الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

درس كازاخستان الفكري

درس كازاخستان الفكري

تاريخ النشر: 2022-01-09 | 20:59

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

عاشت جمهورية كازاخستان مع مطلع العام الحالي (2022) تطورات دراماتيكية في اعقاب ارتفاع أسعار الغاز المسال، واحتلت الدولة الأكبر في اسيا الوسطى صدارة الصحافة والفضائيات ووكالات الانباء العالمية مع اندفاع المظاهرات لشوارع جاوزين في منطقة مانغيستاو غرب البلاد، قبل ان تنتقل شرارتها بشكل غير مسبوق إلى مدينة أكتاو، ثم الى عاصمة الاقتصاد الكازاخستاني، الماتا.

وامتدت المظاهرات على مساحة البلاد بشكل سريع وعنيف، مع انها بدأت سلمية، لكنها سرعان ما تحولات لمظاهرات عنفية، استهدفت مؤسسات الدولة، وشابها الفوضى والنهب، وغيرها من الاعمال المسيئة للحراك الشعبي. مما نجم عنها سقوط عشرات الضحايا وما يزيد على الالف جريح من ضمنهم ما لا يقل 320 شرطيا ورجل امن وما يزيد على العشرين ضحية، وهذا عكس حجم ونوعية التحولات الاجتماعية، واختلاط وعي القوى المحركة بين مصالح الشعب والفوضى، الامر الذي ساعد النظام في التشهير بالقائمين على الحراك الشعبي. وساعد النظام الذي استقل عن الاتحاد السوفييتي السابق عام 1991، وحكم لمدة ثلاثة عقود من قبل الرئيس نور سلطان نزارباييف حتى عام 2019، عندما حل محله الرئيس الحالي، توكاييف، الذي يعتبر ظلا وامتدادا له ولحكمه، على تشويه صورة الانتفاضة او الثورة، التي ارادت اسقاط النظام حسب الشعارات، التي رفعها المتظاهرون، الذين رفضوا تراجع نظام الرئيس قاسم جومارت توكاييف عن رفع الأسعار، وعودة الأمور لما كانت عليه قبل المظاهرات.

وهو ما يشير إلى ان رفع الغاز لم يكن سوى الشرارة، التي اشعلت السهل الكازاخستاني. لان الواقع الاجتماعي الاقتصادي يشير إلى وجود عوامل مختلفة ساهمت في تعاظم حركة الشارع الكازاخستاني، ومنها ان نسبة الفقر في البلاد وصلت إلى 13%، رغم ان كازاخستان تعتبر تاسع اكبر دولة في المساحة عالميا (2,7 مليون كيلو متر مربع)، وتتمتع بأكبر اقتصاد في اسيا الوسطى. وهذا يعود لكونها من الدول الغنية بالنفط والغاز والثروات الطبيعية الأخرى. وبالتالي لم تكن المظاهرات الضخمة، والواسعة الانتشار في طول وعرض البلاد تنحصر برفض زيادة أسعار الغاز، وانما تستهدف بنية ومركبات النظام السياسي بشكل كامل. الامر الذي دفع روسيا الاتحادية المرتبطة مع دولة الرابطة الاسيوية بتحالف إقليمي تحت مسمى "منظمة الامن الجماعي" الى التدخل أولا لانها جزء هام من الدول التابعة للمنظومة الأمنية الروسية، ثانيا يوجد فيها اهم واكبر قاعدة فضائية منذ 60 عاما، وهي قاعدة "بايكونور الفضائية"، التي انطلق منها رائد الفضاء يوري غاغارين؛ ثالثا تقع مباشرة على حدود الدولة الروسية، وهي اسوة باوكرانيا، تعتبر من الحداق الخلفية للدولة الروسية؛ رابعا كما انها جزء لا يتجزأ من تقاسم النفوذ في العالم بين الأقطاب الدولية. التي لا يمكن حتى الان تغيير جوهري فيها، طالما بقيت روسيا الاتحادية احد الأقطاب الدولية المقررة في السياسية العالمية، وهو ما يعرفه الغرب الرأسمالي عموما والولايات المتحدة خصوصا، وبالتالي الحملات الإعلامية الغربية، وفرض المزيد من العقوبات، وتسخين الحرب الباردة، ليست اكثر من عملية ابتزاز، ومحاولات لفرض معادلات جديدة في الجيوبوليتك والنفوذ الروسي، تمهيدا للتقاسم الجديد في العالم، الذي مازال يتفاعل على نار دافئة.

النقطة المهمة في المعادلة الجديدة، هي رغم نضوج عوامل الثورة الذاتية في بلد كما كازاخستان، بيد ان العامل الموضوع، كانت له اليد الطولى في تقرير مستقبل البلاد. ولم يسمح للشعب الكازاخستاني تقرير مصيره بنفسه، لان اية تحولات داخلية في كازاخستان خارج نطاق سيطرة القطب المقرر في الإقليم، يعني خلط أوراق الإقليم ومعادلات تقسيم النفوذ في العالم، وهو ما لا يمكن لروسيا بغض النظر عن اسم الحاكم او الحزب القائد القبول به. لان المصالح القومية الروسية كلها تصبح على كف عفريت في حال تغاضت عن تلك التحولات، وتصبح لاحقا لقمة سائغة في فم الغرب والشرق على حد سواء.

والنتيجة الفكرية العلمية، التي كرستها الثورات العالمية تاريخيا والقائلة، في حال نضجت شروط الثورة، وامسى نظام الحكم ضعيفا، وغير قادر على الحكم والإمساك بزمام الأمور، وبات الشعب فاقدا الثقة بالنظام السياسي، ولا يقبل ببقائه، فإن الثورة تصبح لا محالة حتمية وضرورية. ومع ان الاستنتاج العلمي منح دورا حاسما للعامل الموضوعي كمساعد للثورة. لكنه منح الأولوية والتقرير للعامل الذاتي في مسار الثورة. لكن عالم ما بعد العولمة الأميركية، وفي ضوء التحولات النوعية، وصراع الأقطاب على تقاسم النفوذ الجديد في العالم، بات العامل الموضوعي مقررا، والعامل الذاتي تابعا، وهامشيا.

ومن تابع اللوحة في ما يسمى الربيع العربي، يستطيع تلمس ذات النتيجة العلمية. وهذا التحول الدراماتيكي في خارطة الصراع الوطني والقومي يستدعي التنبه له، واخذه بالحسبان، ووضعه على رأس جدول اعمال اية قيادة ثورية لحماية ثورتها او تحولاتها الإصلاحية.

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط