الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حين يُطلب من الضحية أن تُسلم درعها قبل أن ينسحب الجلاد

حين يُطلب من الضحية أن تُسلم درعها قبل أن ينسحب الجلاد

تاريخ النشر: 2026-01-18 | 11:48

في غزة لا تُقاس النوايا بالتصريحات، بل بآثار المجنزرات على الأرض، ولا تُختبر الهدن بالبيانات، بل بعدد الطائرات التي تتوقف عن التحليق. وحين يُطلب من شعبٍ محاصر أن يسلم سلاحه قبل أن ينسحب الاحتلال، وقبل أن تُفتح المعابر، وقبل أن تُنشر قوة دولية تحميه، فإننا لا نكون أمام عملية سلام، بل أمام محاولة لنزع آخر أسباب البقاء تحت غطاء السياسة.
ليس أخطر ما في الحروب القنابل، بل الاتفاقات التي تُكتب بالحبر بينما تُنفذ بالدخان.

فمنذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في مرحلته الأولى، لم تتوقف الاغتيالات ولا الغارات، وكان آخرها استهداف قادة في فصائل المقاومة. هذا السلوك لا يمكن قراءته كحوادث معزولة، بل كرسالة سياسية واضحة: اليد التي تضغط الزناد ما زالت حرة، والهدنة ما زالت بلا أسنان.

في هذا السياق، يجري الترويج لما يسمى “المرحلة الثانية”: لجنة لإدارة قطاع غزة، مجلس للسلام، ترتيبات أمنية جديدة، وحديث عن مستقبل سلاح المقاومة. لكن السؤال البديهي الذي يفرض نفسه: ما قيمة إدارة لا تملك سيادة على المعابر؟ وما معنى سلام لا يسبقه انسحاب؟ وكيف يمكن بناء استقرار دائم فيما السماء ما زالت مفتوحة للطائرات.. والدبابات لم تغادر تخوم المدن والمخيمات؟

المرحلة الثانية، إن لم تُبنَ على انسحاب إسرائيلي كامل من القطاع، وفتح المعابر وعلى رأسها معبر رفح، ونشر قوة دولية بقرار ملزم تحت الفصل السابع، ستبقى مجرد غلاف سياسي لواقع الاحتلال، لا انتقالا حقيقيا إلى ما بعد الحرب.. لجنة بلا حدود بيدها، ولا أمن مستقل، ستكون إدارة أزمة لا إدارة وطن.. ومجلس سلام بلا قوة ردع دولية لن يكون سوى منصة خطابات في فضاء محكوم بالقوة الإسرائيلية.

الأخطر من ذلك هو ما يُلمح إليه في الكواليس: إبقاء الحصار والتضييق المعيشي، ومنع إعادة الإعمار الفعلية، وعرقلة حركة الناس، كأدوات ضغط طويلة الأمد، قد تفضي إلى دفع السكان نحو الهجرة “الناعمة”. قد لا يُعلن هذا المشروع بصيغته الفجة، لكنه يُدار عملياً عبر سياسة خنق بطيء، في ظل غياب التزامات واضحة بالانسحاب وفتح المعابر.

وهنا نصل إلى السؤال المفصلي: إذا التزمت فصائل المقاومة بتسليم سلاحها، وتمكنت من تسليم جثمان الأسير المتبقي، ما الذي يضمن أن لا تُقدم إسرائيل، بعد فترة، على اجتياح واسع، وإعادة احتلال القطاع، وفرض وقائع تهجير جديدة؟ التجربة التاريخية تقول بوضوح إن الضمانات اللفظية لا تصمد أمام تغير موازين القوى، وإن القانون الدولي، دون آليات تنفيذ قسرية، يبقى أخلاقا بلا أنياب.

الضمانة الوحيدة ذات المعنى ليست وعدا أميركيا، ولا رعاية دبلوماسية، بل معادلة ردع قانونية وسياسية: قرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع، ينص على نشر قوة دولية مسلحة بصلاحيات حماية المدنيين، وتأمين المعابر، ومنع أي توغل، مقرون بانسحاب إسرائيلي كامل ومعلن. عندها فقط يصبح أي خرق اعتداء على المجتمع الدولي، لا على غزة وحدها.

من هذا المنطلق، فإن مطالبة المقاومة بتسليم سلاحها قبل تحقق هذه الشروط ليست طلبا سياسيا عادلا، بل مطالبة بنزع درع شعب ما زال تحت التهديد.. السلاح، في جوهره، ليس غاية أيديولوجية، بل نتيجة لغياب الحماية والسيادة. هو أثر للاحتلال، لا سببه. وعندما تزول أسباب وجوده - بالانسحاب، ورفع الحصار، ونشر قوة دولية ضامنة - يصبح النقاش حول ترتيبات الأمن ومستقبل السلاح نقاشا طبيعيا في إطار دولة محمية، لا تحت فوهة الدبابة.

كيف يمكن نقل هذا المنطق إلى الوسطاء العرب والأميركيين؟ ليس بلغة التحدي ولا بالاستجداء، بل ببناء معادلة كلفة سياسية واضحة: نزع السلاح دون حماية دولية يساوي انفجارا مؤجلا، وفشلا للوساطة، وعودة حتمية للحرب. أما الانسحاب مع قوة أممية ملزمة فيعني استقرارا طويل الأمد، يمكن لكل وسيط أن يقدمه إنجازا لا هدنة هشة.

كما أن توحيد الموقف الفلسطيني شرط لا غنى عنه.. سقف سياسي واحد يقول بوضوح لا لبس فيه: لا مرحلة ثانية بلا انسحاب، لا إدارة بلا معابر، ولا نقاش في السلاح قبل قرار أممي ملزم وقوة فصل دولية. هذا يحوّل المطلب من موقف فصيل إلى قاعدة وطنية وقانونية، ويضع الوسطاء أمام مسؤولياتهم، لا أمام مناورة لغوية.

السلام الحقيقي لا يُبنى على تجريد الضحية من وسائل حمايتها، بل على إزالة مصدر الخطر عنها. لا على وعود عائمة، بل على قرارات ملزِمة وقوة تحمي. وأي عملية سياسية تطلب من غزة أن تسلم درعها قبل أن ينسحب الجلاد، وقبل أن تُفتح البوابات، وقبل أن يقف القانون الدولي على الأرض لا في الورق، إنما تطلب منها أن تراهن على ذاكرة قصيرة في صراع علّمنا أن الوعود فيه لا تردع دبابة، ولا تحمي طفلا.

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط