الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حماس في مهب الريح!

حماس في مهب الريح!

تاريخ النشر: 2025-06-17 | 14:36

تتوالى فصول المشهد الإقليمي المتأزم لتكشف عن تحولات جذرية في خارطة التحالفات، تاركةً حركة حماس الفلسطينية في مهبّ الريح، في ظل انسحاب متزايد لحلفائها التقليديين، إيران وحزب الله، حركة حماس، التي لطالما اعتادت أن تتكئ على أذرع تمتد لها من خلف الحدود، تجد نفسها اليوم قاب قوسين أو أدنى من العزلة المطلقة، في مواجهة شبه منفردة مع آلة حرب لا ترحم. إنها ليست مجرد مرحلة عابرة في تاريخ الصراع، بل هي تحول استراتيجي عميق يعيد تشكيل خريطة القوى، ويضع علامات استفهام كبرى حول مستقبل المقاومة الفلسطينية في غزة.

عملية طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر 2023 ليست مجرد حدث عسكري عابر، بل كانت زلزالاً هز المنطقة بأسرها. وما تلاها من ردود فعل إسرائيلية وحشية في غزة، كشف عن عمق التغيرات في بنية العلاقات الإقليمية. فبينما كانت حماس تخوض حرب وجود على أرض القطاع المحاصر، كان حلفاؤها، الذين طالما رفعت شعار "محور المقاومة" عاليا، يعيدون تقييم مواقفهم. واليوم، وبعد ما يزيد عن عشرين شهرا من الصراع الدموي، تبدو الصورة أكثر وضوحا: حماس تركت وحدها.

لقد كان حزب الله اللبناني، الذراع الأقوى لإيران في المنطقة، هو المرآة التي عكست هذا التراجع بوضوح مؤلم. فبعد أن فتح جبهة إسناد من جنوب لبنان لدعم غزة، ظن كثيرون أن هذه الخطوة ستقود إلى حرب إقليمية شاملة تخفف الضغط عن القطاع. لكن ما حدث كان مغايرا تماما. فالحزب دفع ثمنا باهظا، ليس فقط في الأرواح والخسائر المادية التي طالت قادته ومناطق نفوذه، بل في تآكل صورته كقوة ردعية قادرة على تغيير قواعد اللعبة. الضربات الإسرائيلية التي طالت عمق لبنان، ووصلت إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، لم تقابل برد قاس يوازي حجم الاعتداء. والأهم من ذلك، هو اتفاق وقف إطلاق النار الذي فرض عليه شروطا قاسية، كالانسحاب من مناطق حدودية وتفكيك بعض منشآته العسكرية. هذا التطور، وإن لم يعن إنهاء دور الحزب بالكامل، إلا أنه يشير بوضوح إلى أولوية الحفاظ على الكيان الداخلي للحزب ولبنان، على حساب التورط الكلي في حرب قد تكون نتائجها كارثية على الجميع. إنها رسالة ضمنية، وليست أقل وضوحا من التصريح المباشر، بأن سقف الدعم قد بلغ منتهاه.

وفي قلب هذا المشهد المتغير، يبرز التصعيد الأخير بين إسرائيل وإيران كفصل محوري يلقي بظلاله على استراتيجيات جميع الأطراف. فبعد أشهر من التوتر المتزايد والضربات المتبادلة في الظل، بلغت المواجهة ذروتها في تبادل مباشر للضربات، وإن كان بوتيرة محسوبة على ما يبدو. لقد شنت إسرائيل ما وصفته بعملية استهدفت أهدافا حساسة داخل الأراضي الإيرانية، في رسالة واضحة تهدف إلى ردع طهران وتقويض قدراتها الإقليمية. وفي المقابل، جاء الرد الإيراني، رغم التهديدات المتبادلة، محدودا ومحسوبا، مشيرا إلى رغبة ضمنية في احتواء التصعيد ومنع الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة قد تشعل المنطقة بأسرها. هذه "المواجهة المحكومة"، التي تحاول الأطراف من خلالها إرسال رسائل قوة دون تجاوز الخطوط الحمراء، تعيد رسم قواعد الاشتباك وتلقي بعبء إضافي على حماس، التي تجد نفسها في مرمى النيران دون دعم كامل من حلفاء باتوا أكثر حرصا على مصالحهم الاستراتيجية الخاصة في ظل هذه الديناميكية الجديدة.

وفي اليمن، حيث تشكل جماعة الحوثيين اليوم "الورقة الإيرانية الأخيرة" التي لا تزال تمتلك بعض القدرة على إحداث الإزعاج في البحر الأحمر واستفزاز إسرائيل وداعميها، فإن تأثيرها على مجريات الحرب في غزة يبدو محدودا للغاية. فقدرة الحوثيين، وإن كانت تشكل تهديدا للملاحة الدولية، لا ترقى إلى مستوى تغيير المعادلة على الأرض في القطاع المحاصر. هذا يعني أن الرهان على أي دعم جوهري قادم من هذه الجبهة لـحماس هو رهان واه، لا يمكن أن يعوض انسحاب أو تراجع الدور الذي لعبه حلفاء آخرون.

إن استراتيجية تحييد النفوذ الإيراني وأذرعه، التي تبنتها الولايات المتحدة وإسرائيل لسنوات، تبدو اليوم وقد بدأت تؤتي أكلها. ففكرة "المحور" الذي يمتد من طهران إلى بيروت وغزة وصنعاء، والذي كان يرعب خصومه، تبدو اليوم أضعف بكثير مما كانت عليه. كل طرف في هذا المحور بات يواجه تحديات داخلية تجبره على إعادة ترتيب أولوياته، وتضع مصالحه الذاتية فوق أي التزام كامل تجاه حليف بات محاصرا ومنهكا.

حماس اليوم، ليست مجرد حركة محاصرة عسكريا وجغرافيا، بل هي حركة تعاني من عزلة سياسية واستراتيجية غير مسبوقة. المستقبل القريب يبدو قاتما، والخيارات المتاحة أمامها قليلة ومحفوفة بالمخاطر. فكيف ستواجه الحركة هذه العزلة المتفاقمة؟ وهل ستتمكن من إيجاد سبل جديدة للصمود في ظل تراجع دعم لطالما كان شريانا حيويا لها؟ الأسئلة تتوالى وتتراكم، والإجابات تظل معلقة في أفق مضطرب، لا يبشر بالخير لأهلنا في غزة، ولا لحركة باتت تصارع مصيرها وحيدة في عين العاصفة.

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط