الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

دولة المواطنة

دولة المواطنة

تاريخ النشر: 2020-07-23 | 10:41

حازم القواسمي
حازم القواسمي

ما يطلق عليه مصطلح الدولة المدنية أو الدولة الديمقراطية العلمانية أو دولة المؤسسات أو دولة سيادة القانون هي ذاتها دولة المواطنة. فما هي المواطنة ولماذا سميت بدولة المواطنة؟ وماذا تختلف عن الوطنية؟ وما ارتباطها بالوطن. وما هو الوطن؟ لا شك أن الناس بحاجة لتوعية على المفاهيم والمصطلحات السياسية المنتشرة في الصحافة وعلى برامج الفضائيات وفي خطب الجمعة وفي مؤتمرات النخب الفكرية. فقد التبس الأمر على عامة الشعب، وأضاع بوصلته التي يجب أن يتم تصويبها عن طريق تصويب الفكر أولا ثم إيجاد السبل والطرق التي من خلالها يتم تصويب الأوضاع على الأرض.

الوطن هو المكان الذي ينتمي إليه الإنسان ويشعر به بالراحة والامن والاستقرار والانتماء والولاء. وهو بمثابة البيت الكبير لكل من يعيش فيه. لذلك، فالوطنية هي حب الوطن والاستعداد لخدمته ونصرته والتضحية من أجله. أما المواطنة فهي مصطلح سياسي حقوقي بامتياز. وهي عقد بين الدولة ومواطنيها، ولها متطلبات وامتيازات وحقوق وواجبات مدنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية. فالمواطن عليه واجبات للدولة ولديه حقوق أيضا والدولة ملتزمة له بتلك الحقوق وعلى رأسها حق الإقامة والسفر خارج البلد والعودة في أي وقت وحق العمل والتجارة وتوفير الأمن للمواطنين ومتابعة أمنهم ومصالحهم داخل وخارج البلد. وتشمل الامتيازات التي يستطيع أن يتمتع بها المواطن تقلّده لمنصب حكومي أو أمني كأن يصبح رئيسا للدولة أو قائداً للجيش أو المخابرات. وهناك خيط رفيع يفصل الوطنية عن المواطنة، لأن هناك الكثير من العوامل التي تجمع بينهما حيث يتشارك المواطنون تاريخ البلد وثقافته وحاضره ومصلحته ومستقبله ومستقبل الأجيال التي تقطنه. فالمقيم، أو الشخص الذي يقيم لبضعة أيام أو أشهر أو حتى بضع سنين قليلة لا يشترك مع المواطنين في كل ما ذكرناه، لأنه موجود لغرض آني في البلد، سواء كان للسياحة أو الدراسة أو العمل المؤقت، وسوف يغادر بعد فترة قصيرة. ولهذا هناك من يربط المواطنة بالجنسية أو جواز سفر بلد معين، بكل ما فيه من حقوق وواجبات لحامل ذلك الجواز، حيث تعتبر المواطنة أكثر أشكال الجنسية امتيازًا. وقوانين الدولة هي التي تحدد شروط الحصول على المواطنة والجنسية وجواز السفر، وأيضا شروط انتزاعها. وهناك من ذهب عميقا في تعريف المواطنة وأنماطها مثل توماس جانوسكي الذي قام بتصنيف أنماط المواطنة إلى ستة أقسام اعتمادا على مشاركة المواطن في الحياة العامة وفي السياسة وفي حياة المجتمع المحلي.

ولا شك أن فهمنا للمواطنة يجب أن يشمل دورها في تعزيز النظام الأخلاقي للدولة، الذي يعتمد أساسا على النظام القانوني وتنفيذه على الأرض. حيث يلمس المواطنون المساواة والعدل في دولتهم نتيجة سيادة القانون، ولذلك يشعرون بدورهم التشاركي في دعم ركائز الدولة الديمقراطية وترسيخ مقوماتها، لأن الدولة دولتهم ومصلحة المواطنين هي مصلحتهم، والتشارك في حمل المسؤوليات الجماعية يجب أن يعكس نفسه على المشاركة في جني ثمار المواطنة من توفير للأمن وللحياة الكريمة والحصول على كافة الحريات والحقوق. وفهم المواطنة من قبل المواطنين يشعرهم أنهم عائلة واحدة متكافلة متضامنة. بينما تكون أروع الإنجازات الأخلاقية التي قد يقوم بها المجتمع والدولة هي التعددية وقبول الآخر واحترام الأقليات ومساعدة الأقل حظا وذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين. فتتجلى علاقة الدولة بالمواطنين في أخلاقيات النظام الاجتماعي في إسناد النظام التعليمي والنظام الصحي لكافة الفئات، وبدلاً من التهرب الضريبي تجد يافطات أسماء المتبرعين منتشرة على جدران المستشفيات والجامعات، وتجد المواطنين يتسابقون للتطوع في دور المسنين وفي عمل الخير.

إذن، فالمواطنة هي علاقة ممنهجة وممأسسة بين المواطن والدولة: حب وعطاء وانتماء والتزام بالقوانين من جهة المواطن، يُقابلها مشاركة سياسية وحقوق انتخابية وحريات مستحقة على الدولة التي يجب أن تعمل تحت أعين المواطنين لا فوق رؤوسهم. ولا يكون الانتماء للوطن ولا تكون المواطنة بديلاً أو على حساب الانتماء للعرق أو القبيلة أو الدين أو الحزب السياسي، بل العكس هو الصحيح. فيجب ألا يؤثر انتماء المواطن لأي من الطبقات المجتمعية والحركات الدينية بشكل سلبي على مواطنته في دولته، أي على الحقوق التي يجب أن يؤديها تجاه الدولة مثل الولاء والخدمة في الجيش ودفع الضرائب. فدفع الزكاة من قبل المسلم للفقراء لا يعفيه من دفع ما عليه من ضرائب والتزامات للدولة. إلا أنه إذا تبرع على سبيل المثال لمستشفى أو جمعية خيرية مسجلة، فيتم خصم تلك التبرعات من الضرائب المستحقة عليه للدولة في حال نص القانون على ذلك. إذن، فالأساس في دولة المواطنة هي الحقوق والواجبات التي تنص عليها قوانين تلك الدولة، ومن يريد أن يكون مواطنا صالحا في الدولة الديمقراطية، عليه أن يلتزم بالقوانين والتشريعات التي يجب أن تطبق بالتساوي على الجميع.

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط