الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حين تتوحد الأعراق ويتشرذم الأعراب

حين تتوحد الأعراق ويتشرذم الأعراب

تاريخ النشر: 2025-09-23 | 10:08

##مقدمة:
منذ فجر التاريخ، شكّلت العصبية ـ بمعناها الواسع ـ الأساس الذي قامت عليه المجتمعات. ففي الجزيرة العربية قبل الإسلام، كانت العصبية القبلية الضامن الأول للحماية والبقاء، فهي التي توحّد الأخوة وأبناء العمومة لمواجهة الغريب. هذه الروح، وإن حملت سلبيات، كتغليب القرابة على الحق، إلا أنها منحت القبيلة تماسكًا جعلها قادرة على الصمود في بيئة قاسية.
مع مجيء الإسلام، هُذِّبت العصبية وأُعيد توجيهها من الولاء الأعمى للقبيلة إلى الولاء للحق والعدل، مع الحفاظ على قيم النخوة والشجاعة والوفاء. وهكذا أصبح الولاء ليس للقبيلة فقط، بل للوحدة الجامعة للأمة، مما يضمن استمرار المجتمع القوي والمنسجم.

##الغرب وبروز العصبية القومية:
حين ضعفت سلطة الإقطاع في أوروبا أواخر العصور الوسطى، تحولت العصبية من روابط دموية ضيقة إلى رابطة قومية أوسع.
فرنسا وألمانيا وإيطاليا، استندت إلى اللغة والتاريخ المشترك كأساس لبناء الدولة القومية. الثورة الفرنسية أعطت مفهوم "الأمة" بعدًا سياسيًا، فتحوّل الولاء من الأمير إلى الوطن.
لاحقًا، في الحربين العالميتين، تجلّت العصبية القومية بأقصى صورها، لكنها تحولت بعد ذلك إلى توحيد أوروبا عبر الاتحاد الأوروبي، أي تحويل العداء التاريخي إلى مصلحة مشتركة.
الولايات المتحدة، من جانب آخر، جمعت مهاجرين من أعراق شتى تحت هوية وطنية جامعة، فشكّلت العصبية الوطنية قوة صلبة في مواجهة المخاطر، رغم تنوع المكونات الداخلية.

##الشرق الأدنى والأقصى وصياغة العصبية المستحدثة:
في الشرق أيضًا، لم تختفِ العصبية، بل أُعيد إنتاجها بطرق استراتيجية، سواء في دول الشرق الأدنى أو الأقصى:
الصين (الشرق الأقصى): الأمة الصينية الكبرى تجاوزت اختلافات الأقليات لصالح مشروع قومي يدعمه الحزب الحاكم.
روسيا (الشرق الأدنى/الأوروبي-الآسيوي): استمرت العصبية الإمبراطورية السلافية والأرثوذكسية، وأضافت بعدًا قوميًا لمواجهة الغرب.
الهند (الشرق الأدنى): رغم تنوعها العرقي والديني، توحدت تحت هوية قومية قوية (الهندوتفا).
كوريا الشمالية (الشرق الأقصى): حوّلت العصبية القومية إلى أيديولوجيا مغلقة تعتمد على الذات (جوتشي).
هنا يظهر بوضوح كيف تحولت العصبية من رابطة دم إلى رابطة دولة قومية، تضبط المجتمع وتوجهه نحو مشروع سياسي واقتصادي واضح.

##العرب: من العصبية الجامعة إلى التشرذم:
يمتلك العرب مقومات طبيعية للوحدة لم تمتلكها شعوب أخرى: لغة موحدة، ثقافة واحدة، دين جامع (الإسلام في الغالبية)، وتاريخ مشترك يمتد قرونًا.
لكنهم لم ينجحوا في تحويل هذه المقومات إلى عصبية قومية جامعة. بعد انهيار الخلافة وتقسيم حدود سايكس–بيكو، وتأسيس الدولة القُطرية، انقسمت العصبية العربية إلى:
نزاعات قبلية.
انقسامات طائفية.
صراعات حزبية وسياسية.
بدل أن تكون العصبية جسرًا للتوحيد كما في أوروبا والصين، تحولت إلى أداة للتناحر الداخلي، فأصبح الأخ على أخيه، وابن العم على ابن عمه، بينما الغريب يستفيد من هذا التمزق.

##الخاتمة:
العصبية ليست خيرًا مطلقًا ولا شرًا مطلقًا، بل أداة اجتماعية:
إذا وُجّهت نحو مشروع جامع، تتحول إلى قوة قومية تبني حضارات ودول.
إذا وُجّهت نحو الداخل، تتحول إلى معول هدم يفتت المجتمعات.
الغرب والشرق أعادوا صياغة العصبية لتخدم الدولة القومية والمصلحة المشتركة، أما العرب فقد بقوا أسرى تفككهم الداخلي، رغم أن مقومات الوحدة لديهم أقوى بكثير.

يبقى السؤال: هل يمكن للعرب أن يستعيدوا عصبيتهم الجامعة، لكن هذه المرة في صورة دولة حديثة عادلة، تجمع ولا تفرق، توحد ولا تشتت؟

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط