الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حتى بعد الحرب: جولات كثيرة لمعارك مقبلة

حتى بعد الحرب: جولات كثيرة لمعارك مقبلة

تاريخ النشر: 2023-11-26 | 12:58

جاء التوصل إلى الوقف المؤقت لحرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، ضمن الصفقة التي جرى التوصل إليها بشان الإفراج عن الأسيرات والأسرى الأطفال، ليشكل فرصة لالتقاط الأنفاس، وبخاصة لشعبنا المهجّر والمثخن بالفقد والجراح. هي فرصة لدفن جثامين الشهداء، ومداواة المصابين ولملمة الجراح وجمع شتات الأسر المشردة بسبب الحرب التي لا نظير لها في التاريخ الحديث لجهة فظائعها وبشاعتها، ولجهة غياب الضمير الإنساني لدى قادة الغرب الاستعماري المتوحش، الذين يرون ما يريدون، ويصمّون آذانهم ويغضّون أبصارهم ويغلقون قلوبهم عما لا يريدون.

هذا التوقف المؤقت، أو الهدنة، مع أن التعبير الأول أكثر دقة لأنها ليست حربا بين طرفين متكافئين، بل هي عدوان من قبل دولة مدججة بكل أنواع الأسلحة على شعب محاصر ومخنوق سلاحه الرئيسي هو الإرادة التي تصنع المعجزات، مثّلت أيضا كسرا لعدة لاءات ومواقف متعنتة، سبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن رددها مرارا وتكرارا بكل ما عرف عنه من غطرسة: بالتشديد في كل مرة أن لا تفاوض مع حماس، ولا قطرة وقود يسمح بها، ولا حل لقضية الأسرى إلا بالضغط والقوة، ولا هدن مسموحة. تراجع عن كل هذه اللاءات بفعل عدة عوامل أبرزها صمود الشعب والمقاومة، وموجة الاحتجاجات الداخلية الإسرائيلية التي تطالب بعودة الأسرى تحت شعار "الكل مقابل الكل" وهو نفسه مطلب المقاومة، والموجات العارمة التي طافت مدن العالم وعواصمه رفضا للحرب وتضامنا مع فلسطين، وإلى جانب كل ذلك فشل الآلة العسكرية الإسرائيلية الفتاكة في تحقيق نتائج حاسمة سواء في السيطرة على الأرض أو في تحقيق هدفي الحرب المعلنين وهما القضاء على حماس واستعادة الأسرى .

في ظاهر الأمر سوف تستأنف إسرائيل عمليات القتل والتهجير والتدمير، بعد استراحة عدة ايام، وهي التي حرصت على استغلال كل ساعة وكل دقيقة قبل "الهدنة" من أجل إلقاء مزيد من قنابل الدمار والخراب، وإمعانا في نهجها الإجرامي عملت على تفجير أقسام ومرافق من مستشفى الشفا قبل مغادرته، وكأن هذا التخريب يمثل هدفا عسكريا بحد ذاته. لكن ما جرى يشجع الوسطاء الإقليميين والدوليين، وحركة الاحتجاج الإسرائيلية، وموجات التضامن الدولية مع فلسطين، في متابعة الجهود وتكثيفها حتى يتم التوصل إلى وقف كامل للحرب والعدوان، مع تأكيد رفض تهجير الفلسطينيين من وطنهم ومن البلدات والأحياء والمخيمات التي يقيمون بها قبل الحرب، ورفض أي اقتطاع من مساحة قطاع غزة، ولعل ما يشجع هؤلاء الوسطاء على ذلك هو تكشف مدى الفظائع الإسرائيلية المرتكبة من قتل ودمار.

لم تكن الهدنة المعلنة مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار، أو استراحة محاربين، بل مثلت كذلك جولة في المعركة الطويلة، خاضتها المقاومة بكفاءة واقتدار وبأخلاق الفدائيين وسجاياهم الإنسانية النبيلة المستندة إلى تراث ديني وحضاري عريق. كل الشواهد تدل على أن عناصر المقاومة عاملوا أسراهم بالحسنى ووفروا لهم ما استطاعوا توفيره من علاج وغذاء وأماكن نوم ومعاملة إنسانية، على عكس دولة الاحتلال ومؤسساتها الأمنية التي وجدت في الحرب فرصة للاستقواء على الأسرى والتنكيل بهم. كما نجحت المقاومة في تكريس مكانتها وشرعيتها كجهة سياسية تحمل هموم شعبها ومطالبه في الإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين. وظهرت كمفاوض حصيف ومسؤول خلافا للصورة المرعبة والمنفرة التي حاول الاحتلال ترويجها، ومحاولاته الدائبة لشيطنة المقاومة ودعشنتها وتصويرها كعصابات لا يهمها إلا القتل ومصالح قادتها وأنها تستخدم المدنيين كدروع بشرية، وكل ذلك لتبرير حرب الإبادة وما تحمله من أطماع عدوانية وتوسعية. بل تكشفت إسرائيل على حقيقتها أمام العالم أجمع بأنها هي التي تعتقل النساء والأطفال الفلسطينيين ولا توفر أي فرصة للتنكيل بالشعب الفلسطيني كله.

خسائرنا مؤلمة وثقيلة، ومشاعر الفقد سترافق كثيرا من أبناء وبنات شعبنا لسنوات طويلة، ولا تقل معاناة التشريد والتهجير عن آلام فقدان الأحبة، ومن المؤكد أن اجيالا جديدة من الفلسطينيين ستنشأ وتكبر على هذه الصور والمشاهد والذكريات التي لا يمكن نسيانها ولا محوها من ذاكرة البشرية، فكيف بذاكرة من كابدوها وذاقوا مرارتها.

ربما أعمت شهوة الانتقام وأوهام القوة المفرطة قادة إسرائيل وحالت دون رؤيتهم للآثار البعيدة لجرائمهم وحربهم التي أبعدت فرص السلام سنوات طويلة، بل أنها ألقت ظلالا ثقيلة من الشك على فكرة بقاء إسرائيل وضمانات وجودها خلال العقود القادمة طالما أنها مصرة على استعداء كل هذا المحيط العربي والإسلامي والإنساني، وطالما أنها تظن أن الاعتماد على الحليف والراعي الأميركي سوف يحميها مما يخبئه الزمان من تطورات وإمكانيات قد تعصف بكل معادلات القوة القائمة حاليا.

 راجت في بداية الحرب أفكار ومقولات كثيرة ترى أننا وحدنا، بل ثمة من رأى أن غزة تُركت وحدها لتواجه مصيرها، وتسابق أصحاب هذه المقولات في إلقاء اللوم على العرب تارة ومحور الممانعة تارة اخرى وغيره من قوى عالمية. لكن الصورة الآن مختلفة تماما، فثمة موجات عارمة للتضامن مع فلسطين وغزة بفعل الصمود من جهة وتكشف الفظائع الإسرائيلية من جهة أخرى، وهذا بحد ذاته يثبت أن المقاومة بحاجة إلى خطاب ناضج قادر على مخاطبة العالم وإقناع البشر، خطاب مسلح بثقافة العدالة والحرية وحقوق الإنسان، ومجردا من شعارات العنترية والمزاودة وخطاب الكراهية الذي لا يفيد أحدا ولا يصلح حتى للتعبئة الداخلية. وإلى جانب هذا الخطاب الراقي الذي نأمل تطويره فنحن في أمس الحاجة إلى مغادرة الخطاب الرسمي البائس الذي يتنصل من المعركة ومن مسؤولياته تجاه شعبه، وما زال يردد شعارات عفا عليها الزمن، وتجاوزتها آلة الحرب الإسرائيلية. ستنتهي الحرب عاجلا أو آجلا، وسنواجه بعدها فصولا وجولاتٍ جديدة من المعارك السياسية التي تتطلب أقصى درجات الوحدة والتماسك لتفويت الفرصة على الاحتلال ومآربه، ولإدامة موجات التضامن الدولي والإفادة منها، وتحويل مشاعر التضامن لدى مئات ملايين البشر إلى أفعال مؤثرة وملموسة لصالح قضيتنا وحقوقنا، من أجل حريتنا وكرامتنا ومن أجل العدالة لشهدائنا وأطفالنا الذين حصدت آلة الحرب الإسرائيلية أرواحهم دون هوادة.

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط