الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خناجر للجسد المُنهك

منذ أن انتهت الحرب الإسرائيلية على غزة ونحن نعيش شتى أنواع المعاناة، فلم ننسَ بعد صور دماء الشهداء التي انتشرت في جميع شوارع وأزقة غزة، ولم ننس أن الأطفال والنساء وقتها هم من كانوا أبطال المشهد الدامي، فالمئات منهم رحلوا بسبب آلة الحرب الإجرامية.

لا يزال الفلسطيني يذكر جيداً تلك الكوابيس التي أبادت عائلات بأكملها من خلال استعادة مشهد عائلة الحاج وغيرها من العائلات التي سقطت. صورة عائلة الحاج لم تكن إلا رقماً جديداً في السياق الإسرائيلي الوحشي تجاه الفلسطينيين، لأن كل هذا كان يحدث مدعوماً بفتاوى الحاخامات الإسرائيليين وكانت ترعاه تكنولوجيا الموت المتطورة، إلى أن غادرت المقاتلات الجوية والآليات البرية الساحة وانتهت حرب الخمسين يوماً، وتركتنا أمام الزلزال الذي أطاح بأحلام آلاف العائلات الفقيرة التي كانت تحتضن أحلاماً صغيرة لا تتجاوز في طموحها سوى توفير لقمة عيش بائسة لليوم التالي.

في هذا السياق كانت هناك افتراضات دائمة تشبه المساومات أن الدم الفلسطيني يوحّدنا جميعاً، لكن القيادات الفلسطينية أثبتت بأنها كانت كاذبة طوال الوقت. ووجد المواطن الغزي نفسه مسحوقاً بين مطرقة حماس وسندان فتح من جهة، ومطعوناً بوجوده من آلة القتل الصهيونية من جهة أخرى. وانقسم الشعب بين مؤيد ومعارض لتصريحات متناقضة من هذا التنظيم وذاك، وما بين هذه المتناقضات كسرت الروح المفرّقة العلاقة بين الفلسطيني والفلسطيني، إلى أن وصلنا في النهاية إلى هذا الوعي المجنون في إطار صراع داخلي عبثي ودائم.

عندما تم إبرام اتفاق المصالحة الفلسطينية في مخيم الشاطئ بغزة قبل الحرب، تفاءلنا خيراً وقلنا إن الفلسطينيين قد تجاوزوا حالة العجز والتبعية المطلقة للحزبية، وأن مجرد ما أن تكون المبادرة فلسطينية دون تدخل خارجي هو أمر رائع، بعد أن فشلنا في تحقيق هذا الحلم في مكة والقاهرة وقطر.

وأخيراً تم الاتفاق الذي وضعنا أمام أسئلة صعبة كثيرة كان منها: هل نحن أمام نهاية أزمة، أم أن الاتفاق سيكون بداية لأزمات جديدة خلَّفها الانقسام؟

هذا السؤال كان جوهرياً بما يكفي ليفتح جبهات جديدة في الميدان وملفات لم تكن في حسبان الجميع، الأمر الذي جعل الأزمات تتوالى بشكل واضح على رؤوس الفلسطينيين وكان للمواطن الغزي النصيب الأكبر منها، ابتداءًا من أزمة الكهرباء وإنتهاءاًً بموضوع إعادة إعمار غزة وتناقض التصريحات بهذا الشأن.

ولأن ظاهرة تبادل الاتهامات وتناقض التصريحات بين حماس وفتح ظاهرة غير جديدة سيكون من المؤسف السكوت عنها اليوم، لأن الانقسام لم ينتهِ بشكل فعلي، ولأن ثمة مهام أكثر وأشدّ صعوبة لم نتجاوزها بعد، سيكون منها توحيد النظام السياسي والعسكري بشكل جدي، وتوحيد الخطاب الفلسطيني والذهاب لانتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، ونفاذ أكبر باتجاه القضية الفلسطينية لفتح حالة من الاشتباك مع إسرائيل، وتحديد أدوات الصراع المستخدمة في المواجهة.

نحن كجيل شاب لسنا ضد اتفاق الشاطئ بل على العكس تماماً، لكننا ندرك بأن التوافق والوحدة ليستا مجرد شعارات وخطابات لفظية يمكن استعارتها من المعجم اللغوي واستخدامها متى شئنا.

ومع تقديرنا لكل الجهود التي بُذلت لإتمام اتفاق الشاطئ، إلا أن رأينا المتواضع هو أن هذا الجهد لن يؤدي لشيء، لأن ثمة مشكلة ما قائمة في الوعي لدى تلك التنظيمات، التي يطرح كل واحد منها نفسه بديلاً عن الآخر لا مكملاً له.

علينا أن ندرك جميعا كفلسطينيين، أن الغباء السياسي الذي تمارسه القيادة الفلسطينية متمثلة بفتح وحماس لا يصنع وطناً ولا يحلّ أزمات، وأن دماء الأطفال الذين احترقوا برومانسية الشموع منذ أيام بسبب أزمة الكهرباء المفتعلة، هو أغلى من كل الرايات الحقيرة التي تُسقط العلم الفلسطيني لصالح هذا التنظيم أو ذاك.

علينا أن ندرك أيضا أن تبادل الاتهامات على القنوات الفضائيات لا يصنع قادة ولا أبطالاً بل يصنع تجاراً ومجرمين لا زالوا يطعنون بخناجرهم الجسد الفلسطيني المنهك.

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط