الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

دلالات تغيير المنهاج السوري

دلالات تغيير المنهاج السوري

تاريخ النشر: 2025-01-14 | 18:02

بعد سقوط نظام بشار الأسد قبل أكثر شهر في الثامن من كانون اول / ديسمبر الماضي، وتولي هيئة تحرير الشام بقيادة احمد الشرع (أبو محمد الجولاني) مقاليد الأمور في سوريا بدعم كلي من الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية والجمهورية التركية، في استحضار واضح لنسخة تولي حركة طالبان الحكم وفق السمات والخصائص السورية، برزت في الأوساط والنخب السورية تحفظات وخشية من منظومة الحكم الاسلاموية التكفيرية، الا ان الشرع الذي تلفع بالنموذج التركي بمعايير محددة، حرص على طمأنة الشارع السوري بخطاب متوازن، وادعى رفضه لمنطق الثارات وتصفية الحسابات مع فلول النظام السابق، وحرصه على احترام الأقليات واتباع الديانات الأخرى والطوائف والمذاهب المختلفة، وعدم التدخل في ما يلبس الرجال والنساء، واحترام خصوصياتهم الاجتماعية، وعقد مؤتمر وطني جامع لكل الوان الطيف السياسي والديني، بحيث يكون بمثابة جمعية وطنية تضع أسس جديدة لمنظومة النظام الجديد، واجراء انتخابات بعد 4 سنوات، ثم اجلها الى أجل غير مسمى، وشكل حكومة انتقالية مؤقتة حتى شهر أذار / مارس 2025، وجلها من مكونات حكومته في ادلب، أي من مجموعته الاسلاموية، وعدم تغيير المنهاج التربوي في المستويات العلمية المختلفة، باستثناء حذف ما يتعلق بعائلة الأسد التي حكمت 54 عاما البلاد، وبعض التواريخ التي لا تستقيم مع مراحل التاريخ، التي اسقطها النظام السابق، وغيرها من المعايير المطمئنة للشارع السوري.
ومع ذلك، شككت القوى والنخب الوطنية والاثنية واتباع الديانات والطوائف والمذاهب في مصداقية ما أعلنه الشرع، رغم ان غالبية قطاعات الشعب العربي السوري رحبت بسقوط وزوال حكم آل الأسد، واعتبرت ذلك بحد ذاته انتصارا لذاتها، وليس ترحيبا بالنظام الجديد.
وإذا توقفنا أمام المنهاج التربوي بشكل خاص، نلاحظ ان نظام الاخوان المسلمين بنسخته السورية وعنوانه هيئة تحرير الشام، لم يلتزم بما أعلنه الشرع مع توليه الحكم، لكن وزير تربيته نذير القادري منذ اللحظة الأولى لتوليه مهامه تبنى خطابا دينيا إسلاميا، حيث أكد أن التغيير في المنهاج سيقتصر على مادة التربية الإسلامية، لكن لقائه على "قناة العربية" أكد حدوث تعديلات على العديد من المواد، ولم يتوقف تغييره للمنهاج عند حدود التربية الإسلامية، بل قفز عن الخطاب الجامع والمتوازن، وابتعد عن القيم التربوية الوطنية، وأسس التعليم العملية، ونكث بالتعهد بعدم تغيير المنهاج التربوي، من خلال حذف معلومات علمية كنظرية التطور وغيرها من النظريات، وحسبه "بطلان" هذه النظريات، دون ان يحدد معايير بطلانها، ولم يتوقف الامر عند ذلك، حتى صور الشخصيات التاريخية وصور التماثيل تم حذفها .. وغيرها من مرتكزات العلم والتاريخ العربي والعالمي تم التلاعب به من قبل اللجنة المختصة، التي شكلها.
ورغم ان التغيير أمسى بين يدي الطلاب، وموجود في المواد العلمية والتاريخية المختلفة، الا انه حاول الالتفاف والتلاعب على ما جرى في مقابلته مع "العربية"، قائلا ان "ما قمنا به هو تعديل طفيف، وليس تغييرا جذريا للمناهج". وتجنب وصف إزالة النظريات العلمية والمعلومات والصور كجزء من التعديلات، مفترضا أنها تغييرا "يخدم ثورتنا" وفق رؤيته، مع العلم ان ما حصل ليس ثورة، ولا انقلابا عسكريا، انما صفقة بين قوى معادية لسوريا، هدفت لتغيير النظام المتهالك الى نظام أكثر بؤسا، وأداة لخدمة مصالح العدو الصهيو أميركي واتباعهم في الإقليم.
هذا النموذج من التغيير يعكس توجه النظام السياسي بقيادة الجولاني ومجموعته، الذين باركتهم اميركا وإسرائيل، وقال أحد المسؤولين الاميركيين، لا يهمنا طبيعة النظام إن كان علمانيا أم اسلاميا، كل ما يهمنا هو التطبيع مع إسرائيل، وتوقيع اتفاقية "سلام" معها وحماية مصالح الولايات المتحدة الاميركية. أي ان النظام أخذ الضوء الأخضر للعبث بالمنهاج التربوي، وبقيم المجتمع العربي السوري، وتهديد مستقبل الأجيال الجديدة من أبناء الشعب السوري العلمي من خلال عملية التشويه والتلاعب بصحيح التاريخ والعلوم، والذي سينعكس على المجتمع السوري كله، من خلال التأصيل لتمزيق وحدة الوطن والمجتمع، الامر الذي يتطلب من القوى الوطنية والديمقراطية التصدي للانتهاكات الخطيرة التي يمارسها النظام في المنهاج وغير المنهاج، والعمل على إعادة الاعتبار لنظام المواطنة، وركائز القيم السورية الوطنية والقومية والإنسانية الديمقراطية، وسيادة النظام والقانون، والعمل الحثيث على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية سريعة، وتغيير الدستور بما يتناسب مع مصالح الشعب وتطوره الحضاري لبناء دولة المواطنة بعيدا عن الفتن والتشوهات الناجمة عن سياسات المجموعة الحاكمة.

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط