الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تضرب نتنياهو في مقتل "المشتركة"

تضرب نتنياهو في مقتل "المشتركة"

تاريخ النشر: 2020-03-18 | 11:48

في سياق أحد المقاطع تتحدث إمرأة ستينية تقول : "كل البشر متساويين، ما في شخص أفضل من التاني" وهي سيدة عراقية يهودية انتقلت للعيش في فلسطين عام 1971، وتتحدث عبر اللقاء باعتزاز كونها عربية المنشأ ما مكّنها من تجسيد مبدأ العيش المشترك من خلال مطعمها المتواضع في مدينة حيفا الذي تُعدّ فيه الطعام للجميع دون التمييز بين زبائنها في تعبيرٍ منها عن سخطها من حالة الإشتباك الدائم الذي يفرضه الصراع. وبالانتقال لموقفٍ آخر حيث انتصرت الشابة الإسرائيلية (ريتشي ياهف) ذات الثمانية عشر ربيعاً على جيش الإحتلال من خلال انتزاعها الإعفاء من الخدمة في صفوفه في تمردٍ لا زال يتكرر بين الكثير من الشباب الإسرائيلي رفضاً منهم لأجواء العنصرية والتطرف اليمني والديني الذي بات يحكم الشارع في إسرائيل، وهو ما أبرزته مؤخراً نتائج الجولة الثالثة لانتخابات الكنيست الإسرائيلي.

ويبدو أن مواقف عديدة مماثلة بدأت تؤشر لحال يتنامى بين العديد في إسرائيل ومما يدلل على ذلك هو عدد الناخبين اليهود الذين منحوا القائمة العربية المشتركة أصواتهم في ذات الإنتخابات لتحصد خمسة عشر مقعداً في الكنيست الإسرائيلي الأمر الذي شكل ضربةً لمعسكر اليمين المتطرف الذي يرأسه رئيس وزراء متهم بقضايا فساد، بل أنه ذهب مؤخراً إلى أبعد من ذلك في سياساته حيث استغل انتشار وباء كورونا الذي ألمّ بالعالم أجمع في محاولةٍ منه لإحراز مكاسب سياسية على حساب سلامة مواطني دولته وليتهرب من محاكمته الخاصة بقضايا الفساد المتهم بها.

إن المتتبع لتوجهات الشارع الإسرائيلي يدرك أن اليمين المتطرف استعاد قِواه قبل سنواتٍ من اعتلاء نتنياهو للمسرح السياسي، ففي الرابع من تشرين الثاني عام 1995 اغتالت رصاصة ييغئال عمير فرص السلام الممكنة في رسالةٍ واضحة لِلمعسكر الذي نادى بالسلام والعيش المشترك والتي استقرت عبر سياسات إضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية لتُمهد الطريق للبديل عنها. الحال الذي شكّل قناعة راسخة لدى الفلسطينيين في الداخل المحتل إلى جانب قيادة منظمة التحرير الفلسطينية على حد السواء بأنه لا بدّ من مواجهة هذه القِوى المتطرفة رغم التحديات التي اعترضت هذا المسار ولا زالت حيث آخرها تلك الحملات المسعورة التي طالت جهود اللجنة الخاصة باستثمار كل ممكن داخل المجتمع الإسرائيلي لصالح السلام، إلى جانب سعي البعض كما قوى التطرف في الداخل لدفع الجماهير العربية نحو مقاطعة انتخابات الكنيست الإسرائيلي الأخيرة.

في عام 2000 تم استهداف زيارة البابا يوحنا بولس الثاني لمدينة الناصرة لإفشالها، إحدى المحاولات التي ما انفكت بعض الأطراف ومنذ تسعينيات القرن الماضي تجهَدها لشرذمة فلسطينييّ الداخل بين مسيحي ومسلم ودرزي بل وإغراق المجتمع العربي في مستنقع الجريمة، إلا أن تلك المحاولات العبثية تتراجع اليوم أمام إرادة الجماهير العربية التي وبانتصارها تنتزع ولأول مرة منذ قيام إسرائيل القرار الفصل من القوى المُشكلة لحكومة إسرائيل ما يدلل على الكثير في المشهد الإسرائيلي.

ولا يخفى على أحد الحرص الواضح من قبل الجهات المتطرفة والأحزاب الصهيونية لتقزيم باكورة الجهود التي بذلتها القوى الفلسطينية المُتمثلة بانتصار القائمة العربية المشتركة، هذا الانتصار الذي مكّن الجماهير العربية اليوم من إفشال محاولات زعيم اليمين المتطرف نتنياهو لتصدر المشهد وبالتالي استمرار غيّه وعنصريته مستثمراً ومُستنداً على دعم حليفه في إدارة البيت الأبيض الأمريكي له. لكن ما يهمنا هنا هو نقطتان أساسيتان تشكلان قاعدة الانطلاق لقراءة المشهد العربي داخل إسرائيل: الأولى هي استعادة المقدرة على توحيد الصوت العربي ولفظ الأطراف المتطرفة التي دأبت ولسنوات لتشتيت الأصوات العربية لصالح الأحزاب الصهيونية وخدمةً لمشاريع الجهات التي كانت وراء صناعتها أساساً، والثانية هي نجاح الجماهير العربية بحصد ذلك العدد من المقاعد عبر كتلةٍ وطنية لا حزبية ما يعكس وعيها المترسخ بالقضايا الأساس رغم الحملات التي هدفت لتشويهه.

انتصرت الجماهير العربية في الداخل الفلسطيني في معركة شرسة استهدفت وجودها عبر كافة السياسيات كان آخرها ما تم طرحه في خطة ترامب الصهيونية الصياغة، لكن هذا الانتصار يأتي ليضع القائمة العربية المشتركة أمام جملة من المسؤوليات منها وبحال جرت انتخابات رابعة ضرورة أن تضم القائمة المشتركة مُرشحاً يهودي تقدمي بحيث يكون من الناجحين فيها واستقطاب القِوى والشخصيات التقدمية في إسرائيل، أما الأهم استراتيجياً هو وجوب التمدد باتجاه الأطراف التي تحرص على ألا تتحول إسرائيل لدولة يحكمها اليمين المتطرف تمهيداً لإقامة دولة دينية متطرفة تتماهى والمشروع المُسمى بـِ(داعش) بل لا تختلف عنه في التعامل مع الآخر والذي ليس بالضرورة هنا أن يكون هو العربي بل كل مَن هو خارج عن هذا اليمين، الأمر الذي يُشكل التحدي الأكبر أمام فلسطينييّ الداخل والإسرائيليين الباحثين عن مدنية الدولة.
 

×
أخبار
المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط