الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

جمهورية العشائر ودولة القانون

جمهورية العشائر ودولة القانون

تاريخ النشر: 2019-01-22 | 18:19

كثرت في الآونة الأخيرة اللقاءات والاجتماعات و"المؤتمرات" العشائريّة، ويأتي هذا كله في ظلّ ازدياد الخصومات والنّزاعات التي يتسبّب بها جاهل، ويغرق في مستنقعاتها الأفراد والعائلات والحمايل وغيرها، والسّؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هي الأعراف العشائريّة؟ ومن هم المؤهلّون لحلّ الخصومات العشائريّة؟ وهل الأعراف العشائريّة قادرة على حلّ النزاعات بين الأفراد والجماعات؟ وغيرها كثير. وفي الأراضي الفلسطينيّة المحتلة علينا الإنتباه بأنّها تعيش حالة فراغ سلطويّ، فالإحتلال يتحكّم بكلّ شيء، والسلطة الفلسطينيّة لا تملك السّلطة على أراضي الدّولة الفلسطينيّة العتيدة، وهذه فرصة سانحة للعشائريّة كي تنمو وتزدهر في حلّ الخصومات قدر استطاعتها، ومعروف أنّ العادات والتّقاليد أقوى من القانون في غياب من يحميه.
والأعراف العشائريّة ثقافة سائدة ومترسّخة في ذهن المجتمع، وهي موروثة من عصور الجاهليّة الأولى وحتّى يومنا هذا، وحتّى دولة الخلافة الإسلاميّة لم تستطع محو هذه الثّقافة من عقليّة مجتمعاتنا العربيّة، ولهذا فإنّ غالبيّة الدّول العربيّة لا يتعدّى كونها عن مجرّد تحالفات عشائريّة، اتّحدت على شكل دولة لمجاراة العصر الذي نشأت فيه الدّول. لذا فإنّ هذه الدّول لا تزال بعيدة عن المعنى الحقيقيّ للدولة المدنيّة التي يحكمها القانون.
لكنّ اللافت في الأراضي الفلسطينيّة هو النّشاط الملحوظ للعشائريّة التي يرى بعض من اتّخذوها مهنة لهم، أنّهم يعتبرون أنفسهم وكأنّهم المسؤولون عن السّلم المجتمعيّ، وأنّ البعض منهم قد اتّخذها وسيلة للكسب المّادّيّ، بل إنّ بعض الدّخلاء عليها استغلّوا العشائريّة، وأضافوا إليها التّستّر بعباءة الدّين، من أجل هضم حقوق الآخرين، أو الإستيلاء على أملاكهم، وهذا ملموس في بعض قرى شمال القدس التي غالبيّة سكّانها من المهاجرين، ممّا جعل عقاراتهم نهبا لمن لا يخافون الله، ولا يوجد من يردعهم عن ضلالهم. 
وإمعانا في الضّلالة والتّضليل فإنّنا نرى من يصنّفون أنفسهم كأوصياء على حقوق النّاس من خلال ألقاب وهميّة يطلقونها على بعضهم البعض، وأحيانا يستغلّون طيبة قلوب بعض المسنّين لتحقيق مآربهم على سمعة هؤلاء، فنجد ألقابا مثل" عميد العشائر" وأمين سرّ ..." وعضو لجنة عشائر منطقة كذا" و"مستشار فلان من ذوي المناصب العليا للشّؤون العشائريّة" وكذا....
ومن اللافت أنّ الفراغ السّلطويّ شكّل بيئة خصبة للتّغوّل العشائريّ، حيث تضيع حقوق من لا عشيرة لهم لتحمي حقوقهم، وشعارهم :" إن كان الحيل بناطح الحيل فرسك بتخلّف مهير، وإن لم يكن ففرسك بتخلّف عجيل". ولهذا المثل حكاية طريفة لسنا في مجال ذكرها في هذه العجالة. لكنّ المضحك المبكي عندما تسمع بعض الدّخلاء على الأعراف العشائريّة، الذين يبدأون أحاديثهم في المناسبات العشائريّة بآيات من القرآن الكريم والسّنّة النّبويّة الشّريفة التي تحثّ على إصلاح ذات البين، وقد يخطئون بها، ومع ذلك فإنّهم ينطلقون من منطلقات يزعمون أنّها دينيّة! وأنّ أهدافهم هي مرضاة الله ورسوله وخدمة النّاس! والإصلاح بين المتخاصمين! وهم أبعد النّاس عن الدّين وتعاليمه، وحتّى عن الإصلاح العادل بين المتخاصمين، والأمثلة على ذلك كثيرة، ومنها جريمة قتل شابّ اشترك فيها عدد من القتلة من مناطق مختلفة، وعندما جاءت "الجاهة" لأخذ "العطوة" من أهل المغدور، أصرّ رأس الجاهة على أن يكون الحكم لله في هذه الجريمة، ومنذ ما يقارب السّنّة لم يعد الرّجل وجاهته لإكمال "العطوة" وإتمام "الصّلحة العشائريّة"، أي أنّه ترك الأمور سائبة، وتصرّفه هذا يحمل في طيّاته تحريضا على الأخذ بالثّأر، أو استخفافا بذوي الضّحيّة لضعفهم العشائريّ.
ومن العبث العشائريّ ما يسمّى بـ "الجلو" عندما يحكمون بجلاء عائلة قد يصل عدد أفرادها المئات عن بيوتهم، لأنّ واحدا من أبناء العائلة ارتكب جريمة قتل. وهذه عقوبات جماعيّة لا يقبلها عاقل. والأنكى من هذا " الثلاث المسربات المهربات" وهي الأيّام الثّلاث الأولى عند وقع جريمة قتل، حيث يحقّ لأهل القتيل حرق ونهب بيوت وعقارات عائلة القاتل لمدّة ثلاثة أيّام دون حساب. 
ومن اللافت أيضا في العشائريّة أنّ هناك عشائريّين "يلبسون ثوب المعتدى عليه" ويتحدّثون باسمه لعدم معرفته بالأعراف العشائريّة، وعندما يأتيه عشائريّون لأخذ "عطوة" تمهيدا للصّلح، فإنّ "لابس الثّوب" يكرم "لزملائه العشائريّين" بحقّ من ألبسوه ثوبهم، وهذه مقايضة بين الطّرفين لمناسبات أخرى تكون الأمور فيها معكوسة والحديث يطول.

×
أخبار
المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط