الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ذرائع واهية لهجمات الإرهاب على مسيحيي مصر

ذرائع واهية لهجمات الإرهاب على مسيحيي مصر

تاريخ النشر: 2017-06-05 | 08:35

لا أعلم بوجود ذريعة أو فتوى دينية تبيح لأي شخص قتل مصريين مسلمين أو مسيحيين آمنين في مساجدهم وكنائسهم أو أي مكان في مصر. نهانا الدين الإسلامي عن الغدر بأهل الذمة، بل أوصانا خيراً بهم، «إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيراً، فإن لهم ذمّة ورحماً» (حديث شريف)، فالإسلام يكلفنا بضرورة الحفاظ على أمن المسيحيين واحترام حرمة دور عبادتهم وقداستها. كما أن أحداث قتل وتفجير في الكنائس تضرّ أيضاً بالمصلحة العليا للمسلمين وتشوّه صورتهم وتقلّل من احترام الآخرين لهم، وهذه الهجمات الغادرة والجبانة، للأسف، تقوّض وحدة الشعب، وتشكّل بذور فتنة، وتأتي تساوقاً مع مخططات خبيثة تهدف الى تفكيك الوحدة المصرية بإثارة حروب طائفية، علماً أن هذه الوحدة المصرية هي التي تبقت بعد أن زال العراق كقوة عربية إقليمية فاعلة بعيد 2003، وضعفت الدولة السورية واستُنزف معظم قدراتها بعيد 2011، وانشغلت ليبيا بحروب وبقتال داخلي واستغلال غربي لخيراتها أهلك الحرث والنسل وبدد خيرات البلاد.

كما لا أعرف تبريراً واحداً يستند إليه هؤلاء القتلة لسفك دماء الجنود المصريين المسلمين الأبرياء، فمهما كانت الاختلافات بين هذه الجماعات وبين النظام المصري، فإن الاخـــتلافات السياســـية وتباين وجهات النظر لا يجب أن تذهب إلى هذا المنحنى الخطير، أو تتم ترجمتها عبر قتل الجنود المصريين بهـــذه البشاعة. ولا أعرف كيف يجرؤ أحد على قتل هؤلاء المسلمين الصائمين في رمضان؟

وبالعودة إلى الحديث عن الأقباط، فهؤلاء أهل ذمة وجزء من النسيج الوطني المصري والعربي أيضاً، نحترمهم جداً في فلسطين – بيت لحم والناصرة - مهد سيدنا المسيح عليه السلام، حيث أجواء التضامن الوطني المجتمعي تسطر شكل الوحدة الفلسطينية، وتعتبر سنداً وقوة لكي يواجه الفلسطينيون أي مؤامرات داخلية وخارجية، وهذه الوحدة تمنع تسرب الأفكار الدخيلة الشيطانية التي تدعو إلى ثقافة القتل والعنف والدمار والفرقة والخلاف، بل لهم مواقف متقدمة في معركة النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي، وقدموا أروع آيات التضامن والتلاحم الوطني، ففي الحروب الإسرائيلية على غزة واستهداف الجيش الإسرائيلي المباني السكنية والمدارس والجامعات والمساجد، فتح المسيحيون بيوتهم وكنائسهم للمسلمين كملاذات آمنة، وعندما منع الاحتلال الأذان في القدس، رفع الأذان من الكنائس. ولا أظن البتة أن مسيحيي مصر أقل وطنية وإنسانية وكرماً من مسيحيينا في فلسطين. فالواجب رعايتهم ومعاملتهم بموازين العدل والقسطاس، فقد قال رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم: «ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة». وأيضاً قال: «دعوة المظلوم وإن كان كافراً ليس دونها حجاب».

وأتساءل، ونحن كمسلمين يعيش جزء كبير منا في الغرب الذي تسكنه غالبية مسيحية، ونتمتع فيه بكل الحقوق والمزايا والحريات، فهل نرضى بأن يتم استهداف الأقليات المسلمة الآمنة في بريطانيا أو كندا أو الولايات المتحدة أو بلجيكا أو فرنسا؟ لماذا نرضى للآخرين ما لا نرضاه لأنفسنا؟ أي تناقض صارخ هذا الذي ارتضته هذه الفئة التي تبنت فكر الظلام والقتل والعنف في هذا الشكل الدراماتيكي؟

إن تكرار هذه المأساة وقتل الآمنين وإثارة الفتن يضعف مصر ودورها، وهي ما زالت سنداً للكثير من الدول العربية وما زال يُحسب لها ألف حساب، ونحن كفلسطينيين ندين لمصر بالكثير من الفضل والعرفان، فهي الدولة الوحيدة التي انتصرت على إسرائيل وحدها في زمن الراحل الرئيس أنور السادات، وبرفعة مصر يرتفع شأن الفلسطينيين، ولا شك في أن كثيراً من الدول المعادية للوحدة العربية تعتبر زوال مصر من خريطة التأثير العربي هدفاً لها. فأي خير يرجى من هذه السياسة التفجيرية والفتنوية والتدميرية التي تستهدف جزءاً أصيلاً من الشعب المصري؟

وأخيراً، ونحن نحاول الرد على الشبهات التي يلقيها علينا بعض مسؤولي الغرب ومفكريه، بأن الإسلام دين قتل وإرهاب وتطرف، فهل مثل هذه الأحداث التي سفكت الدماء البريئة تساعدنا في الرد؟ أم أنها تزيد قوة ذرائعهم بأننا إرهابيون يقتل بعضنا البعض؟ وتسفك ما تبقى من مياه وجهنا وتؤكد أننا قوم لا نستحق الحياة؟ أدين وبشدة هذه العمليات الإرهابية، وأترك إجابة أسئلتي لبعض الضمائر الحية، لعلهم يتذكرون بعض ما قرأوه بأن مصر لطالما كانت للإسلام عزاً ومصدر نصر.

كما أتمنى أن لا تؤثر هذه العمليات في إجراءات فتح معبر رفح للفلسطينيين، حيث إن الفلسطينيين يدينون بشدة هذه العمليات، ويقفون مع مصر لمحاربة التطرف، ويتشوقون أيضاً الى السفر للخارج والتنقل عبر المعبر الوحيد أمامهم. فالإغلاق المستمر للمعبر والعزلة الدائمة في ظل حصار خانق في غزة يُعتبران من أركان وأسباب توليد التطرف والتشدد والجهل.

ونسأل الله تبارك وتعالى، أن يحفظ مصر من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعلها أمناً أماناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين.

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط