الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

جوائز على رؤوس السيادة

جوائز على رؤوس السيادة

تاريخ النشر: 2025-08-09 | 12:33

في واحدة من أكثر الخطوات غرابة واستفزازاً في السياسة الخارجية الأمريكية، أعلنت وزيرة العدل الأمريكية، بام بوندي، عن مكافأة تصل إلى خمسين مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، متهمة إياه بدعم عصابات إجرامية وتهديد الأمن القومي الأمريكي.

هذا التصعيد ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من السياسات الأمريكية العدائية تجاه فنزويلا، والتي باتت تعكس عجزاً سياسياً واضحاً في التعامل مع الأنظمة المستقلة، وميلاً متزايداً إلى استخدام القوة والعقوبات والابتزاز، بدلاً من الحوار أو احترام السيادة الوطنية.

منذ صعود مادورو إلى الحكم خلفاً لهوغو تشافيز، لم تتوقف واشنطن عن محاولات تقويض النظام الفنزويلي، سواء عبر العقوبات الاقتصادية القاسية، أو بدعم المعارضة الداخلية والخارجية، أو حتى من خلال محاولات انقلابية فاشلة، ورغم فشلها المتكرر، تصرّ الولايات المتحدة على التعامل مع فنزويلا كدولة "مارقة"، لا لشيء سوى لأنها اختارت أن تسلك طريقاً سياسياً واقتصادياً مستقلاً لا يخضع لإملاءات واشنطن، وقررت أن تدير ثرواتها السيادية – وعلى رأسها النفط – بما يتماشى مع مصالح شعبها، لا مع مصالح الشركات الأمريكية.

إن الخطوة الأخيرة ليست فقط تعبيراً عن عداء سياسي، بل هي أيضاً خرق صارخ للقانون الدولي وتعدٍّ على سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، فمتى أصبحت وزارة العدل الأمريكية جهة عابرة للقارات، تلاحق رؤساء دول وتحرّض على ملاحقتهم برصد جوائز مالية كما لو كانوا قادة عصابات مافيا؟ ما الفرق، إذاً، بين هذه السياسات وأعمال القرصنة السياسية؟

إنّ ما يحدث يعكس بوضوح منطق الغطرسة الذي لطالما ميّز السياسة الخارجية الأمريكية، والذي بات مع الوقت أداة لزرع الفوضى وتغذية الصراعات، لا لحلّها.

والأدهى من ذلك، أن هذه الممارسات تروّج تحت شعارات الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية، في حين أن الشعب الفنزويلي هو أول المتضررين من هذه السياسات، فالعقوبات الأمريكية، التي طالت القطاعات المصرفية والطبية والنفطية، تسببت في انهيار اقتصادي خانق، ونقص حاد في المواد الأساسية، وتفشّي البطالة والهجرة، ومع ذلك، تُصر الإدارة الأمريكية على المضي في هذا الطريق، متمسكة بمنطق العقاب الجماعي، وهو منطق لا يمكن وصفه إلا بالعبثي واللاإنساني.

إنّ السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا لا تختلف كثيراً عن سجلها المظلم في أمريكا اللاتينية، حيث دعمت واشنطن انقلابات دموية، وتآمرت على حكومات منتخبة ديمقراطياً، فقط لأنها لم تتوافق مع مصالحها، واليوم، تعود إلى الساحة بذهنية استعمارية متوهمة أن بوسعها إزاحة الأنظمة المستقلة عبر الضغط الاقتصادي والتشهير الإعلامي، دون أن تدرك أن العالم تغيّر، وأن الشعوب أصبحت أكثر وعياً، وأن زمن الهيمنة الأمريكية غير المشروطة قد ولّى أو بدأ بالتفكك.

ولعلّ ما يزيد من فداحة هذا السلوك الأمريكي تجاه فنزويلا هو تجاهله لمواقف هذا البلد الداعمة للقضايا العادلة في العالم، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، فقد كانت فنزويلا – في عهد تشافيز ومن بعده مادورو – من أوائل الدول التي قطعت علاقاتها مع إسرائيل، ووقفت في المحافل الدولية دفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني، وقدّمت الدعم السياسي والدبلوماسي الثابت لقضيتنا الوطنية، ورفضت المساومة على حق الفلسطينيين في التحرر وتقرير المصير.

إن هذا الموقف الفنزويلي لا ينسى، وهو ما يجعل الشعب الفلسطيني يرى في فنزويلا دولة صديقة، وفي استهدافها استمراراً للسياسة الأمريكية التي لا تعادي فقط من يخالف مصالحها، بل تعادي أيضاً من يتضامن مع القضايا التحررية، وفي مقدمتها فلسطين، ولهذا فإن التضامن مع فنزويلا اليوم، هو أيضاً جزء من معركة الدفاع عن القيم المشتركة بين الشعوب المقاومة للهيمنة الامبريالية، وهو فعل من أفعال الوفاء السياسي والنضالي في وجه الغطرسة الأمريكية.

وإن كانت أمريكا تتحدث عن "تهديدات أمنية"، فإن أكبر تهديد للأمن العالمي اليوم هو هذه العقلية الأمريكية التي تنصّب نفسها حاكمًا فوق الجميع، وتوزّع الاتهامات والعقوبات حسب أهوائها، دون أي اعتبار للقانون الدولي أو للكرامة الوطنية للدول.

لقد آن الأوان لأن تتوقف الولايات المتحدة عن لعب دور "الشرطي العالمي"، وأن تدرك أن الشعوب لا تشترى ولا تُاع، ولا تخضع بسياسات التجويع والحصار، والمطلوب اليوم ليس مزيداً من التصعيد، بل مراجعة جذرية لهذه السياسة الفاشلة، والتعامل مع فنزويلا – وغيرها من الدول – بندّية واحترام، لا من منطلق التفوق والغطرسة، فالحماقة السياسية لا تبني نفوذاً، بل تفضح الإفلاس الأخلاقي، وتسرّع من تراجع النفوذ الأمريكي الذي بات واضحاً في أكثر من ساحة.

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط