الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حرب غزة.. مفاجأة تلد أخرى

لم تكن الحرب في غزة مجرد 51 يوماً من القتال المصحوب بالصمود والإصرار والدمار وآلاف الضحايا، ففي كل يوم من المعركة، كانت تتكشف مفاجآت جديدة، وما تزال مفاجأة تلد أخرى، مثل الدائرة التي يحدثها إلقاء حجر في بحيرة ماء راكد، تتوالد الدوائر فيها، تتسع وتكبر لتشمل كل الضفاف. المفاجآت تتالت خلال الحرب، لتكشف بعضاً من زمنٍ سابقٍ عليها، وتذكّرنا بما نعرف، وتباغتنا بما لا نعرف، وتكشف لنا أشياء مستجدة من تحت نيران المعركة، ومفاوضاتها وتحالفاتها العلنية والمستترة، وتفاجئنا، بعد انتهاء القتال، بواقعٍ جديدٍ، يؤكد أن ما بعد غزة ليس كما قبلها.
حجم الاستعداد لدى المقاومة كان المفاجأة الأولى، بل سلسلة من المفاجآت المتتالية. سنوات من العمل الصامت والدؤوب فوق الأرض وتحتها، حفر مئات الأنفاق، تهريب السلاح وتصنيع الصواريخ، التدريب وإعداد الكادر المقاوم، قدرات كبيرة ظهرت وسط حصار خانق. ومما يشبه العدم خرج المقاوم الفلسطيني، ليفاجئ العدو ويبهج الصديق. بإيجاز، كشف حجم الاستعداد الفارق بين منهجي المقاومة والركون إلى تسويةٍ تلوح ولا تأتي. بين من كان يرسل أبناءه إلى مخيمات بذور السلام ومن كان يرسلهم إلى معسكرات الفتوة. بين من صمدوا تحت الحصار الاقتصادي ومن رسموا سياسات التطبيع الاقتصادي والأمني.
توالت المفاجآت متوالية هندسية خلال القتال. ثمة أنفاق هجومية، تصل إلى خلف الحدود، الانتقال تحت القصف من الدفاع إلى الهجوم، قصف صاروخي لم تخف وتيرته حتى اللحظة الأخيرة، هجمات من البحر ومحاولات من الجو، حظر جوي على مطار بن غوريون، وصول الصواريخ إلى أماكن لم تصل إليها من قبل، أسلحة جديدة يكشف عنها، قدرات متقدمة في تطوير الصواريخ وتصنيعها محلياً، أسر للجنود، استمرار القيادة والسيطرة طوال أيام الحرب، نجاح أمني كبير، وقائمة أخرى تطول.
أما العدو فقد فشل فشلاً ذريعاً في تقدير الموقف، أو تحديد الهدف الاستراتيجي من العدوان. بدايةً، كان الهدف ردع حماس، في إشارةٍ إلى تورطها بخطف المستوطنين الثلاثة، وضرب قدرتها العسكرية. تفكيك المقاومة وإنهاء سلطتها، ونزع سلاح القطاع، ثم تحدث عن عملية برية واسعة، قدر خبراؤه أنها ستستغرق من ستة أشهر إلى سنة، لكنه لجأ، بدلاً منها، إلى الاستخدام المجنون والأعمى للقوة الفائضة، في سياسة تدمير ممنهج ضد أهداف مدنية، لعله يجبر المقاومة على قبول مبدأ هدوء مقابل هدوء، إلى أن تراجعت طموحاته، في النهاية، إلى هدف منع المقاومة من تحقيق إنجاز. وفشلت استخباراته في تحديد المستوى الذي وصلت إليه المقاومة، في تسليحها أو في معرفة الأنفاق وأماكنها، أو حتى أماكن وجود قيادتها. ولم يتمكن من قنص صيد ثمين في أيام الحرب الأولى، ولم يتمكن سلاح الجو من ضرب مخزون المقاومة من الأسلحة والصواريخ، أو قصف منصاتها. وكان قائد سلاح الجو قد صرح بقدرته على حسم معركة غزة في سبع ساعات. لم يجرؤ العدو على التوغل البري إلا لمسافة لا تزيد على كيلومترين، وانسحب فوراً خلف الحدود، لحظة وقف إطلاق النار في المرة الأولى، ليسجل سابقةً، لم يفعلها خلال الصراع العربي الصهيوني. بإيجاز، فشل العدو في رسم استراتيجية دخول المعركة، وفي تحديد كيفية خروجه منها، ما يفسح المجال واسعاً في الأيام والأسابيع المقبلة لتشكيل لجان للتحقيق، بل وإلى انهيار الحكومة نفسها.
بعد أسبوع من القتال، جاءت مفاجأة المبادرة المصرية، لم يتم استشارة المقاومة، أو حتى إعلامها عنها، رفضتها المقاومة في حين سارع نتنياهو إلى قبولها. كان الهدف أن توقع المقاومة على وثيقة استسلامها، لكنها نحتت بذلك شهادة صمودها. وفاجأت الجميع بوحدة في الموقف الفلسطيني في ورقة فلسطينية موحدة، ووفد فلسطيني موحد، بعد أن كان الوضع الفلسطيني قد شهد خلافات كبيرة بشأن مفاهيم المقاومة، وموازين القوى والصواريخ العبثية والتنسيق الأمني. الضفة الغربية كانت لها مفاجأتها أيضاً، حين تحرك الآلاف في ليلة القدر باتجاه حاجز قلنديا في طريقهم إلى القدس، لتثبت الضفة أن فصلها عن غزة لن يتم، وأن معركتهما واحدة على كل أرض فلسطين.


\"لم يجرؤ العدو على التوغل البري إلا لمسافة لا تزيد على كيلومترين، وانسحب فوراً خلف الحدود، لحظة وقف إطلاق النار في المرة الأولى، ليسجل سابقةً، لم يفعلها خلال الصراع العربي الصهيوني\"

التضامن العربي والدولي الواسع وحملات المقاطعة التي عمت العالم بأسره كانت علامة مهمة في مسيرة الحرب، وأعادت إسرائيل لتواجه مصيرها دولةً معزولةً في نظر الشعوب على الأقل. لم يخفف من وقع ذلك ما أعلنه نتنياهو من الإنجاز الأكبر الذي حققه في هذه الحرب، هو في بناء علاقة تحالف استراتيجي مع دول إقليمية، في محاولة منه لإيجاد دور إسرائيلي عبر محور إقليمي، وهو غير مدرك أن هزيمته هذه ستشكل، أيضاً، هزيمة لحلفائه، إن لم تدفعهم إلى سرعة التخلي عنه.
آخر المفاجآت لم يعد مفاجأة، وهو حديث الرئيس محمود عباس عن مفاجأة ما في جعبته، لكن تفاصيلها ما لبثت أن خرجت إلى العلن. تتضمن المبادرة تقديم مبادرة سلام جديدة باسمه، أو باسم جامعة الدول العربية إلى مجلس الأمن، لإصدار قرارٍ يحدد حدود الدولة الفلسطينية، ويلزم إسرائيل بالانسحاب منها في فترة زمنية محدودة. المزعج، هنا، ما قاله الدكتور نبيل شعث، إنه في حالة عدم استجابة إسرائيل لهذا القرار، أو عدم صدوره نتيجة فيتو أميركي متوقع، فإن الرئيس سيتقدم حينها بطلبات العضوية إلى مؤسسات الأمم المتحدة، وإلى محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة نتنياهو. أي، وبعبارة أخرى، سيتم تأجيل طلبات الانضمام إلى عضوية المنظمات الدولية ومحكمة الجنايات إلى فترة لاحقة، ستحددها مبادرة الرئيس. هنا تكمن المفاجأة الفاجعة، إعطاء مزيد من الوقت للاحتلال والاستيطان، ليبتلع ما تبقى من أرضنا.
قبل سنتين، قيل لنا ما يشبه هذا الكلام عن مفاوضات تسعة أشهر، وبعدها يكون من حقنا أن نتخذ كل الإجراءات لحماية شعبنا. انتهى حمل الأشهر التسعة، بعد أن تبين أنه حمل كاذب. في أثناء الحرب، قيل لنا إن الانضمام إلى محكمة الجنايات ينقصه توقيع حماس التي عادت ووقعت الوثيقة المطلوبة. لكن، يبدو واضحاً أنه ما زال أمامنا وقت كثير، سيضيع في دهاليز ضاع فيها مراراً المفاوض الفلسطيني الدائم الذي لا يكل ولا يمل.
هل ثمة مفاجآت أخرى. أكاد أجزم بنعم صارخة، فمنطقتنا تعيش فوق رماد ساخن، وجمرات الحرب لم تنطفئ بعد.

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط