الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حرب المأزومين 

حرب المأزومين 

تاريخ النشر: 2023-04-08 | 14:08

طبول الحرب قرعت، هي حرب إسرائيل مع إيران ووكلائها.. ليست حرب الشعب الفلسطيني، وليست حرب القدس، بل حرب الرسائل بين حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف ونظام الملالي، حرب الردود المحدودة التي يعزفها بنيامين نتنياهو ببراعة هربا من ضجيج الاحتجاجات ضد حكومته في إسرائيل، وتجيدها إيران بحثا عن أوراق تفاوضية تخدم أجنداتها الإقليمية.

بالرجوع إلى الأسابيع القليلة الماضية، وبقراءة موضوعية بعيدا عن أي مواقف سياسية مسبقة، ترى المشهد يؤول إلى هذه الحرب بكل واقعية نتيجة تمسك أطرافها بإرسال رسائل تصعيدية تظهر قدرة كل طرف على المناورة والردع. لذلك هي حرب محدودة الأهداف، واضحة المسار، بعيدة عن تعقيدات الحروب التقليدية، تحفظ لكل طرف ماء وجهه، وتنقذ الجبهات الداخلية. فهي ليست الحرب المنشودة التي سيقضي بها طرف على الآخر، بل هي حرب المأزومين التي يبحث عنها كل طرف في سبيل مصالحه.

اليمين الإسرائيلي المأزوم بعد سلسلة الإدانات الدولية التي شجبت تصرفاته الفاشية ضد مدينة القدس ومقدساتها وسكانها الفلسطينيين، وحالات المراهقة السياسية التي أبداها وزراؤه منذ توليه سدة الحكم، تلقى الضربة الصاروخية من جنوب لبنان، ليسارع إلى توظيفها متقوقعا مجددا في دور الضحية المعهود أمام المجتمع الدولي، وصدر بيان عن الإدارة الأميركية يعطيه دعما لاستخدام القوة لحماية نفسه من هجمات صاروخية طالت كيانه. وتوحد الشارع الإسرائيلي، الممزق مؤقتا، في انتظار ردع ما يأتيه من الشمال والجنوب بلغة تكتيكية معتادة، وخرج زعيم المعارضة يائير لابيد بتصريحات نصرةً لأمن إسرائيل ودعما لموقف حكومة نتنياهو.

حكومة نتنياهو اللاهثة وراء أسباب تضمن استمراريتها مع رفع نسب شعبيتها قليلا في الشارع الإسرائيلي، لتخرج منتصرة من حرب الردود المحدودة دون التورط بتعقيدات سياسية تنعكس عليها بويلات التشرذم السياسي، ستكسبها الحرب التي تسعى لها وقتا تعيد به ترتيب أوراقها مجددا، وتظهرها بمظهر القوة التي تحتاجها بعد أزمتها السياسية الأخيرة، وتكون ذات لون سياسي موحد وجامع للإسرائيليين. فعندما يتعلق الأمر بالأمن، تتوحد الأطياف السياسية الإسرائيلية وتنصهر ألوانها الحزبية ضمن بوتقة المؤسسة العسكرية القائمة بالأساس على سياسة الردع وإبقاء المعركة في أرض العدو وفقا لعقيدتهم. فخلال الأسابيع الماضية، وفي ظل الأزمة السياسية داخل إسرائيل، كان دعم شرائح المجتمع الإسرائيلي كافة للمؤسسة العسكرية لتقوم بمهام ردع داخل العمق السوري ضد أهداف إيرانية.

إيران، وهي الطرف المأزوم المقابل، اختارت حركة حماس للرد، ضاربة بذلك عدة عصافير بحجر واحد، فلم تتورط بشكل مباشر بحرب قد تخرج تداعياتها عن حساباتها الإقليمية والدولية، خاصة وهي ترى بأن فرص الحرب عليها أصبحت أقرب كثيرا من أي وقت مضى، وحافظت بذات الوقت على حزب الله ومنظومته العسكرية، من خلال إرسال رسائل سياسية، تم توجيهها إلى إسرائيل بشكل سريع ومباشر بعدم مسؤولية حزب الله عن الصورايخ الـ30 التي أطلقت من الجنوب الذي يبسط الحزب سيطرته عليه.

حزب الله المأزوم سياسيا داخل لبنان، بما يعانيه من انقسامات وخلافات داخل معسكره على المرشح الرئاسي، بين ما يريده جبران باسيل وما يطمح إليه سليمان فرنجية، بالإضافة إلى انهيار الوضع الاقتصادي اللبناني، الذي انعكس على موارد الحزب المالية، وأثر على شعبيته بالعموم، مع عدم إغفال عوامل عديدة أخرى تؤثر على المشهد اللبناني برمته، دفع للزج بحماس لتكون بالواجهة لتلقي الرد العسكري الإسرائيلي. أراد النظام الإيراني بذلك تذكير إسرائيل بالأوراق التي بحوزته، والمناطق التي يتمتع بنفوذ عسكري وسياسي فيها، خاصة بعد فشل مخططاته التصعيدية في الضفة الغربية، فلم تنجح إيران في خلق موجة عنف منتظمة ومستمرة وموجهة من مناطق الضفة الغربية، بل بقيت أعمال مقاومة فردية لم تؤسس لحالة عامة يُبنى عليها مكسب سياسي للنظام في إيران أو لحركة حماس.

حركة حماس مأزومة بقيادتها المنقسمة بين قطاع غزة التي يحكمها إبراهيم السنوار المتمرد على القيادات التاريخية لحركة حماس في مكتبها السياسي، وأبرزهم رئيس الحركة إسماعيل هنية ورئيس الحركة بالخارج خالد مشعل الطامع بالعودة إلى رئاسة الحركة، وهي قيادات عاجزة عن إيجاد توافق داخل الحركة أو نفوذ حقيقي في قطاع غزة بعد طرد السنوار أغلب قيادات حماس التاريخية الموالية لهنية ومشعل إلى خارج القطاع. هذا من جهة، ومن جهة أخرى تعرضت قيادة حماس في الخارج لضغوط هائلة من قبل النظام الإيراني لتوسيع حجم عمليات التصعيد ضد إسرائيل، وإيجاد بدائل فعالة تحقق غايات عسكرية وسياسية تخدم أجنداتها في المنطقة. وهنا كان الصدام مع السنوار الذي يرفض الدخول بحرب جديدة بين غزة وإسرائيل تدمر قدرة “حماس – غزة” العسكرية أو تنقص نفوذ تياره في حال عمدت إسرائيل مجددا إلى سياسة الاغتيالات لشخصيات داعمة له أو تؤثر على مكانته التنظيمية داخل الحركة لتغطية حسابات إيرانية.

هذا ما كان في الجولة التصعيدية السابقة على قطاع غزة حيث ترك السنوار حركة الجهاد الإسلامي تحارب إسرائيل وحيدة دون دخول “حماس – غزة” على خط المواجهة، هادفا بذلك الحد من قدرات الجهاد الإسلامي المدعومة إيرانيا، وكبح جماحها داخل القطاع، بينما تدرك “حماس – الخارج” تمرد سياسات السنوار ورفضه دخول حرب وكالة.. فكان توجيه الضربة الصاروخية من جنوب لبنان.

من كل ما سبق من معطيات، نصل إلى حقيقة واحدة فقط أن الأطراف المذكورة تلقت ضربات صاروخية منضبطة الأهداف والتأثير، لتكون مجددا حربا تحت مسمى “حرب الردود المحدودة”. لن تنعكس بتصعيد واسع أو مستمر لأيام أو أسابيع، بل هي حرب الساعات المعدودة، حتى لا تنجم عنها جولات تفاوض شائكة تفضي إلى هدنة ذات شروط لا يستطيع اليمين الإسرائيلي أو النظام الإيراني ووكلاؤه تحمل كلفتها شعبيا. بالمختصر هي حرب المصالح المتبادلة، حرب الاتفاق المسبق على عدم التصعيد، حرب المصالح، هي حرب المأزومين.

×
أخبار
المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط