الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

راشيل كوري فراشة تحدّت جرّافة

راشيل كوري فراشة تحدّت جرّافة

تاريخ النشر: 2023-08-15 | 09:01

الفراشات تطير بين زهرة ووردة، تُزيّن أغصان وأوراق وأزهار النباتات والأشجار. تتفاعل معها وتندمج معها وفيها، فالفراشة تصبح زهرة والزهرة تبدو فراشة تمتطيها فراشة.

راشيل كوري فراشة ولدت في أقاصي الأرض، في العالم الجديد، في أمريكا. وُلدت في 10 نيسان أبريل عام 1979 في أولمبيا بولاية واشنطن الأمريكيّة.

كانت طالبة، طالبة علم وأدب، في "إيفرجرين ستيت كوليدج"، حيثُ عُرفت بميولها "الليبراليّة".

وهل تستطيع الفراشة إلا أن تكون حُرّة مُنطلقة "ليبراليّة"، تعشق الحياة والحُريّة وتكره القيود والإستبداد والمستبدّين الافظاظ القساة؟؟!!

بدأت الفراشة راشيل تطير خارج نطاق الجامعة وتُشارك في تنظيم العديد من "فعاليّات السلام" مع مجموعة محلّية من أترابها وزملائها ومعارفها واصدقائها في أولمبيا.

كانت الخطوة التالية والأوسع والاعمق أن بدأت "الفراشة" تطير على مستوى خارجي، "خارج حدود الوطن امريكا"، حين إنضمّت إلى"حركة التضامن العالمية"، التي تنتهج "وسائل سلميّة" لتحدّي "ممارسات وتكتيكات جيش الاحتلال الإسرائيلي ومُناصرة والوقوف إلى جانب "السكان المدنيين الفلسطينيين" تحت نير الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزّة".

طارت الفراشة الحُرّة الأبيّة النديّة الزكيّة من العالم الجديد إلى العالم القديم، إلى لُبّ العالم القديم ومركزه التاريخي والحضاري والديني والمعنوي، إلى فلسطين، أرض الرسالات ومهد الديانات، مولد سيدنا عيسى المسيح يسوع التلحمي الناصري، أوّل المعذّبين على هذه الأرض، ومسرى ومعراج النبي (ص)، من مكّة (المسجد الحرام) إلى القدس (المسجد الأقصى) وإلى السماوات العُلا.

فلسطين المُثخنة بجراح الإحتلال والظُلم، تئنّ تحت وطأة جزمات جنود احفاد يوشع بن نون، ورشّاشات جنود الإحتلال ودبّابات جنود الإحتلال و"جرّافات" الإحتلال، تُدمّر البيوت على رؤوس ساكنيها ومالكيها المدنيين الفلسطينيين العزل، وتُطيح بالشجر والحجر وتسدّ نسمات البحر ونسمات البرّ والريح عن البشر.

وصلت الفراشة إلى تُخوم مدينة رفح الفلسطينية، الرازحة تحت وطأة النار الإسرائيلية. الجرّافات الإسرائيلية "تهرس" البيوت الفلسطينيّة في المدينة وتُسوّيها بالارض.

ماذا تستطيع الفراشة أن تصنع حتى تحمي منزلا في مخيم رفح من بطش الجرافة القادمة لتدميره واحالته إلى حطام، إلى اثرٍ بعد عين!!؟؟

وهل تملك الفراشة غير جناحيها الغضّين "المُزركشين" كي تُظلل سكان البيت وتحميهم من دمار وموت مُحقّق؟؟!!

وقفت الفراشة، بكل جرأة واباءوتصميم، أمام الجرّافة المُعتدية العدوانيّة، بجناحيها البرتقاليين البرّاقين الورديين "الفسفوريين" الوديعين. كان يمكن مشاهدتها تماما في وضح النهار وفي حلكة الليل.

الفراشة راشيل تُقدّم جسدها الغض وجناحيها المُزركشين "متراسا" أمام الجرّافة لحماية المدنيين الفلسطينيين، الذين لا حماية لهم أمام "شفرة" الجرّافة التي تُقطّع أوصال بيوتهم المُتواضعة.

الجرّافة تتقدّم لهدم البيت والفراشة راكيل تتقدّم في مواجهتها. الفراشة تُجابه الجرّافة.

سائق الجرّافة المُتغطرس الارعن المُجرم لم يألُ بالا للفراشة ولا لجناحيها البرتقاليين المُشعّين المُضيئين في ظلمة الليل، راشيل تُريد حماية البيت وأصحابه المدنيين بجسدها، وسائق الجرّافة يُريد سحق البيت واصحابه المدنيين بجرّافته بأيّ ثمن وعلى اي حال وكلّ حال.

الثمن المأساوي كان أن صعدت الجرّافة وجرفت تحت "شفرتها" وجنازيرها الفراشة راكيل، القادمة من اقاصي الأرض كي تُقدّم "حفنة" دعم ووقاية وحنان لشعب لا حماية له.

سقطت الفراشة شهيدة مدرّجة بدمائها كإحدى شهيدات فلسطين الماجدات يوم 17 آذار مارس عام 2003. فبكتها طيور الفجر وطيور الليل وفراشات النهار.

بالنسبة لسائق الجرّافة ولجنود الإحتلال ولسلطات الإحتلال فإنّه لا فرق لديهم في "سحق" الفراشة التي تُجابه جرّافتهم، إذا ما كانت الفراشة امريكيّة أو أوروبيّة أو فلسطينيّة، فالإحتلال مُعاد للفراشات ومُعاد للزهور ومُعاد للجمال.

الإحتلال أينما حلّ وأينما ارتحل لا يعرف إلا أن ينثر الموت والدمار والدماء والحزن والألم والحسرة وقتل وإغتيال الفراشات.

رحمك الله رحمة واسعة أيتها الفراشة الجميلة راشيل كوري.

فلسطين تفخر وتعتزّ بتضحيتك و"نضالك" وإنسانيّتك المُتدفّقة بالاحاسيس الصادقة وفيض حنانك وشهامتك وشجاعتك وريادتك في كشف جرائم الإحتلال، ومنها الجريمة الموصوفة بإغتيالك بدم بارد.   

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط