الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

دولة مقابل أمن !

ما زال الموقف الأمريكي يدور في دائرة مفرغه بالربط بين إكتمال قيام الدولة الفلسطينية والقبول بالرؤية ألإسرائيلية والأمريكية لأمن إسرائيل التي تقوم على فرضية غير واقعية تجريد الدولة الفلسطينية من مقوماتها ألأمنية ، ومن ثم تفقد هذه الدولة خاصية الوجود لقدرتها على المحافظة ليس على أمنها ، بل القدرة حتى على تقديم ضمانات امنية لأمن إسرائيل.

رؤية مقلوبة لمعادلة الأمن، كيف لدولة ضعيفة ، ومنزوعة السلاح أن تكون قادرة على تقديم ضمانت امنية لإسرائيل، ومن وجهة النظر هذه دولة ضعيفة أمنيا غير قادرة على القيام بوظائفها ألأمنية ، والنتيجة أن تترك هذه الوظيفة ألأمنية لإسرائيل، ليس لتأمين أمن إسرائيل ، بل للحفاظ على أمن الدولة الفلسطينية من الجماعات المتشددة والجهادية ، بل وحتى من الجماعات الخارجة عن القانون. أى دولة هذه ! المنطق المغاير والذى يضمن أمن إسرائيل يقوم على فرضية أخرى نقيض وهى إن دولة فلسطينية قوية ستكون قادرة على حماية أمنها ، وأيضا قادرة على عدم القبول إن تكون أرضها مصدر لتهيديد امن إسرائيل وغيرها.

إذن المطلوب هو دولة فلسطينية بصلاحيات أمنية قوية ، والأهم من هذا البعد دولة ديموقراطية مدنية قادرة على التكيف مع واقعها السياسى ، وقادرة على التكيف مع بيئتها السياسية الخارجية ، ولديها توجهات سياسية نابذة للعنف، وتضمن الإستجابة لحقوق مواطنيها ، هذا هو المدخل الرئيس للرد على أى تهديدات أمنية مستقبلية.

وعلى أهمية القضية ألألمنية ، فهى ليست قضية أحادية الجانب، فمن المتعارف عليه أن قضية ألأمن لها بعد داخلى يتمثل كما أشرنا في بنية النظام السياسى الداخلى ، وبعد تكاملى وتبادلى في العلاقات بين الدول ذاتها ، أى يتم التعامل مع المخاوف الأمنية للدول من خلال الإعتبارات ألأمنية المشتركة المتكافئة .

وفى الحالة الإسرائيلية الفلسطينية لا أحد يستطيع إن ينكر مخاوف إسرائيل ألأمنية ، وفى الوقت ذاته الحاجات ألأمنية لدولة ناشئة كالدولة الفلسطينية ، والحاجة المشتركة هنا العمل اولا على قيام دولة فلسطينية قادرة إقتصاديا ، ومساعدتها في بناء نظام سياسى ديموقراطى ، وإعادة النظر في منظومة القيم السائدة التي تقوم على الكراهية والحقد والعنف والرفض، بالتركيز علي إستعادة مفهوم الحقوق للمواطن الفلسطينى ، وإستعادته لكرامته الإنسانية التي تشعره بانه مواطن في دولة له حقوق تحترمها الدول الأخرى .

هذا المنهاج مهم في إعادة تحقيق ألأمن ليس فقط لإسرائيل بل لفلسطين كدولة ، وهناك بعدا آخر مهم في الملف الأمنى وهو إن الدولة الفلسطينية وفى جميع ألأحول لن تكون قادرة على القيام بوظائفها ألأمنية الكاملة لأسباب تتعلق بإسرائيل وليس الدولة الفلسطينية نفسها ، وفى هذا السياق من المجدى البحث عن الخيار الأمنى على المستوى ألإقليمى الذي سيكون أكثر فعالية لتحقيق أمن كل الدول بما فيها إسرائيل.

وهنا قد تلعب مصر وألأردن اولا على هذا المستوى دورا مهما على إعتبار إن العلاقة بينهما وبين إسرائيل تحكمها إتفاقات قائمة تنظم مسائل الحدود ، ويمكن تفعيلها وتطويرها بما يتلائم والتطورات الجديدة ، ومن خلال تطبيقها علي مستوى الدولة الفلسطينية يمكن أن تتحول إلى شكل إقليمى لتحقيق الأمن .

والقضية الأخرى التي قد تنسف المفاوضات لفلسطينية الإسرائيلية هى تمسك إسرائيل بالمقولات التقليدية لأمنها ، والتي يفترض إن تصبح غير ذى جدوى مع الوصول إلى صيغة تسوية يمكن أن تشكل اساسا في المستقبل لإنهاء الصراع ، وبإنهاء جذور الصراع تنتفى كثير من المقولات التي تقوم عليها نظرية ألأمن الإسرائيلى ومنها إعتماد إسرائيل على تحقيق أمنها بالإعتماد على قوتها الذاتية ، هذه المقولة وغيرها لنظرية ألأمن الإسرائيلي أوجدتها حالة الصراع والحروب الكثيرة ، وعدم الإعتراف بإسرائيل أما وأن يتم الإعتراف بإنهاء حالة الحرب اولا ، وبالإعتراف بإسرائيل كدولة ، والقبول بالتعامل معها لا يعد مقبولا إن تبقى إسرائيل متمسكة بمقولاتها ألأمنية التقليدية ، والتي تحتاج منها للمراجعة .

وكيف لدولة ايا كانت تقبل بتواجد نفس قوات ألإحتلال على اراضيها ؟ فهذا الوجود هو نفى للدولة ذاتها ، ويعنى إلغاء لسيادتها ومن ثم فقدانها لأهم ركن من أركان تواجدها ، والأهم تتحول هذه الدولة إلى مجرد كيان سياسى تحت إسم دولة وظيفته ألأساسية خدمة أمن الدولة ألأخرى التي ستبقى دولة إحتلال طالما أن قواتها موجودة على أراضى الدولة الفلسطينية ، ولذلك هذا التواجد ألأحادى سيكون مرفوضا وغير مقبول ، وسيعنى أيضا تحويل مخرجات العملية التفاوضية إلى مفاوضات حرب وإستسلام وليس مفاوضات سلام متوازن يحقق ألأمن المتبادل لكل من الفلسطينييين والإسرائيليين ، هذه هى القاعدة السياسية في تحقيق ألأمن ، ألأمن الذي يقوم علي التبادل ، والتكامل وليس الأمن الأحادى الإتجاه والذى تفرضه دولة القوة ، ودولة الإحتلال.

وتبقى قضية أخرى في تسوية هذا الملف وهو ضرورة ربطه بملف الحقوق الإنسانية للشعب الفلسطينيى ، فبقدر الإستجابة لهذه الحقوق بقدر الإستجابة للإحتياجات ألأمنية لإسرائيل, وأخيرا إدراك اهمية رفع القدرات الإقتصادية للدولة الفلسطينيى حتى تكون قادرة علي الإستجابة لمطالب مواطنيها وهى كثيرة وكبيرة وخصوصا في مرحلة التاسيس.

فالأمن الذي يوفره السلام يختلف عن الأمن الذي تفرضه القوة والصراع، في إطار هذا التحول يمكن أن يعالج الملف الأمنى لإسرائيل.

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط