الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حائك السجاد والطاغية

حائك السجاد والطاغية

تاريخ النشر: 2026-08-02 | 10:37

زهير كمال
زهير كمال

حياكة السجاد صناعة قديمة، هي إحدى الفنون التي برع فيها أهل فارس وأتقنوها، صنعة  تحتاج إلى صبر طويل ، وقدرة فائقة على تخيل المنتج النهائي في زمن لم يكن فيه ذكاء صناعي أو آلات مساعدة، لنتخيل معاً أن الحائك يريد وضع زهرة متعددة الألوان في منتصف السجادة، ربما غرزة خاطئة أو بضع غرز، أو خيط مختلف اللون أو النوع يستدعي فك العمل وإعادته مرة ثانية ، هكذا تشكلت عبر العصور صفة الصبر والتفكير الطويل والقدرة على التخيل، يحسبون كل خطوة يخطونها بدقة متناهية و كذلك يحسبون عدد من الخطوات المستقبلية يعتمد عددها على النتيجة النهائية للهدف المراد تحقيقه.

ولهذا كانت اللعبة المفضلة لدى أهل فارس، الشطرنج، الذي ينبغي للاعب حتى يفوز باللعبة دراسة عدة خطوات الى الأمام وكذلك دراسة نوايا الخصم.

لا تقتصر هذه الصفات على فئة معينة من الناس بل هي صفات عامة طبعت شعب فارس اكتسبها خلال آلاف السنين.    

عندما توفرت الظروف المناسبة، وفي عهد عمر بن الخطاب ، بعد توزيع الأراضي على السكان وإزالة الطبقات القديمة والدخول في دين جديد، بنيت الحضارة العربية، في بداية العصر العباسي، على أكتاف أهل بلاد فارس، حيث وجدنا أن معظم العلماء والفلاسفة كانوا من تلك البلاد، ولم يكن عددهم بالقليل.

عاش أهل الأرض بدون صفر لولا خيال الخوارزمي، لم تصبح الأرض كرة، قام بقياس قطرها الى أقرب عدة أميال، لولا البيروني،  لم تبن المستشفيات في الجبال، حيث الهواء النظيف، النقي لولا ابن سينا.

حتى اللغة العربية، لغة الدين، لم يدرسها ويضع قوانينها إلا سيبويه، أبي النحاة.

في العصر الحديث أبدع محمد مصدق وكان أول من أمم البترول في التاريخ عام 1951.  

في حاضرنا اليوم توفرت الظروف المناسبة مرة أخرى، صنعوا الصواريخ البالستية فائقة السرعة، باعوا المسيرات الحديثة لروسيا، أطلقوا الأقمار الصناعية وخصبوا اليورانيوم، استعملوه في الأغراض السلمية ولكنهم لم يصنعوا القنبلة الذرية .... لماذا؟  

في هذه الحرب، التي تدور رحاها بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وبدلاً من النزول الى الملاجئ مثل كل الشعوب العاقلة في حالات كهذه، الشعب الإيراني ينزل الى الميادين كل ليلة بدون كلل أو ملل، بدأ نزولهم عند بدءها وما زالوا، يريدون إيصال رسالة الى العالم يقولون له هذه بلادنا وهذا نظامنا، نحمي بلادنا بصدورنا العارية.

صفات الطاغية :

يعتقد الطاغية أن الله خلقه ولم يخلق لا قبله ولن يخلق بعده، هو العبقري الذي لا منازع له ، أما باقي البشر فأغبياء، دليله على ذلك أنه وصل الى أعلى منصب في العالم، يستغرب كيف وصل أغبياء الى المنصب قبله، مهمته إصلاح أخطائهم في المجالات التي حشروا أنوفهم فيها.  كلام الطاغية منزّل لا يشوبه خطأ، يستغرب كثيراً أن الصحفيين يسألونه أسئلة خبيثة ، ربما لأنهم أغبياء في أحسن الأحوال أو متآمرين في أسوأها.

يعتقد الطاغية أنه رجل السلام في هذا العالم، فقد أنهى سبعة حروب في العالم، هؤلاء الأغبياء الذين يمنحون جائزة نوبل، أعطوها لمن هم أقل شأناً وتأثيرهم أقل فاعلية من تأثيره وحجمه الذي هو بحجم العالم. أما قادة العالم فليس منهم من يصل إلى مستو اه، رجل هو ظل الله على الأرض، تبلغ غرابته مداها أن قادة كندا والدانمارك لا يقبلون بضم كندا وغرينلاند إلى ملكه السعيد.

بعض الشذرات التي تظهر ما سبق: طلبه أن يكون مجسم رأسه في جبل راشمور مع قادة الولايات المتحدة العظام، ثم إمكانية ترشيحه لولاية رابعة، فقد سرقت منه ولاية كاملة عام 2020.  

المواجهة:  

يعرف حائك السجاد أنه في الحرب التي فرضت عليه مع الولايات المتحدة لا وجود لضربة قاضية وإذا أراد كسب المعركة فيمكنه كسبها بالنقاط، ظنت اليابان أن ضربة بيرل هاربر هي ضربة قاضية يمكنها من فرض شروطها، كانت النتيجة عكس ظنونها.

تتبع إيران في هذه الحرب سياسة الدفاع النشط ، ضمن ذلك التصدي للهجوم على أراضيها وضرب القواعد التي ينطلق منها الهجوم ولهذا نشهد الهجوم على قواعد الكويت والبحرين والأردن ولا نشهد أي هجوم على حاملات الطائرات الموجودة في بحر العرب، لماذا يوحدون  الشعب الأمريكي المنقسم على نفسه، وفي غالبه ضد هذه الحرب؟

في نفس الوقت يقومون بوضع كلتا اليدين على رقبة الطاغية يريدون خنقه بالتدريج وذلك عندما يغلقون مضيق هرمز.

لعل أكبر مثل على أن العالم أصبح قرية كبيرة هي مضيق هرمز. مثل بسيط، عند إغلاقه يدفع مالك سيارة في مكان ما من هذا العالم سعراً أعلى ليملأ خزان سيارته، كذلك سعر الغاز واليوريا، كما ترتعب الدول التي تؤمن بالتخطيط على تدني احتياطي مخزون النفط لديها.

كانت غلطة الطاغية القاتلة التوقيع على مذكرة التفاهم التي سلم فيها بكل شروط إيران وذلك بسبب حاجته الى تمرير سلس لحدث عالمي مهم يعقد في أمريكا ، كأس العالم لكرة القدم .

 توقيع المذكرة بالنسبة للطاغية، لا يعني شيئاً له، الهدف الأسمى عدم وجود تمرد ضد سلطته في العالم. حذر الحائك من ألاعيب الطاغية، فهي مكشوفة له، ولكنه أعطى فرصة لمروؤسيه، علّ وعسى.

رمي توقيعه في سلة المهملات  إنما مثل سيء بالنسبة لسكان العالم وخاصة الشباب، لم يعد هناك أخلاق للفرسان والملوك العظام الذين كانت تربطهم كلمة يقولونها.

هكذا ألغى المذكرة وبدأ حملة قصف للمقدرات العسكرية الإيرانية حول مضيق هرمز محاولاً إيجاد ممرات بديلة.

كان الحائك يسبق الطاغية بخطوة ، لإحكام قبضة اليدين على رقبته عليه أن يمنع تسرب  إمدادات الطاقة من الخليج التي ما تزال تصل عبر خط الظهران- ينبع على البحر الأحمر في السعودية ، وهكذا وبالتنسيق مع أنصار الله في اليمن بدأت حملة منظمة لإغلاق مضيق المندب ومنع السعودية من تصدير نفطها بدون المرور على مضيق هرمز.

تلاقت مصلحة أنصار الله مع الحائك، في الحصار الذي تفرضه السعودية على اليمن هو حصار خانق، لم يستوعب محمد بن سلمان أن اليمن لم يعد محمية سعودية منذ زمن بعيد.

هناك توضيح لهؤلاء الذين يقولون أن انصار الله  ذراع إيراني، أقول أنهم لا يعرفون أهل اليمن ومدى اعتزازهم باستقلالهم وحرية اتخاذ القرارات بما يلائم مصلحتهم.

وختاماً، ورطة الطاغية كبيرة، أمامه ثلاثة أشهر قبل أن يختنق كلية، ففي شهر نوفمبر ستتم انتخابات التجديد النصفي لمجلسي الشيوخ والنواب، واذا استمر الوضع كما هو جارٍ الآن فإن عزله سيصبح مؤكداً، وتغلق بذلك فترة مظلمة تمر على البشرية، عصر الطغاة لم يعد هو المنحى السائد، لأنه عكس تطوّر البشرية.  

في نفس الوقت، نتعلم من هذه المواجهة أنه عندما تتوفر الإرادة ، يكتشف الفقراء أنهم يملكون أسلحة فعالة    يمكن استعمالها بذكاء وبراعة ويستطيعون بالصبر والتحمل تحقيق الانتصار.

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط