الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"حدثيني يا خنساء" نموذجا

"حدثيني يا خنساء" نموذجا

تاريخ النشر: 2023-09-08 | 16:16

اشراقات اللغة..وجمالية الإبداع.. لدى الشاعرة التونسية المتألقة-زهرة الحواشي-

قصيدتها "حدثيني يا خنساء" نموذجا

وعندما أقرأ "(* حدِّثيني يا خنساء *) شعرا لشاعرة معاصرة -ترقص على إيقاعات الكلمات-،سرعان ما تقودني قراءتي للتعمق في ما هو كامن وراء أسلوب الشاعرة التونسية المتألقة (زهرة الحواشي) من تقيمها الإنساني لمخلوق استوطن ملكوت الشعر منذ أن دنا إليه خيال الشعراء ( المرأة ).

فلا زلت أقرأ المرأة عيونا،ورموشا،وخدودا،وجيدا،وخصرا.

ولا زلت أقرأ العلاقة معها: شوقا وعشقا وسهدا وأسرا.

ولست أمانع إن فعل ذلك الشعراء وهو ديدنهم وجهدهم.

وإذن؟

لاشكَّ-إذا-في أنَّ الشعر فنّ مثير كباقي الفنون؛وفن الشعر لا يعتمد فقط إيقاع التشكيل الجمالي،وإنما إيقاع الشعور الحسي التأمليّ في صناعة ذلك الدفق الروحاني،أو الومضة الروحيّة التي تعتصر مكنون الذات،وتبث ألقها بشرارة الإبداع؛ والشاعر/الشاعرة المبدع(ة) ليس خلاّقاً للغة فقط،وإنما خلاّق لعالم آخر يسعى إلى الدخول في أتونه ألا وهو (عالم الرؤية) أو( عالم الحلم)؛والقصيدة اللوحة هي قصيدة الحلم أو قصيدة الولادة الجديدة؛بحس جديد،وشعور جديد،ومن لا يملك هذا الشعور المتجدّد لن يصل في شعره إلى مرتبة الفن

وإننا- في مطالعتنا لتجربة-الشاعرة التونسية المتميزة-زهرة الحواشي-(وهذه شهادة مني) نتأكد أنها فنّانة في ترسيم شعورها بألق اللحظة العاطفية الصوفية المحمومة -

أجزم-زهرة-المنبجسة من ضلوع -الإبداع-وإنما هي تسعى إلى حيِّز المطلق والانفتاح التأملي،فحدود الرؤية-لديها-مطلقة مفتوحة،تجوب فضاء الآخر دون قيود اللحظة الزمنية أو الآنية الضيقة،إنَّ حدود قصائدها تجوب الحاضر،وتفتح آفاق المستقبل،تولد كل لحظة،لتبعث أملا جديدا،وحلما جديدا وعالما جديدا..

لذلك؛ فالفنّ -في شعرها-يكمن في طريقة تشعير الكلمة في فضاء السياق،فالكلمة تحسّ أنها تصنعك،والجملة تتدفق من ومض روحك،والقصيدة تترك بصمتها في قلبك وتجوب حلمك، لتتربع على عرش فؤادك،وتتلون ببريق عينيك..لترى ما لا تراه من سابق..وتحلم أحلاماً كانت في حلمك الأزلي..تفتقت أمامك من جديد...وعاودت إليك هدهدة الأحلام وضحكة الطفولة،التي أذبلتها جهامة الأيام؛وجففت ينابيعها جراح السنين.

ختاما أقول:

لا يستطيع قارئ قصيدتها الموسومة بـ [* حدِّثيني يا خنساء *] من الوقوف على شائبة تصويريَّة،أو عثرة تشكيليَّة،أو هجنة إيقاعيَّة..

لهذا تكتمل مثيرات قصائدها كلها في تعزيز جمالها وتناسق إيقاعاتها،كما لو أنها مُهَنْدَسَة فنيَّة لتأتي غاية في التفاعل،والتضافر،والانسجام؛وهذا ما يُحْسَبُ لشعريّة الشاعرة التونسية المتألقة زهرة الحواشي-أنها ممتدة امتداد الأفق،تعايش عالم مفتوح غني

بالمعارف،والمواقف،والإمكانات،والأيديولوجيات،والموروثات الأسطوريَّة المكتسبة..

تتفاعل - في القصيدة عند -الشاعرة زهرة الحواشي-الإيقاعات البصريَّة،بالإيقاعات الصوتية بالأنساق اللغويّة التصويريَّة؛بإمكانات فريدة،تؤكد جدارة شعريته وجسارتها،وعمقها في بث الرؤى،وتكثيف المواقف،والأشكال التي تفرزها حركة الألوان والإيحاءات في قصائدها التشكيليَّة ذات الترسيم اللوحاتي في حركتها وتماوج إيقاعاتها الداخلية.

ولنا عودة إلى ابداعاتها الخلاقة-عبر مقاربات مستفيضة..

لنستمتع قليلا بما جادت علينا قريحتها الشعرية العذبة:

* حدِّثيني يا خنساء *

حدِّثيني يا خنساءُ

عن سُهدِك

عن لياليكِ الحزانى

و عن سوقٍ يباع الصّبر ُفيها

عند مُرّاتِ النّوائبْ

فأنا استوفَيت صَبري

عند أنَّات المحابرِ

و دموعِ الحرفِ حرَّى

بين أدراجِ المكاتبْ

هو يومُ العَوْد للْعلمِ

و َلِلصَّفِّ و لِلدَّرسِ

فما الدّرسُ و ما القسمُ

و ما العلمُ

إذِ العلاَّم غائبْ!

إسْمعي نعْي المدارسِ

و بُكاءاتِ المقاعدِ

لِصدى صَوته يْدوي

جَهْورا يلغُو بِأورادٍ

لِعلياءِ المراتبْ

حدِّثيني عن نَشاز اللّحن ِ

عن علّاتِ أوتارِ القصيد

عن شِعرك عن صخْرك

عن شبحٍ من الأبيات هاربْ

عن لِحافك بعد صخرٍ

فَحريري بات شوكًا

و غنائي صرخةً صمَّاءَ دوَّت

و هو ماضٍ غيرُ آئب

قولي يا خنساءُ

هل كان صخرُك يشبِه حلّاجي

وَدودا و أمِين ؟

قولي يا خنساء شِعرا

فَنفِيرُ الشّعر يا أختَه

يا ثكلاهُ

رغْم طولِ العهْد صائبْ

حلّاجي أنا يا خنْساء

قطُّ ما حَمّل سيفًا

قط ُّما أهرقَ دمًّا

كان جوادُه عِلمًا

و سيفُه قلمًا

هل كما حلَّاجي

كان صخرُك يزرعُ

الأهازيجَ سلامًا و آمالاً

ينضو خدشاتِ السِّنين

عن جِباهِ اليائسينْ !

أُعذُريني يا خنساءُ

نكأتُ جرحَك منْ جديد ْ

فنزَّ نارًا و أنينْ

فكيفَ بي و حلاَّجي

بعدُ في إلهامِه

يزرعُ أحلامَه

وينشرُ سلامَه

فيغمرُ الْمُريدْ .

زهرة الحواشي.

 

المتأمل في المعجم الشعري عند الشاعرة التونسية السامقة زهرة الحواشي،يجد أنها تَستعمِل اللفظ استعمالاً جديدًا،يتماشى واستخدام الألفاظ ودَلالاتها، ووضْع الصفات من موصوفاتها،ثم التوسع الكبير في المجازات،والابتكار المُبدِع في الصور،وهي تختار من الكلمات ما كان ذا موسيقا،ومن التعابير ما كان ذا إيحاء،وهذه الجوانب الخاصة بالأسلوب وبطريقة الأداء هي أهم ما يتَّضِح فيه عنصر الابتداع عند الشاعرة،وحسْبها تحقيق المعادلة الصعبة،التي تحتفظ للشعر بخصائصه النفاذة المؤثرة في أعماق النفوس،وتَبتعِد به عن الإبهام والغموض،وحسبها أنها تَصدُق التعبير عن مشاعرها،وتكون تعبيرًا عن الوِجدان الجماعي للمحيطين بها.

قبعتي..يا شاعرتنا الفذة زهرة الحواشي.

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط