الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حكايات "سرية للغاية" في حياة يسري فودة: تفاصيل لقائه مع أمير قطر

حكايات "سرية للغاية" في حياة يسري فودة: تفاصيل لقائه مع أمير قطر

تاريخ النشر: 2015-05-14 | 20:58

يسري فودة

امد/ «سيذكرني قومي إذا جد جدهم، وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر».. بيت شعر كتبه أبو فراس الحمداني قبل أكثر من ألفي عام، يتذكره جمهور واحد من أهم الإعلاميين والصحفيين الاستقصائيين في العالم حين يضل بهم الطريق ويبدأ الحديث عن حال الإعلام في مصر مؤخرًا.

هذا الذي رسم له شباب الثورة «جرافيتي» في واحد من أهم شوارع الثورة المصرية، محمد محمود، قرر منذ أكثر من 7 شهور الاحتجاب عن الشاشة لكنه أصدر فيما بعد كتابًا يوضح فيه ملابسات أهم تحقيقين استقصائيين في تاريخه المهني.

هو يسري فودة، «صوت الثورة الفصيح»، كما هو محفورًا على صورته في محمد محمود، يوجد له في الأسواق حاليا كتابًا بعنوان «في طريق الأذى.. من معاقل القاعدة إلى حواضن داعش».

يحتفل «فودة»، هذه الأيام، بعيد ميلاده، وبتلك المناسبة ترصد «المصري لايت» قصصًا قصيرة تخللها كتابه في عدة حلقات.

ربما يكون عام 2002 أهم الأعوام التي مرت على الصحفي الاستقصائي، يسري فودة، حيث كان التاريخ الصحفي على استعداد لسبق قد لا يتكرر بسهولة، ناهيك عن أن العالم كله كان بصدد «قنبلة» إن جاز التعبير، حين يكشف «فودة» تفاصيل الهجمات الأكثر أهمية في العالم.

لكن «فودة» بعدما قابل أعضاء تنظيم القاعدة، رمزي بن الشيبة، وخالد شيخ محمد، وحصل منهما على ما أراد، أو على الأقل ما يكفيه لعمل تحقيق استقصائي هام، فوجئ أنه بصدد البحث عن شيء آخر وهو الشرائط التي سجلها معهم.

كان عضوي القاعدة المسؤولين الرئيسيين عن «هجمات 11 سبتمبر» وعدا «فودة» بإرسال الشرائط إليه بعد إدخال بعض التعديلات عليها حتى لا يكون سهلًا على أحد التعرف على مكانهما أو الحصول على صور حديثة لهما، وهو ما وافق عليه «فودة»، أو يمكن القول أنه ذلك «ما اضطر إلى الموافقة عليه».

لكن المفاجأة حدثت حين قال له الوسيط الذي كان بينه وبين القاعدة إنه استلم الشرائط، لكن جهة ما سرقتها وتطالب بأموال من أجل الحصول عليها، وهو ما رفضه «فودة» بشكل مطلق.

في تلك الأثناء كان رئيس مجلس إدارة قناة «الجزيرة»، التي كان يعمل بها «فودة» في ذلك الوقت، أصبح على علم ودراية بالتحقيق أو على الأقل يعلم أن صحفيا يعمل في قناته قابل 2 من أوائل المسجلين على قائمة المطلوبين في العالم، وهو ما أبلغه إلى «رتبة» أعلى منه كان عليها اتخاذ قرار هام.

يحكي «فودة» تفاصيل صيف عام 2002، واصفًا إياه بأنه كان صيفًا «بطيئًا متململًا وإن كان في الوقت نفسه حارًا مليئًا بالترقب»، ويقول: «وأنا أجهد في محاولة الوصول إلى شرائط لقائي بأعضاء تنظيم القاعدة التي وعدوني بإرسالها إليّ قبل مغادرتي، في تلك الأثناء بينما كان يقضي عطلته الصيفية المعتادة في لندن، اتصل بي رئيس مجلس إدارة قناة الجزيرة، الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني، كي يدعوني إلى عشاء في وسط العاصمة البريطانية، ولم يكن ذلك خارج المألوف مما جمعنا من علاقة مهنية وإنسانية وديّة».

كان «فودة» يظن أنه ذهب للقاء رئيس القناة التي يعمل بها، ولكن على غرار المشاهد الدرامية في أفلام الجاسوسية، كان هناك رجل آخر في انتظاره، وهو ما جعل «فودة» يشعر منذ اللحظة الأولى أن الأمر ليس مجرد دعوة على العشاء، وهو ما أوضحه في كتابه قائلًا: «الذي كان خارج عن المألوف أنه لدى وصولي المطعم الإيطالي المتواضع المتخصص في وجبات البيتزا في شارع جيمس قرب شارع أوكسفورد، لمحته قبل هبوطي من السيارة واقفًا بنفسه في انتظاري على باب المطعم، اصطحبني مرحبًا إلى ركن عميق منزوٍ من المطعم».

كانت هناك مفاجأة في انتظار «»فودة» لم يكن يعلمها، حتى أنه لم يتوقعها، لكنه استطاع تجاز المسألة بهدوء، حين عرف أن اللقاء مدبرًا وأن الرجل الذي بانتظاره كان أمير قطر بذاته، ويصفه «فودة» في كتابه بأنه «رجل ممتلئ البدن، كثيف الشعر، أملسه، أسوده إلى حد النصوع، يرتدي بدلة اسبور من الجينز الأزرق».

ويحكي «فودة» عن تلك المفاجأة قائلًا: «كان ينهمك في تناول حساء المينيستروني الإيطالي المعروف، واستغرقني الأمر ثواني عدة وسط ابتساماتهما قبل أن أدرك أنني أمام أمير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني».

تفاصيل اللقاء رصدها «فودة» في كتابه، موضحًا الحديث الذي دار بينه وبين الأمير، لكنه قبل ذلك لم يخفي انطباعه الأول عن الأمير الذي يراه لأول مرة وجهًا لوجه، ويصف تلك اللحظات قائلًا: «كانت هذه أول مرة أرى فيها الأمير في زي آخر غير الزي القطري التقليدي، كما كانت أيضًا أول مرة أراه وجهًا لوجه في أي صورة، هو يفضل فرنسا على بريطانيا لقضاء عطلة الصيف لكنه بعد ترحيب حار دعاني إلى الجلوس، وقال إنه اضطر لقطع إجازته كي يراني ويشد على يدي بعد ذلك السبق الصحفي».

ليس قابلًا للشك أن اللقاء كان مدبرًا، وأن أمير قطر بدا محتاجًا شيئًا آخر ويبدو أن الأمير كان واضحًا إلى أبعد حد فيما يريد، ومثلما قال «فودة» فهو «لم يضيّع وقنًا كثيرًا قبل الدخول إلى صلب الموضوع»، ووجه الأمير سؤاله إلى «فودة»: «وين الشرايط يا ريـال؟»، فشرح له «فودة» ما حدث قائلًا إن «وسطاء دخلوا على الخط ويحاولون الآن أن يساومونا للحصول على (تبرع) قبل توصيلها».

سأل الأمير سؤالًا هامًا: «انزين.. أديش يعني؟»، فرد «فودة»: «قال عايزين مليون دولار قال»، فقال الأمير: «ونت إيش رأيك؟»، فكان «فودة» حاسما حازمًا، وقال: «طبعًا لأ يعني، قولا واحدًا».

بالطبع لم يكن الأمير معجبًا برد «فودة»، حتى أنه نظر إليه بعد رفضه وكأنه «ساذج غر»، كما قال «فودة» في كتابه، ثم قال له: «مش أفضل ندفعلهم وناخد شرايطنا؟».

في تلك اللحظات بدأ «فودة» يشعر بأن هناك أمر آخر وراء ذلك الإلحاح، وقال «بدأ إحساس بعدم الارتياح يتسرب إليّ»، لكن «فودة» كان له وجهة نظر هامة في رفضه للمساومة التي تعرض لها من أجل الحصول على الشرائط، وربما تبنيه لوجهة النظر هذه هو ما جعله في النهاية يفوز بالفعل بتحقيق استقصائي هام للغاية، ويشرح «فودة» وجهة نظره التي تمسك بها أمام أمير قطر، قائلًا: «وضعت أمامه رؤيتي وخلاصة تقديري للموقف، فالمسألة لم تقتصر على كونها مسألة مبدأ وحسب، بل أن ثمة تحليلًا واقعيًا يقودني إلى الاعتقاد بأن الشرائط ستصلني لا محالة وبأنهم سينالون عقابهم من جانب أولئك الذين التقيت بهم، إن عاجلًا أو آجلًا».

ويضيف: «الأهم من ذلك أنني افترضت أسوأ الاحتمالات وسأمضي في استكمال التحقيق على أي حال كما كان من الممكن أن يمضي في استكماله صحفي في جريدة».

ورغم كل ما شرحه «فودة» لأمير قطر، لكن الرجل لم يقتنع، وكان كل ما يهمه هو الوصول للشرائط بأي ثمن وبأي طريقة، واتضح أن له نية أخرى يخفيها في قلبه، وسنعرض في الحلقة المقبلة، الجمعة، النوايا التي كان يضمرها أمير قطر داخله وأسباب رغبته الشديدة في الحصول على الشرائط، وسر حديث الأمير مع المخابرات الأمريكية.

×
أخبار
المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط