الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تهريب "النطف المنوية" : ثورة من أجل الحياة

تهريب "النطف المنوية" : ثورة من أجل الحياة

تاريخ النشر: 2016-08-14 | 08:46

يدرك الأسرى وبوعي كبير أن الحياة –حتى داخل السجون- يجب أن تستمر رغم السجن وحكم المؤبد، لذا تراهم يتعالون على قيدهم وألمهم، ويحاولون تناسي ما بهم من وخز القيد، وهموم التعذيب، وصقيع البرد، وقسوة السجان، ويفكرون دوما بابتداع أسباب للفرح. ويدركون كذلك أن إسعاد النفس وانشراح الصدر لا يتأتى إلا بتحقيق الثبات والمواجهة، والتحدي والانتصار على من يسلب حريتهم ويقيد حركتهم وينكل بهم ويحرمهم من أبسط حقوقهم الإنسانية. فتراهم يفكرون ويبدعون من أجل تحقيق الثبات وراحة الضمير، ويناضلون لانتزاع الانتصارات على سجانيهم، ومع كل انتصار جديد يفرحون ويتلقون جرعات جديدة من السعادة. هذا حالهم وتلك هي حياتهم. وخلال مسيرتهم الطويلة حققوا الكثير من الانتصارات وانتزعوا العديد من الحقوق، وتهريب النطف المنوية هي واحدة من المعارك التي خاضها الأسرى وحققوا فيها الانتصار رغم جدران السجن الشاهقة، وعيون السجان الحاقدة، والاجراءات الأمنية المشددة، وكاميرات المراقبة المعقدة.

تهريب النطف وزراعة الأنابيب فكرة كانت قد نوقشت بخجل وبصوت باهت أوائل التسعينيات من القرن الماضي بين أوساط مجموعة صغيرة من الأسرى ذوي الأحكام العالية، ولاقت حينها قبولا لدى بعض الزوجات، لتعكس المعاناة الصامتة للأسرى وزوجاتهم، وفي ذات الوقت رغبة الأسرى الجامحة واصرارهم في تحدي السجان وانتزاع الحقوق وتحقيق حلم الإنجاب رغم السجن.

لم تغب الفكرة عن اذهانهم ولم تسقط من حساباتهم، وظلت حاضرة على أجندة فعلهم، مؤجلة التحقق لحين اتساع دائرة القبول وتوفر الظروف المناسبة وعوامل النجاح الممكنة، وبعد بضع سنوات تجرأ عدد من الأسرى على ترجمتها، وتمكنوا بالفعل من تهريب "نطف منوية"، وبالرغم من سريتها ومحدوديتها، إلّا أنها عكست ما يدور في وجدان الأسرى وزوجاتهم. كما وأن فشل تلك المحاولات وعدم نجاح التجارب السابقة لم تُحبط الآخرين ولم تصادر حلمهم، بل بالعكس منحتهم جرعات جديدة من التحدي والإصرار على مواصلة الطريق نحو تحقيق الانتصار المأمول وحلم الانجاب المشروع رغم صعوبة الظروف وتعدد المعيقات، وبالفعل كان لهم ما أرادوا، حين زرع الأسير الفلسطيني "عمار الزبن" طفله في ظلمة السجن وبذات الطريقة رغم حكم المؤبد، ليبصر "مهند" النور في رحاب الحرية بين أهله وأسرته ويسجل بذلك الانتصار الأول، وذلك في آب/أغسطس عام 2012. هذا الانتصار أسس لمرحلة جديدة نحو تعميم التجربة والانتقال من الانتصار الفردي إلى الانتصارات الجماعية، وشكّل انطلاقة نوعية نحو معركة علنية ومسيرة مظفرة من أجل انتزاع حق سلبته إدارة السجون الإسرائيلية، وأقرته المواثيق الدولية وكفلته الشريعة الإسلامية.

 نجاح هو الأول بعد محاولات كثيرة، و تلاه عشرات النجاحات المتكررة التي أُنجب في سياقها قرابة خمسين طفلا بذات الطريقة المعقدة. ولم يُسجِل تلك النجاحات أسرى ينتمون لهذا التنظيم دون غيرهم، أو يقبعون في سجن واحد، أو أسرى ينحدرون من  منطقة جغرافية بعينها، وإنما تعددت الأسماء والانتماءات ومناطق السكن، وغدت ظاهرة لافتة عمت السجون وأربكت السجان، وأصبحت جزءاً من المواجهة المستمرة مع الاحتلال وثورة من أجل الحياة والوجود.

لقد عبرت تلك الظاهرة عن هم إنساني عميق ورغبة جامحة في تحدي السجان ومواجهة سياسة الطمس الإنساني، والتدمير الوجداني، الذي تمارسه سلطات الاحتلال بحق الأسرى. فليس أقسى على الاحتلال من هذا التكاثر الفلسطيني، ومن استمرارية الحياة رغم تشديد الخناق المفروض على الأسرى. لذا لم يرق لسلطات الاحتلال هذا العمل، الذي يُنظر له فلسطينياً على أنه انتصار، وأرادت إحباط الفكرة والقضاء على الظاهرة، فاتخذت إجراءات عقابية، فردية وجماعية، بحق الأسرى داخل السجون، فيما الأخطر اتخاذها إجراءات تعسفية وخطوات عنصرية وغير أخلاقية بحق الزوجات والأطفال المولودين من نطف مهربة لأسرى فلسطينيين. ومع ذلك فالتحدي قائم والمعركة مستمرة والظاهرة تتسع والانتصارات تتكرر. فخلف القضـبان رجالُ يتحدون السجان ويعانقون الحياة التي ناضلوا من أجلها، ويهربون النطف المنوية لكي تنجب نساؤهم أطفالاً لهم، يحملون أسماءهم، ويقاتلون لأجل حياة أفضل.

 

 

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط