الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حين يصبح الصراخ لغة العاجزين عن إيقاف التحولات ...

لم يكن انفعال السفير الإسرائيلي داخل أروقة الأمم المتحدة حدثاً بروتوكولياً عابراً، ولا مجرد خروج مؤقت عن الأعراف الدبلوماسية. ففي السياسة، كما في التاريخ، تكتسب بعض اللحظات أهميتها لا مما قيل فيها، بل مما تكشفه من تحولات أعمق تجري تحت السطح.
لقد اعتادت إسرائيل، منذ عقود، التعامل مع الانتقادات الدولية بوصفها ضجيجاً سياسياً يمكن احتواؤه أو تجاوزه. وكانت تدرك أن موازين القوى الدولية، وطبيعة التحالفات القائمة، كفيلة في معظم الأحيان بمنع تحول هذه الانتقادات إلى إجراءات ذات أثر حقيقي. لكن ما يبدو مختلفاً اليوم هو أن النقاش العالمي لم يعد يدور فقط حول السياسات، بل حول المبادئ ذاتها: العدالة، والقانون الدولي، وحقوق الإنسان، وحدود القوة في التعامل مع الشعوب الواقعة تحت الاحتلال.
إن الخطر الحقيقي الذي تواجهه إسرائيل لا يتمثل في تقرير أممي هنا أو قرار دولي هناك، بل في تراكم سردية عالمية جديدة آخذة بالتشكل. سردية لا تنطلق من الحسابات الجيوسياسية التقليدية بقدر ما تنطلق من صور الضحايا، وشهادات الناجين، وتقارير المنظمات الحقوقية، والأسئلة الأخلاقية التي بات من الصعب تجاهلها.
وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، لم تعد القضية الفلسطينية حاضرة فقط في بيانات الحكومات أو اجتماعات الدبلوماسيين، بل أصبحت حاضرة بقوة في الجامعات، والنقابات، ووسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، وفي وجدان قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي. وهذا التحول بالغ الأهمية، لأن الحكومات قد تغير سياساتها وفق مصالحها، أما التحولات في الوعي الجمعي فتكون أبطأ، لكنها أكثر رسوخاً وأبعد أثراً.
وإذا كانت إسرائيل تواجه تحدياً متصاعداً على مستوى الصورة والشرعية، فإن المجتمع الدولي بدوره يواجه اختباراً لا يقل أهمية. فالمسألة لم تعد تتعلق بإدانة أو تبرئة طرف بعينه، بل بمصداقية النظام الدولي نفسه. إذ كيف يمكن للمؤسسات الدولية أن تطالب باحترام القانون الدولي في مكان، ثم تبدو عاجزة عن فرض المعايير ذاتها في مكان آخر؟ وكيف يمكن للعدالة أن تحافظ على معناها إذا أصبحت خاضعة لموازين القوة والنفوذ؟
من هنا، فإن أهمية المشهد الأممي الأخير لا تكمن في فقدان السفير الإسرائيلي أعصابه، بل في كونه يعكس اتساع الفجوة بين خطاب رسمي يسعى إلى الحفاظ على رواية تقليدية، وبين واقع دولي يتغير بصورة متسارعة. فالعالم الذي كان يقبل كثيراً من المسلمات قبل عقدين أو ثلاثة لم يعد هو العالم نفسه اليوم.
ولعل ما يثير القلق في إسرائيل ليس مجرد تزايد الانتقادات، بل تراجع قدرتها على احتواء تلك الانتقادات أو منع تحولها إلى قناعات راسخة لدى أجيال جديدة حول العالم. فمعارك السياسة يمكن كسبها أو خسارتها، أما معارك الوعي فغالباً ما تكون نتائجها أبعد مدى وأكثر تأثيراً.
ولهذا فإن الصراخ داخل قاعات الأمم المتحدة، مهما علا، لا يستطيع أن يوقف التحولات الجارية. فالشرعية لا تُفرض بالقوة، والاحترام لا يُنتزع بالغضب، والتاريخ لا يعود إلى الوراء لأن دبلوماسياً فقد أعصابه في لحظة توتر.
إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس ما إذا كانت إسرائيل تواجه أزمة دبلوماسية عابرة، بل ما إذا كان العالم يشهد بداية مرحلة جديدة تتراجع فيها قوة الرواية التقليدية لصالح رواية أخرى تستند إلى القانون والحقوق والعدالة. وإذا كان الأمر كذلك، فإن ما جرى في الأمم المتحدة لن يكون مجرد حادثة معزولة، بل علامة من علامات التحول الأكبر الذي يتشكل أمام أعيننا.

×
أخبار
تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط