الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حين تتعثر مفاوضات غزة.. من يدفع الثمن؟

حين تتعثر مفاوضات غزة.. من يدفع الثمن؟

تاريخ النشر: 2026-06-03 | 12:31

تتعثر جولات التفاوض مرة بعد أخرى، بينما يجد الوسطاء أنفسهم أمام فجوات واسعة تحول دون تحقيق اختراق حقيقي. وبين الحسابات السياسية والعسكرية المتضاربة، يبقى المدنيون هم الطرف الذي يدفع الثمن الأكبر. هذه ليست وجهة نظر، بل حقيقة تفرض نفسها على كل من ينظر إلى المشهد بعيداً عن الاصطفافات والانفعالات.

في هذا السياق، برزت خلال الفترة الأخيرة تسريبات وتصريحات منسوبة إلى مصادر دبلوماسية عربية مشاركة في جهود الوساطة، عبّرت عن قلقها من بطء التقدم في المفاوضات، بل ومن احتمال تحولها إلى مسار يدور في حلقة مفرغة. وقد يكون من السهل التعامل مع هذه التصريحات باعتبارها جزءاً من الضغوط السياسية المعتادة، لكن تجاهلها بالكامل قد يكون خطأً في التقدير.

فحين تبدأ ملاحظات من هذا النوع بالصدور عن أطراف لعبت تاريخياً أدواراً داعمة للقضية الفلسطينية وسعت إلى تخفيف معاناة سكان القطاع، فإن الأمر يستحق التوقف والتأمل. ليس لأن هذه الأطراف تمتلك الحقيقة المطلقة، بل لأن استمرار التعثر يفرض أسئلة مشروعة حول طبيعة إدارة التفاوض، وحول قدرة مختلف الأطراف على إدراك حساسية اللحظة وخطورة الوقت الضائع.

غير أن اختزال الأزمة في تفاصيل المفاوضات وحدها لا يكفي لفهم الصورة كاملة. فالمشهد الراهن لم يبدأ مع آخر جولة تفاوضية، ولم يتشكل فقط بفعل التطورات العسكرية الأخيرة. هناك مسار أطول من القرارات والحسابات والتقديرات التي ساهمت في الوصول إلى هذه المرحلة.

وهنا يبرز السؤال الأكثر أهمية: هل يمكن فهم ما تعيشه غزة اليوم من خلال متابعة مجريات الحرب فحسب، أم أن جذور الأزمة تعود أيضاً إلى خيارات استراتيجية اتُّخذت قبل اندلاعها؟

لا يتعلق الأمر بإصدار أحكام أخلاقية أو سياسية بقدر ما يتعلق بضرورة المراجعة. فكل قرار كبير، سواء كان سياسياً أو عسكرياً، يُبنى على تقديرات معينة بشأن المكاسب المتوقعة والكلفة المحتملة. لكن التجارب التاريخية تعلمنا أن النوايا وحدها لا تكفي للحكم على القرارات، وأن النتائج النهائية تظل المعيار الأكثر موضوعية في تقييمها.

ومن هذه الزاوية تبدو المقارنة بين الأهداف المعلنة والواقع الذي أفرزته الحرب أمراً لا يمكن تجنبه. فبينما كان الرهان، وفق كثير من التحليلات، على تعزيز الموقع التفاوضي الفلسطيني وفرض وقائع سياسية جديدة، أفضت التطورات إلى تراجع هامش المناورة وإلى دمار واسع النطاق أصاب القطاع. وبينما كان الأمل معقوداً على تغيير معادلات قائمة منذ سنوات، جاءت النتيجة مزيداً من الضغوط والحصار والتدهور الإنساني.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن جميع الحسابات كانت خاطئة أو أن كل الأهداف كانت مستحيلة التحقيق، لكنه يفرض سؤالاً مشروعاً حول مدى التناسب بين الأهداف المنشودة والكلفة التي ترتبت عليها. فالحكمة السياسية لا تُقاس فقط بسلامة المقاصد، بل أيضاً بقدرتها على تحقيق نتائج تخدم الناس وتحمي مصالحهم.

وفي خضم هذا النقاش، يبقى من الضروري الحفاظ على قدر من التوازن. فالاحتلال الإسرائيلي يتحمل مسؤولية مباشرة عن العمليات العسكرية وما نتج عنها من خسائر بشرية ودمار واسع وإجراءات أثرت بصورة عميقة على حياة سكان القطاع. وهذه مسؤولية لا يمكن القفز فوقها أو التقليل من شأنها.

لكن الاعتراف بهذه الحقيقة لا يلغي في الوقت نفسه الحاجة إلى مراجعة القرارات الفلسطينية التي أسهمت في تشكيل الواقع الحالي. فالمجتمعات الحية لا تتقدم عبر الاكتفاء بإدانة خصومها، بل عبر امتلاك الشجاعة الكافية لمحاسبة الذات ومراجعة الخيارات وتقييم النتائج بموضوعية.

لقد وصلت غزة إلى لحظة تفرض على الجميع إعادة التفكير في المسلمات التي حكمت السنوات الماضية. وما يحتاجه الفلسطينيون اليوم ليس مزيداً من الخطابات المتبادلة، بل نقاشاً مسؤولاً حول كيفية حماية الإنسان الفلسطيني وتقليل كلفة الصراع وتعظيم فرص المستقبل. فالأمم لا تُقاس فقط بقدرتها على الصمود في المحن، وإنما أيضاً بقدرتها على التعلم منها.

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط