الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ديمقراطية الصرف الصحي

ديمقراطية الصرف الصحي

تاريخ النشر: 2016-08-10 | 12:05

تعد الانتخابات في أي نظام سياسي ركيزة أساسية. ولا يكتمل أي بناء ديمقراطي إلا بها. وهي تجسيد حضاري وحقوقي للاختيار الحر للإنسان المعاصر. وتستمد النظم الديمقراطية شرعيتها من خلال هذا  السبيل. وتعطيل أو تزوير أو تأخير الانتخابات في أي بلد لهو مؤشر على الفساد والنقيض الواضح للديمقراطية.

هذه الديباجة تمثل قناعة مطلقة للكاتب. لكن الانتخابات واحدة من وسائل الديمقراطية. لكنها ليس الديمقراطية ذاتها. فالانتخابات-تقنياً- دليل ارشادي لآلية اختيار المواطن لأصحاب المواقع العامة وصناع القرار. وهي –سياسياً- ترجمة لثقافة المواطنة والمدنية والدولة العصرية. وهي -قانونياً- التعبير العادل عن حق الانسان في اختيار من يمثله.

والانتخابات حق قانوني وسياسي في كل سياق يفترض حرية الاختيار . وعلى أي مستوى، من لجنة الحي والنوادي الثقافية والرياضية والفنية. بل يمكن في داخل العائلة الواحدة ان تكون الانتخابات ضرورة للنجاح. وما ذكرناه مسائل مفهومة للمنشغلين بالشأن العام. والسؤال المطروح: ما علاقة ذلك بالانتخابات البلدية الفلسطينية؟

ان هناك رزمة من المغالطات التي تروج - سياسياً – حول الانتخابات البلدية. فالمشهد السياسي بفعل الادوات الاعلامية للأحزاب والتنظيمات الفلسطينية تقدم أمر الانتخابات البلدية كونها حل لأزمة الواقع الفلسطيني الداخلي. وباعتبارها  قادرة على تجبير انكسارنا الذاتي وتصدعنا الى ثنايات متنافضة .

لم يقدم صناع القرار الفلسطيني للرأي العام الهدف الحقيقي من اتفاقهم على ضرورة الانتخابات البلدية. فلماذا سبق الاتفاق على الانتخابات البلدية –مثلاً- الاتفاق على المصالحة؟ لماذا لا يتم الاتفاق على  مواجهة قضايا المواطن الحقيقية . البطالة، الانحراف، اتساع رقعة الفقر، مأساة الواقع الصحي، البلاء في المسيرة التعليمية، الهجرة، الجريمة، الغلاء، المتاجرة بالوطن والمواطن، الحصار على غزة، التهويد، البؤس الرهيب والاحباط العميق للانسان الفلسطيني. أليست هذه هي قضايا المواطن الحقيقية ووجعه؟ ألا تعني هذه الانتخابات اجتزاء حلول للازمة الفلسطينية؟ وترقيع للمصاب الفلسطيني الكبير؟

باختصار ، الانتخابات البلدية ونتائجها ستعين- في أحسن الاحوال - في تحسين بعض المرافق الخدماتية في حياة المواطنين. لكنها ستظل حبة واحدة في مسبحة الوجع الفلسطيني. وهو ما يدفع للقول انها خطوة حزبية تسمى(الهروب الى الامام). وهو هروب غير مدروس التوابع والتداعيات. هروب العاجز لا تخطيط العاقل المتفحص. وهنا، كل احتمالات الفشل واردة .

سيقول البعض انها خطوة في طريق الانجاز. وهو قول يعكس عقلية السياسيين الفلسطينيين الرسميين الذين اعتادوا اتخاذ القرارات الصعبة على حساب المواطن. وتدربوا كثيرا ولا زالوا في استنزاف موارد الناس وجهدهم ووقتهم واحلامهم.

ما الذي ستغيره الانتخابات البلدية وهو السؤال المفترض ان يناقشه صناع القرار؟ فإن قادت الى تغيير السلطة السياسية وتشريعاتها الهشة ونظمها الفاشلة. وان ساهمت في رأب الصدع وانهاء الانقسام. او في التصدي للبطالة والحصار وتطوير التعليم والصحة والصناعة والتجارة . او دمقرطة نظامنا السياسي. فأهلاً بها. لكن، إن كانت تمثل خطوة التفافية على احتياجات الواقع وضروراته فإنها تسمى ديمقراطية الصرف الصحي على حساب ديمقراطية النظام السياسي الفلسطيني برمته.

ندرك ان انتخاب المجالس البلدية في كل العالم ليس من مسؤلياتها تحقيق كل ما تقدم. لذلك نقول ان الانتخابات وسيلة للديمقراطية. لكنها لا تعني الديمقراطية نفسها. فان كانت الانتخابات هي الديمقراطية فمن باب أولى أن يتم انتخاب رئيس السلطة وبرلمانها أولاً. لان انتخاب الرئيس والبرلمان أولى ديمقراطياً من انتخاب مجلس بلدي يعتاش على الضرائب التي يتم اقتطاعها من اللحم الحي للناس والبسطاء والغلابة.

ليس ضد الانتخابات بل إنني من أشد المطالبين بضرورتها. لكن سلم الانتخابات لتحقيق الديمقراطية له أولوياته. فهل يعقل ان تقف ديمقراطيتنا وتختصر في انتخابات بلدية؟ وهل من ضامن لسلامة الناخبين أو المرشحين في شطري الوطن؟ ماذا لو فازت حماس بهذه الانتخابات في الضفة. وفازت بها فتح في عزة. فمن سيحكم من؟ ومن سيلتزم بمن؟ هل يعقل ان تجرى انتخابات بلدية تحت حكم سلطتين متباينتين؟  أليس من الممكن ان تشير هذه الانتخابات  بنتائجها في ظل هذا المناخ السياسي المتردي الى تكريس واقع الانقسام وتجسيد مفهوم الكيانين الفلسطينيين؟ ومن يضمن ألا تلعب إسرائيل لعبتها في هذه الانتخابات أو تخريبها؟ خاصة ان الفصل بين السياسي والخدماتي في هذه الانتخابات شبه مستحيل.

ان الجهد الدؤوب لاعتبار الانتخابات البلدية حاجة ملحة وخطوة انطلاق يعكس –وبوضوح-قصور العقل الرسمي الفلسطيني في ترتيب الاولويات. وان مسيرة الوطن قائمة على رد الفعل والعشوائية. وان هذا العقل هو السبب في تخبط الاداء وشح الفعالية والانتاج. لأنه بُني على أسس فئوية وحزبية وارتجالية ودفع وما زال يدفع المواطن ثمنه غالياً.

ان المقصود ليس معارضة او رفض لمبدأ الانتخابات البلدية. فلا اختلاف على أهميتها. لكن الاعتراض هنا على ترتيب الالويات الفلسطينية. فالألويات  تبدأ من أعلى النظام لا من أدناه. والالويات ألا نتستر بمفهوم الضغط الدولي بضرورة اجراء الانتخابات البلدية على حساب البرلمان والرئيس والسلطة. وألا نحشر في ماراثون انتخابي قد تكون نتائجه-سياسيا- تعظيم لازمتنا الداخلية.

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط