الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تعويم النظام السوري

هل الرحلات المكوكية التي قام بها وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم بين العواصم الحليفة، متبوعة بزيارة غير مسبوقة منذ اندلاع الثورة السورية في 2011 لبلد عربي لم يقطع علاقاته الديبلوماسية مع حكومة دمشق وهو سلطنة عُمان، تعبير عن بلوغ النظام حالة من الدرك والتهتك لم يعد ينفع معها الصمت على الوضع الميداني الميؤوس منه لمن لم ينشق بعد أو يْقتل من أفراد جيش الأسد، أم أنها وليدة مناخ إقليمي متبدّل الأهواء حيث بدأ حلفاء الأسد يراجعون مواقفهم بما يتلازم مع مصالحهم السياسية في المنطقة والعالم؟

فالحليف الصعب روسيا كان قد سحب العديد من كبار مستشاريه من الذين كانوا يمدّون نطام الأسد بخطط استراتيجية، عسكرية وسياسية، تساعده على الوقوف على قدميه لأطول فترة ممكنة. وبدأ الكرملين يبث رسائل سياسية وإعلامية تشي بتذمُّر موسكو من شدّة توغل الأسد في العنف وامتناعه عن قبول النصائح بما فيها ما يقدّمه له حلفاؤه، حتى أن طهران التي دخلت النادي الدولي من أعرض أبوابه إثر توقيعها مع الدول الكبرى للاتفاق النووي العتيد، تحدّث رئيسها حسن روحاني عن «مذهب ثالث» ستعتمده إيران في قضايا حاسمة في اليمن وسورية، وسيتطلب هذا بعض التضحيات.

والتضحية الكبرى طبعاً بالنسبة الى إيران ليست سوى تغيير موقفها المتشدّد في حمايتها المطلقة للنظام السوري ورأسه، والاكتفاء بحماية مصالحها السياسية والعقيدية في سورية بغض النظر عمن يحكمها أو سيحكمها.

وتأتي المبادرة الإيرانية بمثابة بالون اختبار تطلقه القيادة الإيرانية لقياس مدى تجاوب المعارضة السياسية السورية، القابعة في إسطنبول والممثلة بالائتلاف السوري، مع إمكانية إيجاد صيغة بديلة لـ «جنيف-1» تضمن انتقال السلطة بواسطة حكومة مختلطة، ومن غير أن تأتي تلك المبادرة على ذكر مصير الأسد وكل من شارك في قتل أبناء الشعب السوري على مدى السنوات الأربع الأخيرة، هذا ناهيك عن جرائم الأسد الأب على مدى ثلاثة عقود.

وليس في ما ورد في المبادرة من طروحات تتعلق بتعديل للدستور تليه انتخابات عامة ومراقبة دولياً على المستويين البرلماني والرئاسي أي جديد يغري أو يهدّئ من روع لسببين رئيسين: الأول أننا سبق أن سمعنا هذا الاقتراح مباشرة من بنت شفة وزير الخارجية الأميركي جون كيري في لقائنا الرسمي معه خلال زيارة الزميل معاذ الخطيب لواشنطن في آذار (مارس) الفائت، ما يجعل الأمر مختلطاً عن طبيعة هذه المبادرة: هل جاءت إيرانية أم أميركية، أم وليدة حوارات بين الوزيرين كيري وظريف خلال جلساتهما المطولة، والتي بالتأكيد كان للشأن السوري حصة الأسد منها. أما السبب الثاني فمعرفتنا الأكيدة بأن هناك أطرافاً في المعارضة قد ترضى بهذه التسوية ليس لإيقاف نزيف الدم السوري وحسب، بل للوصول إلى مواقع في السلطة ولو جاءت بمشاركة ضعيفة لن تتعدى حقيبة وزارية أو اثنتين لوزارات غير سيادية.

إن التوافقات التي خلص إليها لقاء الوزير الأميركي كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف في العاصمة القطرية الدوحة، والتي ظهرت تباشيرها في تصويت روسيا في مجلس الأمن لمصلحة مشروع القرار 2235 والذي ينص على تشكيل لجنة استقصاء وتحقيق في هجمات غاز الكلور في سورية، وهو قرار يمسّ النظام السوري في شكل مباشر كون الغارات الكيماوية كانت تتم بواسطة الطائرات التي لا تملكها المعارضة بالطبع بل هي من أدوات النظام القتالية حصراً، هذه التوافقات ستفضي إلى تحويل مسار جنيف المفاوض باتجاه تفعيل طاولة الحوار في موسكو بين طرفي المعارضة والنظام بعدما وافق الائتلاف السوري على الدعوة التي وُجّهت إليه لزيارة موسكو إثر رفضه المتواصل للقيام بها.

فصل المقال أنه في علم الاقتصاد هناك مصطلح يدعى التعويم، وهو يعني في ما يعنيه «تحرير سعر الصرف للعملات الأجنبية في مقابل العملة الوطنية وإطلاق قوى العرض والطلب لتُحدِّد قيمة تلك العملة الوطنية». فإذا كانت عملة الثورة ستخضع للعرض والطلب الإقليمي والدولي، وإذا كانت الولايات المتحدة وبعض الدول التي استثمرت و «سمِّنت» الائتلاف السوري لموسم «الأضحى» المرتقب، تريد تعويم النظام السوري في مقابل مكتسبات ضيقة وآنية لن تحل تعقيدات الأزمة السورية المترامية الأطراف أو تضبط فوضى انتشار السلاح على الأرض، إذا صح هذان الاحتمالان أو أحدهما فلن يكون مصير المبادرة الإيرانية (أو الأميركية بالتناغم والتخاطر السياسي) أفضل من مصير مؤتمري «جنيف-1 و2» مجتمعين، ولن تكون محاولة تعويم النظام تالياً سوى مسمار آخر يُدقّ في نعشه، ولكن بيد حلفائه هذه المرة.

* كاتبة سورية

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط