الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

دروس لا يجوز تجاهلها

دروس لا يجوز تجاهلها

تاريخ النشر: 2026-01-02 | 12:13

تحلّ الذكرى الحادية والستون لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة في لحظة تعدّ من بين الأكثر قسوة وتعقيداً في تاريخ شعبنا الفلسطيني، حيث تتقاطع حرب الإبادة المفتوحة على قطاع غزة مع تصعيد استيطاني غير مسبوق في الضفة الغربية والقدس، وانسداد سياسي عميق يعيد طرح الأسئلة الجوهرية حول مسار المشروع الوطني برمّته، وجدواه، وقدرته على الصمود والاستمرار، وفي مثل هذه اللحظات المفصلية، لا يكفي استحضار الثورة بوصفها ذكرى أو محطة تاريخية، بل يصبح من الضروري التعامل معها كخبرة وطنية حيّة، مليئة بالدروس والعبر، وبالنجاحات كما بالإخفاقات، بعيداً عن التقديس أو التشويه.

لقد شكّلت انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة عام 1965 لحظة كسر تاريخي حقيقي، أنهت زمناً طويلاً من الوصاية والتهميش، وأعادت للشعب الفلسطيني حقه في الفعل والمبادرة، وفي امتلاك قراره الوطني المستقل، وكانت الثورة، في جوهرها، تعبيراً عن وعي جمعي جديد، يؤمن بأن التحرر لا يمنح بل ينتزع، وأن الهوية الوطنية لا تصان بالخطابات وحدها، بل تبنى بالفعل والنضال والتضحيات، وهذا المنجز التأسيسي يبقى واحداً من أعظم ما حققته الثورة الفلسطينية، وأحد أعمدة الصمود الوطني حتى اليوم.

غير أن التجربة الثورية، بطبيعتها، لا يمكن أن تقرأ قراءة رومانسية أو انتقائية، فكما أن الثورة أنجزت الكثير على صعيد تثبيت الهوية والكيانية السياسية، فإنها تعرّضت، عبر مسيرتها الطويلة، لاختلالات بنيوية حقيقية، بعضها نابع من تعقيدات الصراع مع الاحتلال وتشابكاته الإقليمية والدولية، وبعضها الآخر نتيجة أخطاء ذاتية في الإدارة والبناء السياسي والتنظيمي، ومن أبرز هذه الاختلالات تراجع الطابع الجماعي والمؤسسي للعمل الوطني، وصعود أنماط فردية في صناعة القرار، ما أضعف قدرة الحركة الوطنية على التجدد، ووسّع الفجوة بينها وبين قطاعات واسعة من المجتمع، خصوصاً فئة الشباب.

وفي هذا السياق، لا يمكن تجاوز الدور المركزي الذي لعبته حركة "فتح" في انطلاقة الثورة ومسارها اللاحق، فقد شكّلت "فتح" العمود الفقري للتجربة الثورية، وأسهمت في ترسيخ مفهوم القرار الوطني المستقل، وفي بناء الإطار الجامع الذي تمثّل في منظمة التحرير الفلسطينية، غير أن قوة أي حركة تحرر وطني لا تكمن في حجمها أو تاريخها وحده، بل في قدرتها على إدارة التعددية السياسية، واحترام الشراكة الوطنية، والانفتاح الدائم على النقد والمراجعة، وتغليب منطق المؤسسات على الأفراد.

لقد أثبتت التجربة الفلسطينية أن العلاقات التحالفية داخل الحركة الوطنية كانت في أفضل حالاتها حين قامت على قاعدة الشراكة والتكامل، لا على منطق الغلبة أو الاحتواء، وحين اختلّ هذا التوازن، تضرّر المشروع الوطني برمّته، وتراجعت مناعته الداخلية، ووجد الاحتلال فرصته لتغذية الانقسام وتعميق الشرخ السياسي والجغرافي والاجتماعي، ومن هنا، فإن إعادة الاعتبار للتحالفات الوطنية المتوازنة، وعلى رأسها العلاقة بين "فتح" وباقي القوى الوطنية والديمقراطية، ليست مسألة تنظيمية أو فصائلية، بل قضية سياسية بامتياز، تتصل مباشرة بقدرة شعبنا على الصمود والمواجهة.

ومن أهم الدروس التي تفرض نفسها اليوم أن الثورة الفلسطينية لا يمكن أن تستمر، ولا أن تستعيد دورها، دون ربط واضح وحقيقي بين التحرر الوطني والديمقراطية الداخلية، فالثورة التي لا تجدّد أدواتها، ولا تراجع برامجها، ولا تشرك الأجيال الجديدة في صياغة رؤيتها، تتحول تدريجياً إلى إرث جامد، مهما كانت عظيمة في تاريخها، وإن تجديد منظمة التحرير الفلسطينية، سياسياً وبنيوياً وتمثيلياً، يبقى المدخل الضروري لاستعادة الثقة الشعبية، وإعادة توحيد طاقات شعبنا، وصياغة برنامج وطني جامع قادر على مواجهة تحديات المرحلة.

وفي ظل هذا الواقع الراهن، حيث تتعرض القضية الفلسطينية لمحاولات تصفية شاملة، سياسية وجغرافية وديموغرافية، يبدو استحضار روح الثورة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، لا بوصفها خطاباً تعبويّاً أو استدعاءً للماضي، بل كمنهج عمل يستند إلى وحدة وطنية حقيقية، وإلى برنامج سياسي كفاحي يعيد الاعتبار لأهداف الثورة الأولى: الحرية، والعودة، والاستقلال، والعدالة الاجتماعية، ويترجم هذه الأهداف إلى سياسات عملية وأدوات نضالية متكاملة.

إن الذكرى الحادية والستين لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة ليست مناسبة للبكاء على الماضي أو التغنّي به، بل فرصة لمساءلته بجرأة، والبناء عليه بوعي ومسؤولية، فالثورة التي أعادت للشعب الفلسطيني اسمه ودوره ومكانته، قادرة على أن تجدّد نفسها، إذا ما تحلّينا بالشجاعة السياسية، واحترام التعددية، والوفاء العميق لتضحيات شعبنا، الذي ما زال، رغم كل الجراح والخسائر، يتمسّك بحقه في الحياة والحرية والكرامة الوطنية.

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط