الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

جريمةٌ عربيةٌ في القدس

جريمةٌ عربيةٌ في القدس

تاريخ النشر: 2018-05-06 | 18:28

إنهم كمن يزنون في باحة الحرم، أو يبولون في الحجر وعلى الحجر الأسود، ويحتسون الخمر في محراب الأقصى، فقد ارتكبوا إثماً عظيماً، واقترفوا معصيةً لا تغتفر، وأتوا عملاً يبرأ الله ورسوله والمؤمنون منه، وجاؤوا بعيبٍ يستحي منه الوطنيون ويخجل منه القوميون، ويرفض أن يدافع عنهم المخلصون أو يقف إلى جانبهم الصادقون، إذ لا تبرير لجريمتهم، ولا تفسير لفعلتهم، اللهم إلا الخيانة والنكاية، والتفريط والتنازل، والإذعان والاستسلام، والمهانة والمذلة، والتبعية والدونية، فقد هرولوا بمحض إرادتهم إلى سيدهم، وركعوا على الأقدام بهوانٍ عند قاتلهم، وخنعوا بصغارٍ أمام عدوهم، ظانين أنه سينقذهم، وأنه سيكون معهم وسيقف إلى جانبهم، وسيخلصهم من خوفهم، وسيسكب الطمأنينة على مستقبلهم في قلوبهم، وأنه سيكون حليفهم الصادق وصديقهم القادم، وأنه سينصرهم على أعدائهم، وسيحمي ملكهم ويبقي في الأرض على ذكرهم.
بوقاحةٍ وقلة أدبٍ، ودون خوفٍ أو خجلٍ، وبلا مراعاةٍ للعروبة التي إليها ينتسبون، وإلى الإسلام الذي به يدينون، أقدم رياضيون عرب من دولتي الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، في الذكرى السبعين لتأسيس دولة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين الطاهرة، على المشاركة في سباق "جيرو دي إيطاليا" للدراجات الهوائية، الذي ينظم في مدينة القدس المحتلة، التي يعيث بها الاحتلال فساداً، ويسوم أهلها فيها سوء العذاب، إلا أنهم شاركوا العدو مهرجانه الرياضي على مقربةٍ من المسجد الأقصى، وفي قلب المدينة التي يعمل الإسرائيليون على تهويدها، وشطب معالمها العربية والإسلامية، وطرد أهلها وأصحابها منها، وتسعى الإدارة الأمريكية الجديدة إلى انتزاعها من العرب، وحرمان أهلها الفلسطينيين من حقهم فيها، بالاعتراف بها عاصمةً أبديةً موحدةً للكيان الصهيوني.
لم يكتف الرياضيون المطبعون، المجرمون المفرطون، المهادنون المستسلمون بالسباق الرياضي، بل تعمدوا أن يصافحوا المصطفين على جانبي الطريق، وأصروا على تحية الجمهور الذي رافق السباق وتابع الدراجين، وهم يعلمون أن من بينهم من أطلق النار على إخوانهم، ومنهم من انتهك حرمة مسجدهم الأقصى، وغيرهم ممن يعذب أبناءهم، ويحقق مع إخوانهم، ويضيق الخناق على أسراهم، ورغم ذلك فقد بالغوا جداً بالتعبير عن مشاعرهم، وبيان مواقفهم، إذ صرحوا لوكالات الأنباء وعموم الصحافة الإسرائيلية والأجنبية، أنهم سعداء بالمشاركة، وفخورين بما قاموا به، وأنهم يتطلعون إلى غيرهم ليحذوا حذوهم ويسيروا على طريقهم، إذ أنهم وحكوماتهم لا يرون في الكيان الصهيوني عدواً، ولا يشعرون أنه يهدد مصالحهم أو يتآمر على مستقبلهم. 
قد أساء هؤلاء إلى حجاب المرأة المسلمة ولطخوا شرفه ودنسوه طهره، وأساؤوا إلى الشعب الفلسطيني وطعنوه في ظهره، بل صفعوه على وجهه، ِوارتكبوا في حقه جريمةً كبيرةً، فرح بها العدو وسَعِدَ، وابتهجَ وطَرِبَ وتباهت وسائله الإعلامية في نقل الصورة وتعميم الخبر، وكأنهم يقولون للفلسطينيين أنه لا أحد معكم، ولم يعد يؤيدكم أحد، فهؤلاء إخوانكم معنا، يزوروننا ويشاركوننا أفراحنا ومهرجاناتنا، ويشتركون معنا في أنشطتنا وفعالياتنا، فلماذا تصرون على مواصلة المقاومة، وتعاندون في مواقفكم وتتمسكون بخيالاتكم وأوهامكم، التي ستبقى أوهاماً وأحلاماً لن يتحقق منها شيئاً.
تُرى هل يقبل الإماراتيون والبحرانيون العرب بما قام به مواطنوهم، وهل يسكتون عن جريمتهم، ويبررون فعلتهم، ويغضبون ممن ينتقدهم ويعترض عليهم، أم أنهم سيؤوبون إلى الحق، وسيصطفون مع أهله، وسيقفون في وجه المخطئين من مواطني بلادهم، وسيقولون كلمة الحق بعالي صوتهم ولو كانت موجعة ومؤلمة، وتثير غضب السلطات وسخط الحكومات، وقد يترتب عليها عقوباتٌ واعتقالاتٌ، وملاحقاتٌ وتضييقاتٌ، ولكنهم سيقولونها بلا خوفٍ ولا تردد، لأن فلسطين عندهم أكبر والقدس أعظم والأقصى أغلى وأنفس، والكيان الصهيوني عدوٌ غاصبٌ ومحتلٌ قاتلٌ، وخائنٌ غادرٌ.
رغم هذا الفعل السيئ الأليم، وهذا السلوك المحزن الرخيص، وهذه المشاركة المخزية المشينة، إلا أننا لن نفقد الأمل يوماً في شعوبنا العربية والإسلامية، ولن نيأس من نصرتها وتأييدها، بل نحن على يقينٍ تامٍ أنها صادقة ومخلة، وأنها ثابتة وأمينة، وأنها لا تفرط ولا تخون، ولا تخنع ولا تخضع، وأنها أبداً لن تقبل بفعل حكوماتها، ولن ترضى عن سلوك بعض أبنائها، فهذه الشعوب الحرة قد عودتنا على الثورة والنصرة، وسبقتنا بالعون والنصرة، فلن تسوخ أقدامها، ولن يغيب صوتها، ولن تهن قواها، بل ستنهض وستغضب، وستقولها كلمتها الحرة الأصيلة، الصادقة القديمة، أنها مع فلسطين وشعبها، ومع القدس وأهلها.
بيروت في 6/5/2018

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط