الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ثنائية السَّماء والأرض

ثنائية السَّماء والأرض

تاريخ النشر: 2019-03-05 | 13:35

انحكم الفكرُ العربي، وربما يكون ذلك منذ بدء إرهاصات النَّهضة العربية المجهضة منذ ما يربو على قرنين من الزَّمان حتَّى الآن، إلى مجموعات رُزمٍ هائلةٍ من الثُّنائيات المتجاوبة، المتفاعلة في إطار مُغلق، أو المتعارضة المتناقضة، المتصارعة في إطارٍ تصوُّري لا يُفارق مستوى التَّخييل أو التَّخيُّل الموهوم أو مدارات التجريد الذِّهني المُفارق، وذلك لكونها مكبوحةً عن اجتياز أدنى درجات التَّفاعل الخلاق مع صيرورة الحياة، والواقع المجتمعي الحيِّ، ومتطلبات التطوُّر والارتقاء المستجيبة لنبض الحضارة الإنسانيَّة، ولتطلُّع الإنسان العاقل إلى إدراكِ تحقُّقٍ وجوديٍّ أسمى وكمال إنسانيٍّ أتمَّ وأعلى.

لقد تكفَّلت "أنظمة الكبح التَّابوي" ليس بإغلاق إمكانية تجسيد خلاصات الفكر الفلسفيِّ والاجتماعي الحرِّ ونتائج تبصُّراتهما واقعاً في واقع الفكر والمجتمعات والأوطان العربية فحسب، بل إنِّها سعت، طوال أزمنة الاستبداد السَّوداء، لكبح إمكانية التفكير في الإقدام على إنتاج هذين الفكرين، كما تكفَّلت بسدِّ أي منفذ قد يُفضي عبوره إلى تحويل ما كان قد أفلتَ، خلسةً، من نتائج تبصُّراتهما النَّادرة فرأى النًّور، إلى وقائعَ فعلية تتجلَّى حضوراً وفاعليةً في واقع عربي مفتوحٍ على آفاق ممكناته القادمة، دوماً، من مستقبل مفتوح على مستقبل يأتي من المستقبل!

جرَّاء ذلك، وبسبب من عجز الفكر العربي المُقيَّد بأنظمة الكبح الكابوسيٍّ عن مُقاربة رُزم الثُّنائيات المتكاثرة بغية فتحها على تفاعل حُرٍّ تُفضي نتائجه إلى تمكينه من الشُّروع في تشييد رؤية فكرية مستقبلية نهضوية مُؤصَّلة، ظلَّت بلاد العرب، المحكومة بالهيمنة الاستعمارية المتغايرة الوجوه والأقنعة، وبالاستبداد المحلِّي المتعدِّد الأشكال والألوان، مكبوحةً عن الانخراط في صيرورة حراكٍ نهضويٍّ يحملها إلى مستقبل يترسَّخ فيه حضور العرب في عالم حضاريٍّ مُتحوِّل تتصاعدُ وتائرُ صيرورته وانتقالاته، وتتسارع خطواتُ أُممه وشعوبه الذَّاهبة، بدأبٍ إنسانيٍّ وجدارةٍ حياتية، نحو آفاقٍ حضارية أبعدَ وأعلى.

ويبدو منطقياً تماماً، كما كان المُفكر المصري المرموق محمود أمين العالم قد بيَّن قبل ما يربو على ثلاثة عقود ونيِّفٍ، أنَّ يكون تجريد هذه الثنائيات وتركيزها جميعاً في ثنائية عمودية واحدة أمراً مُتاحاً من الوجهة البنيوية التَّكوينية، وذا دلالةٍ ومغزى من منظور الفكرِ التحليلي العميق، بحيثُ "تصبحُ هذه الثنائية العمودية رمزاً لتلك الثُّنائيات الأفقية، أو العكس"، فتصبحُ تلك الثُّنائيات الأفقية، وفق عبارة العالم أيضاً، "جذراً موضوعياً لتلك الثنائية العمودية – الرَّمز".

فما هي تلك الثنائية العمودية الرَّامزةُ، التي تخترق، رأسياً، كُلَّ الثنائيات الأفقية المتجاوبة أو المتعارضة، والتي ظلَّت، في كُلِّ حال وحين من أحوال العرب وأحيانهم مُذ صدمة الحداثة حتَّى اللحظة الرَّاهنة، مكبوحةً عن الشُّروع في تفاعل خلَّاق يؤسِّس لانبثاق ما يتجاوزها، أو يحول دون استمرار تناقضها مكبوحاً عن التفاعل على نحو تعسُّفي مُدمِّر يكبحُ صيرورة الحياة ويحتجز مستقبل الأوطان والنَّاس؟!

ليست تلك الثنائية المًركَّزة والرَّامزة، إلا ثنائية الأرض والسَّماء، وهي الثنائية التي نرى، تجاوباً مع تبصُّرات العالم بشأنها وتوسعاً في إدراك امتداداتها ونتائج تكريسها، أنَّ ثنائيات متجاوبة أو متعارضة تكاد لا تُحصى أو تُحصر في حيِّزٍ أو نطاق أو مجالٍ من مجالات الحياة والأنشطة الإنسانية، تلتصق بها في حالة سكون جامدٍ يحول دونها والتَّحرك على محورها الرَّاسخُ الثَّابت، فهي ثنائيات يؤسِّسها وينحكم إليها الفكرُ الدِّينيُّ المُوظَّف سياسياً ليُنتج أيديولوجيات سكونيَّة تُؤسِّس أنظمة كبحٍ تتركَّز مهمتها في إشباع جشع المتوحِّشين من البشر عبر تعزيز هيمنة قوى الاستعمار والاستبداد والتَّطرُّف والعنصرية والظلامية لتمكينها من الاستمرار في سلب حُقوق الآخرين والأغيار من النَّاسِ وفي تسييج مساحات الكون والاستئثار بموارد الطبيعة والحياة وتطويبها لنفسها وتسخير النَّاس جملةً عبر احتكار الأروض وإغلاق أبواب السَّماوات، وذلك لتأبيد وجودها في الوجود وكأنما هي، عبر جشعهُا المتوحِّش وإرهابها المنفلت من كل عِقال، نبعُ ديمومة الوجود وعلامتهُ الخالدة!

وللتفكير في هذه المسألة صلة لعلَّ مقالات لاحقة تكونُ حيزاً متاحاً لتوضيحها واستقراء تجلياتها وعقابيل رسوخها في حياة المجتمعات وعقول الإنسانيين، وغير الإنسانيين، من النَّاس، وأشباه النَّاس، والقابضين على جمرة الإنسانيَّة الحقَّة من النَّاس!

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط