الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رحل "حارس الذاكرة الفلسطينية"..!

رحل "حارس الذاكرة الفلسطينية"..!

تاريخ النشر: 2018-05-20 | 08:26

فقدت فلسطين، نهاية الأسبوع الماضي، جزءاً عزيزاً من صوتها وروحها برحيل الأديب والمؤرخ والأنثروبولوجي الدكتور نمر سرحان، الذي استحق لقب "حارس الذاكرة الفلسطينية". وقد أنفق الراحل سرحان قسماً كبيراً من حياته في جهد لتوثيق أكبر قدر ممكن من مكونات التراث الشعبي الفلسطيني، من الأغنية إلى الحكاية الشعبية والأسطورة. ولَم يقف سرحان في عمله عند تثبيت النصوص -وهو شأن عظيم الأهمية في حد ذاته- وإنما بحث بعمق في البنية الفنية ورصد العلاقات الداخلية والسياقية للمنطوق الشعبي الفلسطيني بمنهجية الأكاديمي والأنثروبولوجي، وروحيّة العاشق المنتمي.
في تقديم عمله المهم "أرشيف الفلكلور الفلسطيني"، الذي صدر عن دائرة الإعلام والثقافة في منظمة التحرير الفلسطينية في العام 1985، كتب الناشر: "في الوقت الذي يتعرض فيه مركز الأبحاث الفلسطينية في بيروت للنهب والتدمير، وفي الوقت الذي يحس به الباحث الفلسطيني أن كل شيء معرض للمصادرة، وفي ظل عدم توفر إمكانية لوجود مؤسسة وطنية فلسطينية تعتني بالمحفوظات، فإن النشر يظل الخيار الوحيد للمحافظة على المأثورات الشعبية الفلسطينية".
ربما يلخص هذا التقديم جزءاً من الرسالة التي أداها نمر سرحان، المدرك لحقيقة أن صراع الشعب الفلسطيني مع العدو الصهيوني هو في جزء مركزي منه صراع روايات. ولأنه لا يمكن الحديث عن "شعب" بلا سرد، فقد استهدف المشروع الاستعماري في فلسطين السرد الوطني الفلسطيني بالطمس والإلغاء بنفس إصراره على تدمير القرى الفلسطينية وإخفاء معالمها وأسمائها. واستهدف العدو في حربه على الروح الفلسطينية مراكز الوثائق الفلسطينية أينما استطاع أن يصل إليها. ولذلك، تصدى المناضلون الواعون الذين انتمى إليهم سرحان لمهمة الرد -كتابة- على هذا الهجوم بوضع النص الفلسطيني على الورق.
لا شك أن المهمة لم تكن سهلة، لأن السرد الشعبي كان مُعطى حاضراً بآلياته الخاصة في الحياة الفلسطينية من خلال التواتر الشفوي، وربما لَم تكن ثمة ضرورة لجمعه مكتوباً بهذه الجدية. لكن خصوصية الحالة الفلسطينية بعد النكبة أوجدت ضرورة البدء من الصفر تقريباً في هذا المشروع المضني. ولا بد أن ذلك تطلب الانخراط في المجتمعات الفلسطينية والاستماع إلى الحكايات والأمثال والأغاني من أفواه الناس ومقارنتها وتوثيقها، لمحاولة تسجيل روح شعب وذاكرته اللتين كونتهما آلاف السنين.
عندما شاهدت نعي رابطة الكتاب الأردنيين للراحل، كان أول ارتباط ظهر في ذهني هو اسم مجموعته القصصية "أبو خنفر" وسيناريو "أبو كباري". ولا أتذكر الآن تفاصيل تلك القصص بقدر ما تزورني انطباعات وأجواء معينة لا أستطيع وصفها. لكنها أعادت معها حضور اسم نمر سرحان القوي وعمله في الثمانينيات وحولها، تلك الفترة الحرجة من النضال الفلسطيني. وكانت أعماله في توثيق التراث وحكاياته عن الأبطال الشعبيين أشبه بانهمار المطر على الأرض العطشى بالنسبة للفلسطينيين من الأجيال الجديدة والمنفية، الذين يجاهدون لمواصلة الاندغام بالروح الوطنية المستهدفة وبناء أركان الهوية المشتتة.
اليوم، بعد أجيال، ما يزال الفلسطينيون يحاولون أن يورثوا أبناءهم حكايات الجدات الأسطورية التي تحكى قبل النوم، وأغاني الأعراس وأسماء الأدوات والأشياء باللهجة الفلسطينية، كجزء من وصية التشبث بالروح والبقاء الوطني. وربما كان الكثير من ذلك ليسقط في الطريق لولا العمل المضني الذي بذله نمر سرحان وزملاؤه من حراس الذاكرة الوطنية الفلسطينية، والذين لن ينساهم الفلسطينيون وسيدينون لهم دائماً بالفضل، وقد أصبحوا بعملهم جزءاً من الذاكرة الفلسطينية العزيزة هم أيضاً.
نمر سرحان من مواليد قرية السنديانة قضاء حيفا العام 1937. وقد ترك تراثاً غنياً حقاً من الأعمال المختلفة، منها: "أغانينا الشعبية في الضفة الغربية، وأغانينا الشعبية الفلسطينية، وموسوعة الفلكلور الفلسطيني، وأبو اكباري سيرة بطل شعبي (سيناريو)، وسلسلة ديوان الشعر الشعبي الفلسطيني، ومعجم قواعد اللغة العربية، وأبو خنفر وقصص أخرى، والانتفاضة والفلكلور الفلسطيني، وسلسلة أرشيف الفلكلور الفلسطيني، والمباني الكنعانية في فلسطين، وعرب فلسطين المحتلة دولة معلنة، وانتفاضة مستمرة، والحكاية الشعبية الفلسطينية، وإحياء التراث الفلسطيني، وسجل القادة الثوار والمتطوعين لثورة 1936 و1939 بالشراكة مع د. مصطفى كبها، وكذلك ألف بعض الروايات منها (النزلة، العسل البري)، وترك ديوان شعر وبعض المشاريع البحثية التي لم تكتمل".
رحم الله نمر سرحان، وواجب الباقين هو الحرص على ذاكرة الشعب الفلسطيني، التي وقف على بابها حارساً وأصبح جزءاً منها.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط