الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تعاظم الدور الروسي

المجتمع والطبيعة لا تعرف الفراغ. والسكون نسبي فيهما، غير ان الحركة والتغير دائمان، وهما السمة العامة. المقولات النظرية آنفة الذكر تنطبق على حالة التموج والتطور الجارية في الساحة الدولية. حيث يشهد العالم عملية تغير جلية في مواقع ومكانة الأقطاب الرئيسية، الولايات المتحدة التي تتراجع مكانتها منذ الربع الأخير من عام 2008 في أعقاب الأزمة الإقتصادية الكارثية، أخلت مكانها رغما عنها كقطب أول ممسك بمقاليد الأمور في السياسة الدولية كلها قبل ذلك التاريخ، وأفسحت الميدان لتزاحم وتنافس الأقطاب لإحتلال ما ترتأيه من مكانة تتناسب وثقلها في الخارطة السياسية الدولية.

في هذا الخضم وبعد ترتيب شؤون البيت الروسي، والتخلص من حالة التعثر والإرباك التي عانت منها روسيا الإتحادية زمن غوباتشوف يلتسين شفارنازدة، والحد من التدخل الأميركي في الشؤون الداخلية الروسية، الذي تلازم مع صعود القيصر الجديد، بوتين وشريكه مديفيدف، أخذت روسيا تستعيد عافيتها ودورها الدولي، وتجلى ذلك أولا بالحؤول دون إنضمام اوكرانيا ودول البلطيق للإتحاد الأوروبي، وإقتطعت شبه جزيرة القرم من أوكرانيا؛ ثانيا واجهت العقوبات الأميركية والأوروبية بقوة، وردتها على أعقابها. لاسيما وان حجم الإستثمارات الأوروبية خمسة اضعاف الإستثمار الروسي فيها. فضلا عن حاجة أوروبا للغاز الروسي الأرخص والأفضل، ولأدراك أوروبا في ولايتي الرئيسين اوباما وترامب، أن اميركا تريد إستخدامها خندق أمامي للدفاع عن مصالحها ونفوذها، مع تخليها الواضح عن مصالح أوروبا الذي تجلى مع تولي ترامب الرئاسة بداية هذا العام؛ ثالثا ترتيب علاقاتها السياسية والإقتصادية والأمنية مع دول الرابطة الأسيوية، في آسيا الوسطى، والحؤول دون التمدد الأميركي فيها؛ رابعا تعزيز دورها ونفوذها في الشرق الأوسط مع وضع ثقلها السياسي والديبلوماسي والعسكري في سوريا، بعدما تم الإلتفاف على الدور الروسي في ليبيا؛ خامسا التشبيك مع إيران بدءا من الوقوف إلى جانبها في ملفها النووي، ثم التعاون معها في الملف السوري وبالضرورة اللبناني؛ سادسا تعمل على إعادة الإعتبار لدورها بشكل تدريجي في أفغانستان لحماية مصالحها هناك؛ سابعا الدخول مؤخرا على ملف المصالحة الخليجية المصرية مع قطر بعد عدم تمكن  الجهود الأميركية والأوروبية من النجاح، وربط ذلك مع ترطيب الأجواء بين دول الخليج والنظام السوري؛ ثامنا إستثمار الخلافات التركية الأميركية والأوروبية لتعزيز وتطوير علاقات الشراكة الثنائية معها بما يخدم مصالح البلدين؛ تاسعا مد الجسور مع دول اوروبا الشرقية، التي إرتبطت بعلاقات تاريخية معها، وتقليص مستوى التعارض والممانعة داخل تلك الدول؛ عاشرا همشت الدور الإسرائيلي في سوريا دون إغفال مصالحها، وأقامت معها غرفة عمليات مشتركة بهذا الشأن، وفي نفس الوقت عززت العلاقة معها؛ حادي عشر تناور في الملف الكوري الشمالي، وتعمل على إستغلاله بما يعزز نفوذها في الشرق الأقصى. وتعتبر روسيا الإتحادية إلى جانب الصين الأكثر إستقطابا للعمالة الكورية الشمالية؛ ثاني عشر تشهد علاقاتها تطورا مهما مع مصر وشمال افريقيا العربي.

كل هذه المعطيات شاهد على تعاظم النفوذ الروسي في زمن بوتين على الصعيد العالمي. غير ان الدور الروسي مازال دون المستوى على صعيد المسار الفلسطيني الإسرائيلي. رغم ان اللحظة السياسية الراهنة تسمح له بالتدخل. لاسيما وانه تربطه علاقات إيجابية مع القيادة الفلسطينية وإسرائيل، ولديها اوراق قوة مهمة في إسرائيل يستطيع بوتين وفريقه الحاكم أن يستخدمها بشكل جيد للعب دور مهم على هذا الصعيد، خاصة وأن أميركا مازالت تراوح مكانها، ولم تحقق خلال ربع القرن الماضي أية خطوة إيجابية على هذا الصعيد. رغم ذلك الباب بات مفتوحا وميسرا أمام القيادة الروسية لتتقدم إلى الأمام في هذا الميدان، لإنها اولا الراعي الثاني في عملية السلام، وثانيا لإن لها مصلحة حيوية وإستراتيجية لتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط عموما والوطن العربي خصوصا.

النتيجة المؤكدة ان نفوذ روسيا العالمي يتعاظم في القارات المختلفة، والفضل في ذلك يعود لحكمة ودراية وبراعة الرئيس فلاديمير بوتين وأقرانه في الحكم. والآفاق متاحة لتعميق وتعظيم هذا الدور على المستوى الدولي.

[email protected]

[email protected]  

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط