الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تونس بين خيارين

تونس بين خيارين

تاريخ النشر: 2016-01-27 | 23:59

في الذكرى الخامسة للثورة التونسية، التي أسقطت نظام زين العبدين بن علي، شهدت تونس تطورات عاصفة، هي اشبه بما حدث مع محمد بوعزيزي نهاية 2010، حيث تم صعق الشاب رضا اليحياوي (28 عاما)  في مدينة القصرين، وهو يتسلق على عامود كهرباء امام مبنى الولاية، لان اسمه شطب من قائمة المشمولين بالعمل، مما أدى إلى وفاته يوم السبت الموافق السادس عشر من يناير، مما اشعل فتيل التظاهرات في العديد من المدن التونسية، التي أخذت في الايام الاخيرة تستعيد هدوئها النسبي، رغم إستمرار الاعتصامات والاحتجاجات بما في ذلك لرجال الامن.

مما لا شك فيه، ان الثورة التونسية، خلال الاعوام الخمسة الماضية، كانت محل تربص من قبل القوى الدولية والاقليمية وادواتها التكفيرية الاسلاموية، التي ساءها تمكن الشعب التونسي وقواه السياسية الحية من إنقاذ تونس الدولة والنظام السياسي الديمقراطي من براثن الفتنة والتقسيم. مما حدا بالعالم الاقرار والاعتراف للقادة التونسيين بالعرفان على دورهم الريادي في إنقاذ بلدهم، ومنح اربعة منهم جائزة نوبل للسلام.

غير ان المنطق العقلي عند قراءة الاحتجاجات، لا يقبل قصرها على العوامل الخارجية، وبالتالي تملي الضرورة لوضع اليد على العوامل الداخلية، التي أدت اليها، ومنها: اولا تصعيد الاعمال الارهابية في أكثر من موقع سياحي، لضرب السياحة، التي تشكل احد اهم موارد الدخل الوطني التونسي؛ ثانيا وقوع الوطن التونسي في ازمة إقتصادية حادة، تركت بصماتها على برنامج الحكومة، وحال دون تمكنها من الاستجابة لحاجات الشعب، وخاصة البطالة، التي تضاعفت مؤخرا؛ ثالثا شهد الائتلاف الحاكم "نداء تونس" تناقضات، أدت لاستقالة (22) نائبا منه، وإنضمام جزء كبير منهم لحركة النهضة التونسية الاسلامية، التي تحتل الموقع الثاني في الكتل البرلمانية؛ رابعا تعمق التباينات والتناقضات بعدما ترأس نجل الرئيس التونسي، حافظ قائد السبسي "نداء تونس". مما اثار ردود فعل غاضبة في اوساط الكتلة البرلمانية، ودفعهم للاستقالة، لانهم إعتبروا ذلك شكلا من اشكال التوريث المرفوض، والذي لا يقبل القسمة على التجربة التونسية التاريخية والراهنة؛ خامسا الخوف من عودة النظام الاسلاموي بقيادة النهضة ومن لف لفها.

هذه العوامل وغيرها ساهمت في خلق المناخ الملائم للاحتجاجات، وهنا جاء دور القوى المتربصة بالثورة والنظام السياسي الديمقراطي بالتحريض،  وصب الزيت على نار المظاهرات، وفتح ابواب المدن والولايات للصوص والحشاشين وقطاع الطرق، لكي يستبيحوا الاسواق والمحال التجارية واماكن السياحة، مما حدا بالحكومة لفرض منع التجول في البلاد، واعتقال المئات من أعداء البلاد والثورة على حد سواء.

بالتأكيد على حكومة الحبيب الصيد مسؤوليات كبيرة تجاه العاطلين عن العمل ورجال الامن، ورفع مستوى المعيشة في الجمهورية التونسية، حتى ينسجم دورها مع اهداف ومطالب ابناء ثورة الياسمين. وإقالة المعتمد الاول في ولاية القصرين لا يكفي للرد على الاحتجاجات، بل من الضروري وضع رؤية برنامجية لابعاد شبح الفتنة والحرب التكفيرية عن تونس، والعمل على اشراك القوى الوطنية والديمقراطية كلها، بالاضافة لتسوية الاوضاع داخل الائتلاف الحاكم "نداء تونس"، والعمل على إستعادة النواب، الذين غادروا الكتلة النيابية إن أمكن.

تونس بين خيارين، فاما ان تنهض من خلال تعاضد كل ابناءها من مختلف الاتجاهات الوطنية والقومية والديمقراطية لحماية وحدة البلاد وتطور العملية الديمقراطية داخل الجمهورية التونسية. وقيام الحكومة بدورها الوطني عبر الاصغاء جيدا لنبض الشارع، وقطع الطريق على من يريد بتونس الشر والفجيعة؛ او ترك الابواب مشرعة للظلاميين التكفيريين، الذين لا يريدوا الخير لها.

[email protected]

[email protected]    

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط