الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ربيع العرب وحراكهم بين المتشابه والمتغير

ربيع العرب وحراكهم بين المتشابه والمتغير

تاريخ النشر: 2019-05-12 | 16:59

هناك سمات عامة للربيع العربي الذي اندلع من تونس مرورا بمصر وليبيا وانتهاء بسورية.. ففي حين كانت الضربة مفاجئة تماما في تونس وهرب بن علي قبل ان يستنفذ وسائله صمد راس النظام المصري قليلا ثم انسحب و صمد النظام الليبي اكثر ولكن تدخل الناتو بقيادة فرنسا وتدخل دول عربية مباشرة حسم المعركة وسقط النظام كله في ليبيا.. اما سورية فكانت عقبة الربيع العربي الكاداء وسقط الربيع العربي على اعتابها رغم الزخم الرهيب الذي قذفت به اوربا والدول الخليجية من سلاح واموال ومتطوعين للقتال في سورية.. في سورية صمد النظام واستعان بحلفاء لم يتوفروا للقذافي استطاعوا ان يفتتوا هجمة المجموعات المسلحة.

اما الحراك الذي انطلق في السودان ثم في الجزائر فله سمات خاصة تماما على صعيد نظام الحكم وعلى صعيد الجماهير.. فالشعب في هذه الحالة وطلائعه ادرك نقاطا مهمة غابت عن رواد الربيع العربي فهو هنا رفض تدخلات الاجانب وتعد هذه الخطوة اساسية في تغير ادوات الحراك واصر الحراك ان يكون سلميا تماما وان يبتعد عن اشكال العنف والتزم الحراك بعلاقة جيدة مع الجيش الذي اصبح الى حد كبير لدى الفاعلين في الحراك هو الملجأ للتخلص من النظام السابق او رموزه.. وكذلك استطاع الجيش في مرحلة الحراك ان يتحلى بالصبر والذكاء وامتصاص الاحتقانات ومسايرة او السير مع الشعب في تحقيق جملة اهداف و الابتعاد عن المواجهات.

انتهى الربيع العربي الى كارثة في كل بلد دخلها ففي تونس انهيار في كل شيء وانتشار كل المفاسد والرذيلة والفقر والارهاب واصبحت تونس مصدر رئيس للارهابيين فيكفي ان نشير الى ان عدد التونسيين المقاتلين في صفوف الجماعات المسلحة في سورية زاد عن 20 الف مسلح..وفي مصر انتشر العنف والارهاب وعلى مدار اكثر من ست سنوات لم تنته الحرب في سيناء بين الجيش المصري ومجموعات مسلحة انتهت الى كوارث متعددة استدعت تجريف مدن واغلاق اخرى وتهجير الالاف من المواطنين في شمالي سيناء والامر باسوا منه في ليبيا حيث تقسمت البلد على مناطق وجهات وتنظيمات ومليشيات ويكفي النظر لما يفعله حفتر وسواه من غزو وقتل وتدمير في البلد.. اما سورية فلقد حل الدمار بها وتمت هجرت ملايين السوريين الى خارج سورية.

انتهى الربيع العربي بازمة سياسية خانقة في تونس واشد منها في مصر حيث الاحتقان يبغ ذروته بين الحركة الاسلامية والنظام السياسي تعقد المشهد الاجتماعي والاقتصادي وفي ليبيا تنهب الثروات وتقيد البلد بتوزيعها على دول النفود وسورية اصبحت مكبلة بتحالفاتها وباوضاعها الاقتصادية والاجتماعية المزرية.

لقد كان الربيع العربي وصفة تدمير نموذجية للدولة الوطنية التي تفسخت على عناصرها الاثنية القومية والطائفية والجهوية وهي لازالت تعاني جراء هذا التفسخ وليس من المحتمل انتقالها من وهدتها الى مستوى ماقبل الربيع.

ان هذا درس كبير حفظته الجيوش وحفظته الشعوب.. ومنذ البداية حاولت طلائع الشعب وقيادات الجيش ان تكمل العملية باقل الخسائر بل بتحالف ثنائي يجنب البلد ما وقعت فيه بلدان الربيع العربي واهم نقطة هنا تجلت في ضرورة استبعاد التدخل الاجنبي.

في السودان كانت الاحزاب جميعا في منأى عن الحراك ولكنها شيئا فشيئا دخلت فيه وان كان الحراك في السودان بعد ان سار بمظاهرات في مناطق معينة احتجاجا على ظروف سوء المعيشة ونقص بعض المواد الاساسية الا ان الشيوعيين والبعثيين استغلوا الفرصة واطروا الحراك واصبحت شعارات الحراك تتجه الى خيارات سياسية وثقافية اكبر من كونها اهدافا معيشية كما انطلقت.. وهنا بدا الحراك في السودان يتفسخ لانه لن يتفق على رؤية مشتركة بين القوى المشتركة في الفعاليات..ومن خلال متابعة تطور العلاقة بين المجلس العسكري وقوى الحراك يتبين ان الامور تتجه الى شروخات كبيرة في صفوف المعارضة وان الانتخابات القادمة ستعيد ترسيم الخريطة السياسية بصورة معدلة ليس كثيرا عنها سابقا لاسيما وان قضية الفساد التي القيت على الرئيس السوداني السابق عمر البشير لم تفصح عن وضع كما هي حالات الفساد في تونس ومصر وليبيا وسواها من الدول التي تم اكتشاف نهب مايقدر بمليارات الدولارات.. فحتى لو تم تصديق ان 7 مليون دولار التي وجدت في حوزة البشير وباسمه وله شخصيا فهي لا تكون سببا كافيا للحديث عن الفساد على مستوى الرئيس..

وفي الجزائر كانت جماهير الحراك اكثر نضجا ومطالبها اكثر عمقا وكانت مؤسسة الجيش اكثر احتراما للدستور والقانون وبالتاكيد هناك مسائل تغيب عن قيادات الحراك والاحزاب في الجزائر يطلع به االجيش ومؤسساته الامنية ورصده للقوى المخربة داخليا وخارجيا الامر الذي يعني انه ليس بالضرورة ان يجد كل شعار في الحراك اجابة عملية له وفورا من قبل الجيش..

في السودان وفي الجزائر تسير الامور يهدوء حذر ولكنه هدوء مزود بتجربة ماحصل في الوطن العربي وماحصل في الجزائر في التسعينات.. وهنا يصبح مطلوبا من قادة الحراك والقوى السياسية الحزبية والفعاليات ان ينتبهوا الى خطورة الرفض للمقترحات والجنوح الى التطرف والمثالية فان هذا لن يحقق شيئا من اهدافهم.. بل انه سيكون بمثابة مناخ ملائم لمتدخلين الخارجيين.

في الجزائر والسودان لن يكون المستقبل كما هو الماضي ابدا فلقد انتبه الناس الى ان الجماهير تمتلك ان تكون قوة فاعلة ومؤثرة وغير مضمونة وهي تمتلك قدرة رقابية وقدرة تغيير لايمكن اغفالها في أي حال من الاحوال.. واصبحت طلائع الشعوب تدرك اهمية مؤسسة الجيش في استقرار البلد وانه من العبث التعامل مع جيش البلاد كانه جيش احتلال..

في الجزائر والسودان حراك يعيد للوعي السياسي اسسه وسياقه الطبيعي ورغم مضي اسابيع عديدة من الحراك الا ان حفاظه على سلميته حتى الان يعتبر دليل على نضج وصلت اليه شعوبنا.

والجزائر والسودان بلدان عربيان كبيران غنيان بثروتهما وبشبابهما وبتدين شعبيهما ويرتبطان حتى بالمذهب الفقهي المالكي.. وهما يمتلكان ان يحققا تكاملا اقتصاديا معتبرا فالسودان تستطيع توفير المواد الاساسية كاملة من زيوت وسكر وقمح وثروة حيوانية كما توفر الجزائر المحروقات والثروات المعدنية و عدد سكانهما يقترب من 100 مليون نسمة ووان التفكير الاستراتيجي بين البلدين يفضي الى ضرورة الاستفادة التبادلية واكتشاف كم كان اللصوص يمنعون ذلك..

الحراك الجزائري والحراك السوداني يعزز الوعي في البلد ويوفر شروط النهضة من خلال تكامل قوى المجتمع في كل مهما  على ان يكون التفاهم عميقا واستراتيجيا بين القوى السياسية والجيوش وان لايغامر احد خارج هذه المعادلة.. هكذا نكون قد استوعبنا درس الربيع العربي النكد.

×
أخبار
استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط