الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

“حماس” والعودة إلى منطق الانقلاب

بينما كانت الاستباحة الصهيونية لبيت المقدس تبلغ إحدى ذراها، وبينما كان نفر بواسل من أبناء القدس يحمون المسجد الأقصى، ويحبطون بأجسادهم الحية المخططات العنصرية اللئيمة التي ينفذها قطعان المستوطنين المسعورين، وبينما كانت تجري في قطاع غزة الاستعدادات لإحياء ذكرى القائد الراحل ياسر عرفات سليل غزة كما القدس، في أجواء من المصالحة الوطنية . . في هذا الوقت بالذات انبرى رهط من الموتورين لاستهداف منازل عدد من أبناء القطاع من قادة حركة فتح بتفجيرات ترويعية ومدمرة لأجزاء من المنازل والممتلكات، ثم استهداف المنصة الرئيسية المعدة للاحتفال بالقائد الراحل بالتفجير . ويبدو أن الفاعلين الآثمين قد زينت لهم مداركهم الضيقة وضغائنهم السقيمة أنهم بهذه الفعلة السوداء متعددة الحلقات والمتزامنة، سيتمكنون من الإجهاز على التنظيم الوطني الرائد الذي أطلق الثورة الفلسطينية المعاصرة، كما سيفلحون في محو اسم الرمز عرفات الذي نقل قضية وطنه من قضية لاجئين الى قضية شعب معترف بحقوقه الوطنية السياسية من الغالبية الغالبة لدول وشعوب العالم .
دأبت حركة حماس منذ سيطرت على قطاع غزة بالسطوة المسلحة والفتك بالمئات من رفاق السلاح والمدنيين في يونيو/حزيران 2007 على منع الاحتفال بإحياء ذكرى القائد الوطني الراحل، وينسجم هذا القرار الأخرق مع أدبيات الحركة التي تنكر كفاح شعب فلسطين في الفترة السابقة على نشوء الحركة، حيث تصوغ هذه الحركة تاريخاً فئوياً خاصاً بها، مقابل تاريخ شعب فلسطين، وبمعزل عن حركته الوطنية المديدة بكل ما لها وما عليها والتي اقترنت بتضحيات جسام وتراكم تاريخي وفّر البيئة التي مكّنت حماس من الانطلاق في العام ،1987 وبعد طول ممانعة من الحركة في الانضمام الى ثورة شعبها .
وقد ظلت حماس على مدار السنوات اللاحقة تهجس بالاستيلاء على المشروع الوطني الفلسطيني أو أن ترثه وهو حي يرزق بالسطوة والمداورة والاستقواء بالآخرين .
الحوادث المشينة التي وقعت الجمعة الماضية 7 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري لم تكن بعيدة عن هذه الروحية وعن هذه الثقافة السياسية والتعبوية . برغم الشوط الطويل الذي تم قطعه على طريق المصالحة وانعقاد جلسات مجلس الوزراء في غزة . والحال أن حماس تخلت عن حكومتها وارتضت بحكومة وطنية جامعة، لكنها حافظت على سيطرتها الامنية المطلقة على القطاع جرياً على نهجها في التغليب والتمكين الفئوي، وتوظيف السلاح لأهداف سياسية داخلية . لقد وقعت هذه الأحداث الإجرامية في ظل سيطرتها الأمنية وفي مربعات أمنية محروسة جيدا من الحركة . الأمر الذي يضع المسؤولية القانونية والمعنوية (لا المسؤولية الجنائية بالضرورة) على عاتق الحركة بمختلف مستوياتها . بما يعيد إلى الذاكرة الشريط الأسود للأحداث عندما قامت فيها حكومة منتخبة بالاستيلاء المسلح على السلطة . وكانت قد جرت قبل ذلك انتخابات فازت فيها حماس وقادت برئاستها حكومة وحدة وطنية، لكن الحركة ارتأت حينذاك أنه من الأفضل أخذ السلطة بقوة السلاح بدلاً من الانتخابات التي فازت بها . وقد احتاج الأمر إلى مضي سبع سنوات كاملة كي تعود الحركة الى طريق المصالحة بعد أن ضاقت أمامها فرص التحرك في الإقليم .
هذا التطور البالغ السوء والشذوذ، يمثل ضربة قوية لمصداقية الحركة، ويثير علامات استفهام حول الهدف السياسي لما جرى في هذا الوقت بالذات، الذي تشتد فيه الهجمة الصهيونية بما يملي على الصف الوطني الارتقاء بوحدته وفاعليته والتفاعل مع الحركة الشعبية المتجددة والتساوق معها، فيما يبث هذا التطور رسالة مفادها أن الإسلام السياسي الذي تمثله الحركة مهجوس بالانفراد بالقرار ويشغله في المقام الأول الصراع على السلطة قبل أي مشروع آخر، ولو أدى ذلك إلى تمزيق وحدة الصف، أو كان ثمنه تهديد أخوة قياديين في العمل الوطني .
منذ أحداث يونيو/حزيران قبل سبع سنوات لم تقم حركة حماس بنقد ذاتي لما جرى، بل فاخرت به ومنحته صفة الحسم العسكري بما ينبىء عن مفهوم الحركة لحسم الخلافات والتباينات، والذي يقتصر على استخدام السلاح ضد رفاق السلاح، وهو أسلوب مستهجن في تاريخ العمل الوطني الذي يحفل بشواهد قليلة عليه، ويبدو أن الحركة قد استلهمت أسوأ المحطات في إدارة الخلافات بين فرقاء القضية الوطنية، وها هو هذا الأسلوب يتجدد بطريقة استعراضية فجة، لا تنتمي إلى أخلاقيات العمل السياسي، وتتصادم مع الحد الأدنى من طموحات الشعب .
لذلك فقد كان من البديهي أن تجمع فصائل العمل الوطني على إدانة مطلقة لهذا العمل الشائن، غير القابل للتنصل منه من طرف المولجين بالأمن وأصحاب السيطرة، أو القفز عنه عبر تشكيل لجنة داخلية لحركة حماس للتحقيق فيما حدث . وهو ما قد يزيد من حدة الشكوك حول المسؤولية الفعلية عما جرى وحول الجدية في تعقب الفاعلين ومن يقف وراءهم . أما المصالحة الوطنية التي جرى التوصل إليها بعد جهد جهيد وعناء موصول على مدى خمس سنوات على الأقل فقد تلقت بدورها طعنة نجلاء تهدد بعودة الأمور الى نقطة الصفر مجدداً، بما يكشف عن العبث الخطير الذي وسم هذا السلوك المقيت . وبما ينذر بتبديد الطاقات في مواجهات بين أبناء العائلة الوطنية الواحدة أمام أنظار الاحتلال الذي يتربص بالمقدسات وببيت المقدس وبمجمل الأرض والحقوق الفلسطينية .
من المؤلم أن تتكرر الأخطاء على هذا النحو الجسيم، وأن يتطوع نفر من الاشخاص إلى زيادة الأعباء على شعبهم وإشاعة البلبلة والقنوط، وهو ما يمثل موضوعياً خدمة لا تقدّر بثمن للاحتلال البغيض .
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط