الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

دولة فلسطينية في "الهواء" ولكن أين "الجغرافيا"

تستخف الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة والجاثمة على صدور شعبنا الفلسطيني ، تستخف بكوكب الارض وتستهتر بالمجتمع الدولي ولا تبالي بحق شعبنا الفلسطيني في الوجود على أرضه ومياهه ، نخشى ما نخشاه ان يقال لنا يوماً انتم شعباً بلا ارض ، انتم شعباً بلا وطن وبلا تراب وطني ، من اننم ومن اين اتيتم ، هل انتم من كوكب آخر .

ان الجغرافيا هي من أوليات الوجودية واثبات الذات والهوية ، ولكن طبوغرافيا الاستيطان تتخذ اتجاهاً معاكساً مع الجغرافية الفلسطينية ، حيث ان دهاء الاستيطان وتجاهله المتعمد وتحايله اللامحدود يجعل من طمس الحدود الفلسطينية سواء كانت الخارجية ام الداخلية امراً سهلاً ومستهدفاً . تواجه الدبلوماسية الفلسطينية وسفاراتنا في الخارج إحراجاً منقطع النظير يكاد ان يكون شبه يومي من بعض المراجعين الذين يسألون عن تأشيرة دخول الى فلسطين سواء من اجل الحج او السياحة ، فيكون الجواب باننا لا نملك صلاحيات دولية تخولنا ان نصدر تأشيرات دخول الى فلسطين ، فيصاب المراجع بخيمة أمل ويشعر الدبلوماسي الفلسطيني بالحسرة .

وتصيبنا غصة قلب عندما نرى إعلاناً سياحياً اسرائيلياً لمناطق سياحية فلسطينية مثل اريحا او البحر الميت معلقاً او منصوباً على جدران أنفاق القطارات او محطات الحافلات او في لوحة اعلانات مسارح الجامعات في اصقاع الارض ، كل هذا تجده جلياً في العديد من دول العالم .

والذي يزيدك مرارة ، ان الدخول الى فلسطين والى هذه المناطق السياحية الفلسطينية يتم عبر الممرات الاسرائيلية المنصوبة على الحدود الفلسطينية ، فالحدود هي اهم مقومات الدولة ، بل ليس هذا فحسب فالمنزل الخاص بدون جدران تحيط به لتحدد معالمه يصبح سائباً مباحا سائحاً سائغاً سهلاً للخصوم والاعداء بأن يهاجموه . هذا في حال المنزل الخاص فكيف في حال وطننا فلسطين ، ففي الحالة الفلسطينية هناك اختلافاً كلياً عن حال المنزل الخاص المهجور الذي لا يُنصب حوله جداراً يحميه ويحدد هويته ، فالحدود الفلسطينيه هي عبارة عن حدود وهمية حالها حال خطوط الكنتور يتمترس خلفها الاحتلال ويبني ابراجها الاستيطان الاسرائيلي ، وكأن الاستيطان يريد ان يوصل رساله لكل من يستخدم الحدود بأنه من يملك الحدود يهيمن على ما خلف الحدود ، ليس هذا فحسب ، عندما تدقق جلياً عند عودتك الى فلسطين عبر نقطة معبر جسر الملك حسين كما تسمى هذه النقطة الحدودية أُردنياً او معبر إلنبي كما تسمى هذه النقطة الحدودية إسرائيلياً او معبر الكرامة "اريحا" كما نحن الفلسطينيين نسمي هذه النقطة تداولاً ، المهم انك ايها الفلسطيني مهما كانت درجدتك او مرتبتك في ما قبل الحدود في بلاد الاغتراب ومهما كان مركزك في مجتمعك الفلسطيني في ما بعد الحدود ، ومهما كان غتاك او فقرك ، سواء حملت بطاقة VIP او لم تحمل ، سواء كنت مريضاً او صحيحاً ومهما كانت تسميتك ، تجد نفسك في ذاك المعبر في اروقة ميناء اسرائيلي مئة بالمئة 100%، يجد نفسه الفلسطيني العائد الى بلده في ذاك المعبر الوحيد الذي خصصته الادارة الاسرائيلية لخروج وعبور الفلسطينيين ، يجد نفسه في طابور طويل مختلطاً مع السياح الاجانب القادمين الى هذه البلاد من جميع اصقاع الارض ، بعضهم يحمل فيزا ، تأشيرة دخول سارية المفعول صادرة من السفارة الاسرائيلية في تلك البلاد ، وبعضهم يتم اصدار له تأشيرة الدخول في نقطة الدخول هذه ضمن اتفاقيات وبروتوكولات بين بلده والادارة الاسرائيلية يتم بموجبها منح التأشيرة في المطارات ونقاط الحدود .

ليس هذا الذي يؤرقك ، الذي يعكر مشاعرك عندما احداً من هؤلاء السباح المصطفين معك في طابور طويل يوجه لك سؤالاً بحكم انه لا يعلم شيئاً عن الوضع الفلسطيني ، السؤال في اغلب الاحيان يكون : من اين انت ؟ ، على افتراض انه يخمنك سائحاً مثله ، فتقول له بحسرة ومرارة أنا فلسطيني عائداً الى بلدي ولا يسعفك الوقت بأن تشرح له اكثر عن قضيتك الفلسطينية ، الاهم من ذلك ، ما الذي تهدفه الادارة الاحتلالية من خلط شعبنا الفلسطيني في نقطة حدودية واحدة في ممر واحد وعلى شباك واحد : شباك إصدار الفيزا ؟ ، باختصار شديد وبكل بساطة وبدون تكلف او فلسفة ، فالجواب واضح بان الادارة الاستيطانية تريد ان توصلنا رسالة معنوية مفادها بانكم ايها الفلسطينيون انتم لستم اكثر من سياح في بلدكم ، ومدة اقامة السائح محدودة .

والذي يزيدك ألماً ، بأن هذه الحدود المفترض ان تكون عربية عربيه ، ولنكمل استعراض باقي نقاط الحدود والمعابر في محيط دول الطوق ، فعلى طول الحدود الممتدة الى سوريا ولبنان ، لا يوجد هناك نقاط معابر ، وعلى طول الخط المائي الدولي والمياه الاقليمية ، فلا يوجد معابر مائية وموانيء دولية فلسطينية تربطنا مع العالم الخارجي مع العلم انه تمت محاولات حثيثة لبناء وإنشاء وتسيير ميناء غزة الدولي ولكن هذه المحاولات تبخرت واقتصرت على اقامة مصدات للأمواج في عمق المياه الفلسطينية المحدودة ولم يبقى من ذلك الميناء الا خرائطه.

وآخر نقطة حدود فلسطينية هي نقطة حدود عربية عربيه والتي ندور حول فلكها هي معبر رفح البري ، شهد هذا المعبر نقاط تحول عدة ، فهذا المعبر ازدهر وَنور وأظم وعتم ، فازدهر ونور عندما عادت كوكبة القادة والمناضلين مع فخامة الاخ الرئيس ياسر عرفات عائدين الى ارض الوطن ، وأظلم وعتم عندما دمرته سلطات الاحتلال الاسرائيلي ، فالاستيطان الاحتلالي يملك الحدود ، فمن بملك الحدود يهيمن على ما خلف الحدود .

[email protected]

×
أخبار
تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط