الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

زكي الكرمي .. وجه في الذاكرة !

المرحوم الأستاذ زكي الكرمي هو أحد عناقيد الدالية الثقافية الفلسطينية ، حمل الشعلة ، وتألق بحدته ووضوحه الفكري ومنطقه العقلاني . تمتع بفكر متوقد وثقافة عالية وبصيرة نافذة ، وكان شاهداً على العصر . أضاء أمامنا الطريق الحالكة الى عالم الأدب الواسع والكتب التراثية والأدبية والفكرية والسياسية ، وحثنّا على قراءتها والغوص في أعماقها لتوسيع آفاقنا المعرفية والثقافية وتطوير ذائقتنا الأدبية .

ينحدر زكي الكرمي من عائلة عريقة في طولكرم والضفة الغربية ، هي عائلة الشاعر الفلسطيني الكبير عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى) ، وكنا تعرفنا عليه في حانوته لبيع الأحذية بحي الميدان في أم الفحم ، الذي تحول الى منتدى ثقافي وفكري وسياسي ، ومجمع للخلان وغير الخلان ، وشكل حاضنة لجميع ألوان الطيف السياسي والاجتماعي والثقافي . وكان يلتقي في هذا الحانوت أهل الثقافة والأدب والفكر والعمل الوطني والسياسي وعشاق الكلمة والتراث ، فيتجادلون ويتحاورون ويغوصون في بحور المعرفة والثقافة المختلفة ، ويقضون اوقاتاً في النقاش وتبادل الأفكار ووجهات النظر وطرح المواقف ازاء القضايا الوطنية والاجتماعية والثقافية والمسائل الدينية ، وكنا نستمتع ونحن نصغي الى احاديثه وأفكاره ومعتقداته الجريئة الشجاعة ، دون أن يخشى لومة لائم .

كانت المرة الاولى التي رأيت فيها المرحوم زكي الكرمي يوم الذكرى الأربعين لشاعر الوطن والبرتقال الحزين ، ابن مصمص ، راشد حسين ، عندما وقف وقفته الشماء على المنصة ليؤبن راشداً ، مستهلاً كلمته قائلاً : \" ما أكثر الذين سألوني في ذلك اليوم المشهود قائلين : لم لم ترث راشداً ؟ . وأنا العليم بأن رثاء الحر على الاحرار حق ودين ، فكنت أجيب وكيف تطلبون رثاء من لم يمت وما فارق ناظري طرفة عين . ها أنا قد جئت اليوم وجاء \"راشد\" معي ليسمع ما أقول ، وليكون شاهدي على التزام الصدق في ما أقول. واني لاعترف سلفاً بأن حديثي ومعه كل الحديث لا يزيد مكانة راشد لأن الحديث عن العظماء لا بد وأن يترك التاريخ ولأبناء الاجيال ، فكلمة الفصل من حق التاريخ وحده هو الذي يزن اعمال العظماء بميزان العدل والإنصاف وبعدئذ يكون من الواجب المحتوم على أبناء الأجيال التزام السير على الدرب التي سار عليها العظماء \" .

ثم رأيته واستمعت اليه في المهرجان التأبيني الضخم للشاعر أبو سلمى ، زيتونة فلسطين ، الذي أقيم في ناصرة الجليل يوم 22 تشرين أول عام 1980 ، وشارك فيه حشد واسع من أبناء شعبنا وادبائه وشعرائه ومثقفيه . وقد اعتلى المنصة ليقدم كلمة شكر باسم عائلة الفقيد ، ومما قاله : \" لقد كنت اعتقد وما زلت اعتقد بان كل شعب من الشعوب حين نراه يقدر جهود العاملين المخلصين من أبنائه وحين نراه يفيهم حقهم أحياءاً وأمواتاً فانه يقيم الدليل القاطع ، على انه جدير بالحياة . ولقد رأيت خلال سيري الطويل على درب الحياة وها انا قد رأيت الكثير من جديد فكان كل ما رأيته أصدق دليل على ان الشعب الفلسطيني قد كان ولا يزال في طليعة الشعوب الجديرة بالحياة . وأضاف قائلاً : \"ان الشاعر الكبير \"أبا سلمى\" قد نذر حياته للشعب الفلسطيني وللشعوب العربية في جميع اقطارها ، فهو ابن هذا الشعب ، وهو ابن الامة العربية المجيدة . لهذا كان لزاماً علي أن أقول ان نصيب كل واحد من الاحرار في هذه الامة بكاملها من الافراح ، وفي المآسي والأحزان على السواء . أقول في الأفراح ! لأن الشاعر العظيم الذي ملأ اسمه اسماع الاحرار في العالم كله ، وهو الذي حمل علم الثورة في دنيا العرب قد غدا مع الخالدين وهذا من دواعي الفحر والاعتزاز . وقلت في المآسي والأحزان لان نهاية هذا الشاعر الثائر كانت خسارة أصابت الامة العربية بكاملها \".

زكي الكرمي شخصية اجتماعية وسياسية ووطنيه ونضالية ، حفلت حياته بالمواقف الوطنية الجذرية الصلبة وخدمة قضية شعبه العادلة . كان له اهتمام بالكتابة ، ونشر بعضاً من كتاباته في مجلة \"الفجر\" المحتجبة عن الصدور منذ زمن بعيد ، التي كان يحررها الشاعر الراحل راشد حسين . وهو من جيل عاني القهر والاحباط ، ومع ذلك ظل قابضاً على المبدأ والموقف الوطني ، مناضلاً بدون زيف وادعاء، صامداً بدون جعجعة وصخب ودعاية ، انتزع الحياة من البؤس والفقر والموت . قضى نحبه منذ سنوات طوال دون أن يتذكره أحد ، ولذلك فمن الضروري والواجب ان نستحضر ذكراه ، ونستذكر كل الوجوه الفلسطينية التي اكتسبت بعداً جماهيرياً وشعبياً وثقافياً ، وساهمت في مسيرة نضال شعبنا وحركته الوطنية التخررية المكللة بالعطاء والتضحيات الجسام .

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط