الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فتح لا تحتاج إلى «عناترة» أمام الكاميرات!

حين يصبح ارتفاع الصوت وسيلةً لإثبات الذات... ويغيب صدق الموقف

حين يصبح ارتفاع الصوت وسيلةً لإثبات الذات... ويغيب صدق الموقف

تاريخ النشر: 2026-08-23 | 18:39

سامي إبراهيم فودة
سامي إبراهيم فودة

هناك فرقٌ كبير بين أن تكون غيورًا على حركة فتح، وأن تحوّل غيرتك إلى صراخ، وبين أن تدافع عن تنظيمك، وأن تجعل من الكاميرات منصةً لاستعراض القوة والبطولة.
فمن يعتقد أن القيادة تُصنع أمام عدسات التصوير، وأن رفع الصوت والتهديد والوعيد والتلويح بالأيدي يصنع الهيبة، فهو واهم.
فتح لا تحتاج إلى «عناترة» أمام الكاميرات، بل تحتاج إلى رجالٍ يعملون بصمت، ويتحدثون بأفعالهم.
وليس المقصود هنا أن الصوت الجهوري عيب، أو أن الحضور الجماهيري القوي مذموم؛ فالتاريخ الفتحاوي عرف قياداتٍ وازنة، وقاماتٍ تنظيمية وجماهيرية، كان لها حضورها الطاغي، وصوتها المسموع، وكلمتها التي كان الناس يصغون إليها باحترام.
من هؤلاء من غادروا إلى رحمة الله، ومنهم من لا يزال بيننا، لكنهم تركوا ويتركون أثرًا لا يحتاج إلى كاميرا، ولا إلى طلبٍ من مصور بأن يلاحقهم بعدسته.
لأن القائد الحقيقي لا تصنعه الكاميرا، ولا يمنحه المنبر شرعية القيادة؛ وإنما تصنعه المواقف، والتاريخ، والقدرة على التأثير، وثقة الناس.
أما أن يعتلي شخصٌ منبرًا، أو يحصل على موقعٍ تنظيمي، ثم يتوهم أن ذلك وحده يجعله قائدًا، فهذه مشكلة في فهم معنى القيادة قبل أن تكون مشكلة في ممارسة التنظيم.
فالمنبر لا يصنع قائدًا، والموقع لا يصنع قامة، واللقطة لا تصنع تاريخًا.
والمؤسف أن بعض مراهقي العمل التنظيمي يبحثون عن النفخة الكاذبة والبرستيج التنظيمي، ويظنون أن ارتفاع الصوت، وكثرة التهديد، والتلويح بالأيدي، وطلب تركيز الكاميرات عليهم، يمكن أن تمنحهم وزنًا لا يملكونه.
هؤلاء لا يخدمون التنظيم بقدر ما يثقلون عليه؛ لأن التنظيم لا يحتاج إلى من يستعرض نفسه، بل إلى من يثبت نفسه بالفعل.
المشكلة ليست في الاحتجاج أو الاعتراض أو رفع الصوت حين تقتضي الضرورة، وإنما عندما يتحول الموقف التنظيمي إلى منافسة: من الأعلى صوتًا؟ من الأكثر عنترية؟ من الأكثر تهديدًا؟ ومن يحصل على أكبر مساحة أمام الكاميرا؟
وهنا يصبح السؤال مشروعًا:
هل أصبحت القيادة تُقاس بارتفاع الصوت؟ وهل أصبحت الهيبة بعدد الكاميرات التي تلاحق صاحبها؟
والأخطر أن يتحول الخطاب إلى استعراضٍ لفظي؛ عبارات كبيرة، وتهديدات عالية السقف، ومشاعر معلنة أمام الحاضرين، بينما لا يجد الناس في الواقع صدقًا يوازي حجم الكلام.
فليس المهم أن تكون أكثر عنترية من الآخرين أو أعلى صوتًا منهم؛ المهم أن يكون موقفك أكثر صدقًا، وفعلُك أكثر وضوحًا، والتزامك أكثر ثباتًا عندما تنتهي الكاميرات وينصرف الحاضرون.
صدق المشاعر لا يحتاج إلى صراخ، والموقف الحقيقي لا يحتاج إلى تمثيل.
وقد يحفظ بعضهم بضعة أسطر من الخطاب التنظيمي ويرددها بحماس، لكنه لا يفهم مضمونها ولا يدرك كيف يحولها إلى سلوك وممارسة.
حفظ الكلام ليس وعيًا، ورفع الصوت ليس ثقافة، والعنتريات ليست قيادة.
ومن يريد أن يحمي فتح، فليحفظ هيبتها. ومن يريد مواجهة خصومها، فليواجههم بالعمل والإنجاز والوعي والحجة، لا بالصراخ والتهديد.
فالعمل بصمت قد يكون أقوى رد على خصومك، والإنجاز أبلغ من ألف خطاب، والنجاح قد يهزم خصمك دون أن ترفع صوتك عليه مرة واحدة.
فتح أكبر من أن تتحول إلى مسرح لنجومية الأفراد، وأكبر من أن تصبح مواقعها التنظيمية سلّمًا لصناعة «البرستيج» الشخصي.
فأطفئوا ضجيج العنتريات قليلًا، وارفعوا مستوى العمل كثيرًا.
فليس كل من اعتلى منبرًا أصبح قائدًا، وليس كل من رفع صوته أصبح صاحب هيبة، وليس كل من طلب من الكاميرا أن تلاحقه أصبح صاحب حضور.
القادة الحقيقيون لا يحتاجون إلى أن يقولوا للناس: انظروا إليّ... فالتاريخ هو الذي يقول: انظروا ماذا فعلوا.
لأن فتح لا ينقصها من يصرخ باسمها...
فتح ينقصها من يعمل من أجلها.

×
أخبار
ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط