الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رسائلٌ ذهبيةٌ في مليونية الأرض والعودة

رسائلٌ ذهبيةٌ في مليونية الأرض والعودة

تاريخ النشر: 2019-03-31 | 09:19

كثيرةٌ هي انجازاتُ مسيرةِ العودة الوطنية على مدى عامٍ كاملٍ، وعظيمةٌ هي نتائجها على امتداد الوطن، التي ما كانت لتتحقق لولا الدماء والتضحيات، والجراح والصعاب، والمعاناة والألم، والقهر والغضب، والوجع والمرض، والجوع والفقر، فقد قدم سكان غزة الكثير على مذبح المسيرة، وأعطوا بسخاءٍ وضحوا بجودٍ وكرمٍ، وما بخلوا وما جبنوا، وما ضعفوا وما استكانوا، وما ملوا وما يأسوا، بل واجهوا سلطات الاحتلال بكل جرأةٍ وشجاعةٍ، وعزمٍ وإصرارٍ، ووعيٍ ويقينٍ، والتزموا طوال العام في كل فعالياتهم اليومية وفرق الإرباك الليلية بتعليمات وإرشادات قيادة الهيئة الوطنية لمسيرة العودة، وضربوا بالتزامهم بسياساتها العامة والضوابط المفترضة، أمثولةً رائعة في الوعي والالتزام، وفي الفهم والبصيرة، وأثبتوا للعدو والصديق معاً، أنهم صفٌ واحدٌ، كلمتهم واحدة، وقيادتهم مشتركة، وفعالياتهم منظمة، وجهودهم منسقة.
مسيرة مليونية الأرض والعودة التي توجت العام الأول من المسيرة، وخطت يومها الأول من عامها الثاني، لم تكن نسيج وحدها، ولم تختلف عن سابقاتها، بل تشابهت مع غيرها واتسقت مع سواها، ومضت على ذات النهج، وتطلعت إلى نفس الأهداف، وخاض غمارها الأهل أنفسهم، وأمَّها سكان القطاع كعادتهم، ولكن لأنها كانت تمثل قمة المسيرات الأسبوعية، فقد شكلت علامةً فارقةً كونها الذكرى السنوية الأولى، واستطاعت بسلميتها المقصودة والمعلنة أن توجه رسائل عديدة، وأن تؤسس لمفاهيم جديدة، وقد وزعت المسيرة رسائلها في كل الاتجاهات، ولم تستثنِ من مراسلتها أحداً، وبات على جميع المتلقين أن يعوا الدروس، وأن يفهموا المراد، وأن يحسنوا الرد عليها والتعامل معها.
أَمَّ مسيرة العودة في يوم الأرض حشودٌ ضخمةٌ جداً من المواطنين، وأعدادٌ غفيرةٌ من مختلف الفئات العمرية ومن الجنسين معاً، إذ لبى أغلب سكان قطاع غزة الدعوة إلى المشاركة، وجاؤوا من كل حدبٍ وصوبٍ إلى نقاط التجمع على امتداد الحدود الشرقية للقطاع، وجاء المقعدون والأصحاء، والأغنياء والفقراء، والموظفون والعمال، ورسموا بتلاوينهم المناطقية والحزبية والعمرية والاجتماعية أجمل صورةٍ لشعبٍ حرٍ ثائرٍ ينشد حريته، ويبحث عن كرامته، ويتطلع إلى عزته، وقد كانوا جميعاً على موعدٍ مع نداء الله أكبر لصلاة الظهر، لينطلقوا من بعد الصلاة أفواجاً وجماعاتٍ، وفرادى وزرافاتٍ، وقوافل ومجموعاتٍ، كلٌ إلى المكان المحدد، دون أن تسجل أي مخالفاتٍ، أو تظهر بينهم أي اختلافاتٍ، فقد كانوا يدركون أنهم اليوم محط أنظار العالم كله، الذين يرقبون مسيرتهم، ويتابعون حركتهم، ويرصدون ردود أفعالهم وينظرون بم يرجعون، الأمر الذي أصابهم بالذهول والصدمة لعظم المسيرة، وتزايد أعداد المشاركين فيها، وتدافعهم إليها ساعةً بعد أخرى.
غصت مليونية الأرض والعودة كبقية أيام الجمعة التي سبقت على مدار عامٍ كامل، بالصور الوطنية والمشاهد الشعبية، واللوحات الفولكلورية التي فاجأت الجميع بتنوعها وتعددها، إلا أن علم فلسطين قد ساد وانتشر، فلم تنافسه راية، ولم تزاحمه شارة حزبية أو فصائلية، بينما تنافس المشاركون، رجالاً ونساءً في إظهار إبداعاتهم وعرض ابتكاراتهم، فتعددت الصور والمشاهد، والألعاب والعروضات، والدروس والخطب، والكلمات والمحاضرات، والرسوم والمخطوطات، وغيرها من الفنون التي تبدي قدرة هذا الشعب العظيم على البقاء، وتبرز حبه للحياة، وسعيه الحثيث للعيش الكريم والحياة العزيزة، بعيداً عن ذل الحصار وجور الاحتلال.
أكد الفلسطينيون في مليونيتهم العتيدة أن مسيرة العودة توحد صفوفهم، وتجمع شعثهم، وترص صفوفهم، وتقوي عزمهم، وتجمل صورتهم، وتعزز مقاومتهم، وتظهرهم أمام أنفسهم وغيرهم، أنهم يستحقون الحرية ويستأهلون الحياة الحرة الكريمة العزيزة، فهم في المسيرة سواء، يتساوون ولا يتميزون، ويتماثلون ولا يختلفون، ويتفقون ولا يتناقضون، إلا أنهم يقدرون قيادتهم ويثقون في هيئتهم، ويمضون خلفهم جنوداً صادقين، وبذا يحسنون إعادة رسم صورة شعبهم، ويبدعون في عرض قضيتهم بصورةٍ لائقةٍ تبعث على التقدير والاحترام.
أثبت الفلسطينيون المجتمعون على صعيد الحدود الشرقية لقطاعهم المحاصر، إصرارهم على العودة إلى الوطن واستعادة الأرض، مهما كلفهم ذلك من ثمن، أو عرضهم إلى محنٍ، فهم أصحاب الحق وأهل الأرض، لن يفرطوا فيها ولن يساوموا عليها، ولن ينسوا حقوقهم فيها ولن يخونوا دماء شهدائهم عليها، فهم يذكرون ديارهم ويحفظون بلداتهم، ويرثون من آبائهم وأجدادهم مفاتيح بيوتهم، وعناوين دورهم وبساتينهم، ويحفظون وصية السابقين وأمل الراحلين بحفظ الأرض والتزام الوعد.
وقد بينت الأحداث ومسيرة العودة أنهم صُبُرٌ في الحرب وصُدُقٌ عند اللقاء، لا يردهم قتل، ولا يصدهم جيشٌ، ولا يمنعهم قناصةٌ أو غارةٌ، ولا يجدي معهم التهديد ولا ينفع عدوهم معهم الوعيد، وهم على العهد ماضون وعلى مسيرتهم يحافظون، يغذونها بالدماء، ويجددونها بالفعاليات، ويسلطون الأضواء عليها بالابتكارات، حتى تتحقق أهدافهم أو تتحرر أرضهم، وينتزعون حقوق شعبهم المشروعة، ويعودون جميعاً إلى ديارهم وأرضهم المسلوبة، وقد عقدوا العزم بمسيرتهم وأدواتهم النضالية الأخرى، أن يسقطوا كل المؤامرات التي تحاك ضد قطاعهم الحبيب، أو ضد القضية الفلسطينية عموماً، أياً كانت قوة المتآمرين ومكانتهم الدولية.
لعل الكيان الصهيوني ومعه الولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص، والعالم كله على وجه العموم، باتوا يدركون من هو الشعب الفلسطيني وماذا يريد، وما إذا كان على استعداد لتقديم المزيد والتضحية بالجديد، في سبيل حقه واستعادة وطنه، فهذه المسيرة الوطنية تعيد رسم الإنسان الفلسطيني ذي العزم والقوة، وصاحب العزة والهمة، المتطلع إلى الوطن والحرية، والمتفائل بالعودة والتحرير، والواثق بالنصر والتطهير، والموعود يقيناً باستعادة القدس والصلاة في المسجد الأقصى مهما طال الزمن وقوي العدو وقل أو ضعف النصير.
وعد الفلسطينيون بأن يشعلوا الأرض بركاناً فأشعلوها لهيباً، وتحدوا العدو أن تكون مسيرتهم مليونيةً وقد كانت كما أرادوا وأكثر، والتزموا بأن تكون سلميةً مدنيةً لا فعاليات خشنةً فيها ولا احتكاك مستفزٍ يتخللها، ولكن العدو غدر بهم وأساء إليهم، كعهده الغادر دوماً وطبيعته الكاذبة أبداً، فقد استهدف متظاهرين عمداً وقتل أربعةً قصداً، ورغم ذلك فلسان حال الفلسطينيين يقول لعدوهم أننا لن ننكسر أبداً، ولن نستسلم وعداً، وسننتصر عليك حتماً، فنحن أمةٌ موعودة بالنصر أو النصر، وشعب لا يعرف الهزيمة ولا يقبل بالفشل، ولا يقيم وزناً للضعف أو العجز، وقسماً بأن تنتصر غزة على محاصريها، وأن ينتقم أهلها من قاتليها، وأن يعود أبناؤها إلى ديارهم وبلداتهم.

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط