الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حركة النهضة الإخوانية في المشهد السياسي التونسي

في ظلّ الواقع الدولي المتحول والذي من أهم علاماته فشل المشروع الإخواني الذي حاول استلاب الثورات الشعبية العربية، تستعد حركة النهضة الإخوانية التونسية لعقد مؤتمرها العاشر في ديسمبر المقبل الذي ينتظر الإعلان خلاله عن قرارات حاسمة أهمها وأخطرها الفصل بين الدعوي والسياسي في صلب الحركة والقيام بالمراجعات السياسية والتاريخية والمرجعية اللازمة. فأي ريح ستأخذ النهضة؟ وأي ميناء سترسو به؟

لابد من التذكير بأن حكومتين من جملة الحكومات الثلاث التي تشكلت بعد الانتخابات التأسيسية التونسية التي دارت في 23 أكتوبر 2011 كانت للترويكا التي تشكلت من أحزاب النهضة والمؤتمر والتكتل، الأول إخواني والثاني يصف نفسه بالعروبي والثالث علماني. وكانت قيادة حكومتي الترويكا لحركة النهضة.

وكانت حكومتا الترويكا هما الأسوأ من بين كل الحكومات التي تداولت على حكم تونس بالمقاييس السياسية والاقتصادية والحقوقية. فلقد أفسدت الترويكا الكثير من علاقات تونس الدبلوماسية وضاعت مصالح تونسية كثيرة. وتدحرج النمو الاقتصادي إلى الحضيض بغياب ثقة رأس المال في الحكومة الإخوانية. وعرفت تونس أثناء حكومتي الترويكا أفظع الاعتداءات على حقوق الإنسان من ذلك اعتداء 9 أبريل 2012 على الصحفيين والسياسيين والحقوقيين والنقابيين والناشطين في شارع بورقيبة بمناسبة إحياء ذكرى عيد الشهداء واستعمال سلاح الرش لقمع الاحتجاجات الشعبية في جهة سليانة في نوفمبر/ ديسمبر 2012، والاعتداء على المقر المركزي للاتحاد العام التونسي للشغل يوم 4 ديسمبر 2012، واغتيال الشهيد شكري بلعيد يوم 6 فبراير 2013 والشهيد محمد البراهمي يوم 25 يوليو 2013.

اضطرت حركة النهضة إلى ترك الحكم بعد نضال شرس من المعارضة السياسية والمجتمع المدني وإثر توافقات الحوار الوطني الذي كان نتيجة لاعتصام الرحيل الذي تركز في ساحة باردو أمام قبة المجلس الوطني التأسيسي. وأعلن علي لعريض استقالة حكومته عقب التوقيع على دستور الجمهورية الثانية. وبعد خسارتها أغلبيتها البرلمانية التي كانت لها في التأسيسي، وجدت حركة النهضة نفسها خارج دائرة الحكم. ولكن الحزب الفائز بالأغلبية وخصمها اللدود نداء تونس أصر على إشراكها في شؤون الحكم. رضيت النهضة بذلك القسط الهزيل من المشاركة الحكومية بحقيبة وزارية واحدة و3 كتابات دولة. ولكن مشاركتها في القرار الرئاسي واضحة فالتنسيق بين رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في أعلى مستوياته.

إذن، النهضة تشارك في الحكومة بتمثيل محتشم، ولكن تأثيرها في القرار السياسي كبير. وهذا التعاطي البراغماتي لحركة النهضة مع الحياة السياسية التونسية يلاحظه كل المتابعين. ولكن السؤال هو حول التنسيق السياسي بين شريكي الحكم نعني حزبي النداء والنهضة. فالتنسيق بينهما عمودي لم يشمل القواعد ولا حتى قيادات الصف الثاني. واللقاءات الرسمية الحاسمة وحتى التشاورية تدور في أماكن محايدة. فلا الندائيون زاروا مقر النهضة، ولا النهضويون زاروا مقر النداء، علما وأن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي كان قد زار مقر الجبهة الشعبية قبيل الجولة الثانية من الرئاسية وكانت حينها الجبهة أقرب للسبسي من النهضة. وهذا ما يجعل الشراكة بين الحزبين الحاكمين شكلية ولا تخفي ما بينهما من تناقضات. وهو ما يجعل الاستقرار السياسي في تونس هشا.

ويبقى الهاجس المربك لحزب نداء تونس الذي تحمل مسؤولية تشكيل الحكومة في تونس هو الاستراتيجية السياسية لشريكه في الحكم. فرغم إعلان رئيس حركة النهضة مساندته قانون المصالحة الاقتصادية والمالية بالصيغة التي اقترحها السبسي رغم ما يثيره من مشاكل واحتجاجات، فإن النهضة لا تظهر انحيازها الكامل للحكومة والرئاسة. وإنما تمسك العصا من وسطها وتحركها حسب الحاجة. ففي الإعلام والاجتماعات الحزبية تميل إلى المعارضة، وفي البرلمان تنتصر للحكومة والرئاسة.

بل إن مناورات النهضة لإرباك شريكها في الحكم لم تتوقف. وآخرها محاولات الإيهام بالمشترك الدستوري بينها وبين نداء تونس الذي تراه النهضة متمثلا في الزعيم الديني والسياسي عبدالعزيز الثعالبي مؤسس الحزب الدستوري التونسي والذي انقلب عليه الدستوريون الجدد في مؤتمر قصر هلال سنة 1934 بقيادة الحبيب بورقيبة. ولقد رفض الندائيون الغمزة بشدة، وأصر الأمين العام لحزبهم محسن مرزوق أن حركتهم حركة بورقيبية وليست ثعالبية، إشارة إلى الفرق بين حداثة بورقيبة وتقليدية الثعالبي.

الواضح أن حركة النهضة متواجدة في قلب المشهد السياسي التونسي. وقد نجحت في تحقيق الكثير من المكاسب، كأن تخسر الأغلبية البرلمانية ولا تخسر موقعها المؤثر في الحكومة. وهي قريبة من القرار السياسي في تونس. ولكن الأكيد أن الثقة بين الشركاء في الحكم غائبة تماما فالجميع يظهرون الابتسامات ويمسكون على الخناجر في أغمادها.

عن العرب اللندنية

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط