الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حكماء إسرائيل نجاتنا في انسحاب جيشنا

تضطرب الحياة السياسية في الكيان الصهيوني، وتمور بقوة إزاء مستقبل المفاوضات الجارية بين الفلسطينيين وحكومتهم، ويحتدم النقاش والخلاف بوضوح على كل المستويات الشعبية والقيادية، ولا تتمكن جهة بمفردها من فرض رأيها، وبسط رؤيتها السياسية على المجتمع، ما يعكس تبايناً واضحاً بين مكونات الإسرائيليين.

وقد تمكنت مؤسساتٌ مختصة من سبر رأي الشارع الإسرائيلي، ومعرفة اتجاهاته العامة إزاء مستقبل المفاوضات، ومآل السلام مع الفلسطينيين، فوصلت إلى ذات النتيجة المحيرة، التي من شأنها إرباك القيادة الإسرائيلية، وإضعاف موقفها، خاصة في ظل غياب القائد الملك، الذي يستطيع أن يأخذ حكومته وشعبه إلى خياراتٍ سياسية جادة، تأخذ أبعاداً إستراتيجية مؤثرة على مستقبل الكيان الصهيوني.

لا تستطيع الحكومة الإسرائيلية الحالية المتطرفة برئيسها ومكوناتها، ولا الأحزاب اليمينية والدينية والقومية المتشددة، المشكلة للكنيست الإسرائيلي، وفي مقدمتهم أفيغودور ليبرمان رئيس حزب إسرائيل بيتنا، ووزير خارجية الكيان، ونائب رئيس حكومته، أن تفرض رؤيتها على المجتمع الإسرائيلي، أو أن تقنع الرأي العام الدولي بصوابية مواقفها، وحكمة قراراتها، كما لا تستطيع أن تؤثر كثيراً في صناع القرار الأمريكي، الذين باتوا يعرفون تفاصيل الخلافات الفلسطينية الإسرائيلية، ودقائق المطالب الأمنية والاستراتيحية أكثر من المفاوضين أنفسهم.

ينطلق هذا الفريق الذي يغلب عليه العسكريون والمتدينون والقوميون اليمينيون، في رفضه لتقديم تنازلاتٍ، أو القبول بدولةٍ فلسطينية ذات حدودٍ وسيادة، وفي رفضه لمواصلة المفاوضات، أو القبول بحلولٍ نهائية، من أن إسرائيل باتت دولة قوية، وأصبحت تمتلك قدرة عسكرية رادعة، وترسانة من الأسلحة قادرة على حمايتها، وتأديب كل من يفكر بالإعتداء عليها، أو تهديد مصالحها، سواء كان قريباً أو بعيداً عن حدودها، أي أن أمنها لم يعد مهدداً، ووجودها لم يعد مهزوزاً، ولم تعد بحاجة إلى موافقة جيرانها لبقائها، ولا إلى اعترافهم لضمان أمنها، واستقرار أوضاعها.

ويرون تأكيداً على ذلك أن الدول العربية المحيطة، المصنفة تاريخياً أنها معادية لهم، أصبح بعضها مرتبطاً بهم بإتفاقيات سلامٍ ثابتة، يصعب نكثها أو الإنقلاب عليها، بالرغم من متغيرات الربيع العربي، وسقوط الأنظمة الموقعة، وتولي آخرين لمقاليد الحكم فيها، وإن بدوا أنهم يعارضون الاتفاقيات، ويطالبون بإسقاطها، وسحب الإعتراف بها، إلا أن شيئاً من هذا لن يحدث، فالاتفاقيات ستبقى، وستعمل الأنظمة الجديدة على استمرار الإعتراف بها وحمايتها من السقوط.

بينما تطمح دولٌ عربية أخرى في حقيقة أمرها إلى تطبيع علاقتها بكيانهم، وفتح قنوات تفاهم معهم، والمباشرة في تبادلٍ دبلوماسي واقتصادي مثمر، لكنها تتأخر خجلاً وحياءً، وخوفاً وخشية، رغم أن بعضها يحرص على استمرار قنوات الإتصال السرية القديمة والجديدة، التي تؤكد عدم وجود نوايا معادية لإسرائيل، وإلتزامها بعدم مساعدة أو تأييد القوى والتنظيمات التي تقاتل إسرائيل، وتحاول المساس بأمنها.

أما الذين يفكرون في قتال إسرائيل فقد أفلت شمسهم، وغاب نجمهم، وتشتت جمعهم، ولم تعد لديهم القوة على تهديد الأمن، وإن كانت بقايا تنظيماتٍ وأحزاب، تحاول استكمال ما بدأت، ومواصلة رفع الصوت عالياً، مهددةً أو متوعدة، فأنها تعرف أنها أضعف من أن تهزم، وأقل حيلةً من أن تؤثر، ولن يكون بإمكانها تغيير الواقع، أو تبديل معايير القوة، التي هي عماد التأثير، ومناط التهديد.

أما آخرون وفي مقدمتهم رئيس الكيان الصهيوني شيمعون بيرس، وعدد من كبار قادته التاريخيين، ومنهم موشيه أرنس، وعمرام ميتسناع، وعامير ميرتس، وهم جميعاً وزراء دفاع سابقين، وألوية وضباط سابقون في الجيش الإسرائيلي، وغيرهم أمثال تسيفني ليفني، وأيهود باراك، وأيهود أولمرت، ومجموعة كبيرة من الأساتذة والمفكرين، والباحثين السياسيين، ممن يصنفون بأنهم من حكماء الحركة الصهيونية الجديدة، والتي انظم إليها عددٌ من مناصري الحركة الصهيونية من مختلف أرجاء العالم، ممن يخافون على أمن إسرائيل، وينظرون إلى مستقبلها من زاوية المتغيرات الدولية، والاحتمالات غير المتوقعة، والمفاجئات غير المحسوبة، فيرون أن معايير القوة والتفوق لا تكفي وحدها لحماية كيانهم، وضمان أمنه ومستقبله، ونفي الخطر الآني والمستقبلي عنه.

يرى هذا الفريق أن الفرصة باتت مواتية جداً للحكومة الإسرائيلية لأن تخطو خطوةً للأمام، وأن تستجيب إلى الأفكار الأمريكية، وأن تتجاوب معها، كونها في الأساس تنطلق من المواقف الإسرائيلية، وإن كانت تستند إلى رؤى قديمة، لم تأخذ بالمتغيرات الجديدة، إلا أنها تبقى منطلقات إسرائيلية صرفة، وإن بدت أنها تحقق للفلسطينيين بعض المكاسب، ولكن مكاسب الفلسطينيين الظاهرية، هي في حقيقتها تصب في خدمة إسرائيل، كونها تلزم السلطة بالقيام بمهامٍ أمنية وخدمية كانت الحكومة الإسرائيلية تقوم بها، وتتكلف بسببها.

فريق الحكماء الإسرائيليين الذي لا ينفك يصرح ويعلن، ويعقد المؤتمرات والندوات، يرى وجوب إنسحاب الجيش الإسرائيلي من أغلب أراضي الضفة الغربية، وألا يبقي تحت سيطرته سوى مساحاتٍ صغيرة، لا تتجاوز ألــ 15% من أصل مساحة الضفة الغربية، على أن يعوض الفلسطينيون أراضٍ غيرها، وإن كانت بالقيمة والقدر التي يطالب بها المفاوضون الفلسطينيون.

يرى فريق الحكماء الإسرائيلي القلق على كيانهم، أن المستقبل غامض، وأن المتغيرات كثيرةٌ وسريعة، وأن التوقعات غير دقيقة، والنتائج غير مضبوطة، والتحديات ليست أمنية فقط، بل إن التحديات الإقتصادية قد تفوق الأمنية، وما قد يشعر به المواطن الإسرائيلي من خوفٍ وقلقٍ فردي بسبب عدم التوصل إلى إتفاقية سلام، سيجعل التحدي الإسرائيلي داخلي في ظل غياب أو ضعف التحدي الخارجي، في حين أن التوصل إلى صيغة مرضية للطرفين، سيجعل من إسرائيل دولةً أخرى، وسيحول أحلامها إلى جنةٍ يحلم بالعيش فيها كل يهود العالم.

فأي الفريقين منهما أصدق في التعبير عن الشارع الإسرائيلي، وأيهما سيتمكن من فرض رؤيته، أهم المتشددون الواضحون، أم الحكماء المخادعون.

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط