون بأن النظام السياسي التقليدي لم يعد قادرًا على الاستجابة لتحدياتهم اليومية، من غلاء المعيشة، وأزمة السكن، وتكاليف التعليم والرعاية الصحية، إلى اتساع الفجوة بين النخب السياسية والمجتمع. إن ما يلفت الانتباه في هذه التجربة ليس فقط القدرة على المنافسة، وإنما الجرأة في تحدي كثير من المسلمات التي حكمت الحياة السياسية الأمريكية لعقود، وفي مقدمتها العلاقة بين المال والسلطة، ونفوذ جماعات الضغط، ومنها اللوبي المؤيد لإسرائيل، والدور المتعاظم للمجمع الصناعي العسكري في توجيه السياسات العامة، ولا سيما الخارجية منها. ولا يعني ذلك أن هذه القوى فقدت نفوذها أو أن موازين القوة قد انقلبت رأسًا على عقب؛ فما تزال المؤسسات التقليدية تمتلك أدوات هائلة للتأثير في الانتخابات، وصناعة القرار، وتوجيه الرأي العام. إلا أن ما حدث يكشف بوضوح أن قدرتها على احتكار المجال السياسي لم تعد مطلقة كما كانت، وأن المجتمع الأمريكي بدأ يفرز قوى جديدة أكثر استقلالًا، وأقل خضوعًا لسطوة المال السياسي، وأكثر استعدادًا لمساءلة السياسات التي كانت تُعامل طويلًا بوصفها من الثوابت. ولعل الحرب على غزة كانت أحد أهم العوامل التي سرّعت هذا التحول. فقد كشفت حجم التباين بين المواقف الرسمية الأمريكية وبين قطاعات واسعة من الرأي العام، خاصة بين الشباب والجامعات والنخب الفكرية، حيث تصاعدت الأصوات المطالبة بإعادة النظر في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، وفي طبيعة الدعم غير المشروط الذي حظيت به إسرائيل لعقود طويلة. ولم يعد هذا النقاش محصورًا في الأوساط الأكاديمية، بل أصبح جزءًا من الخطاب السياسي والانتخابي في عدد متزايد من الولايات والمدن الأمريكية. ومن هنا، فإن صعود شخصيات من هذا النوع لا يمثل مجرد فوز انتخابي، بل يعكس بداية انتقال تدريجي في موازين التأثير داخل المجتمع الأمريكي، من هيمنة النخب التقليدية إلى حضور أكبر للقواعد الشعبية، ولجيل جديد يحمل أولويات مختلفة ورؤية أكثر نقدًا للسياسات القائمة، سواء في الداخل أو الخارج. ومع ذلك، فإن الطريق ما يزال طويلًا. فالتحولات الكبرى لا تُقاس بنتائج انتخابات واحدة، ولا تُحسم بصعود شخصيات بعينها، وإنما بقدرة هذه التيارات على ترسيخ حضورها داخل المؤسسات، وتحويل التأييد الشعبي إلى سياسات وتشريعات مستدامة. لذلك، فإن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد، وما يجري اليوم هو إرهاصات لتحول قد يعيد رسم ملامح السياسة الأمريكية خلال العقد المقبل. إن ما نشهده ليس صراعًا بين أشخاص، بل بين رؤيتين لأمريكا: رؤية تتمسك بمنظومة النفوذ التقليدية التي تشكلت عبر عقود من تداخل المال والسياسة وجماعات الضغط، ورؤية جديدة تسعى إلى إعادة الاعتبار للديمقراطية بوصفها تعبيرًا عن إرادة المجتمع لا عن قوة النفوذ. قد يكون من المبكر الجزم بنتائج هذا الصراع، لكن المؤكد أن الولايات المتحدة تقف أمام مرحلة مختلفة، وأن مؤشرات التغيير أصبحت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى. ومن يتابع هذه التحولات بعمق سيدرك أن ما يحدث اليوم قد لا يغيّر فقط شكل السياسة الأمريكية، بل قد ينعكس مستقبلًا على مقاربة واشنطن لعدد من الملفات الدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي بدأت تجد مساحة أوسع داخل النقاش العام الأمريكي، بعد سنوات طويلة من هيمنة رواية واحدة على المشهد.
×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط