الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تصويب الفهم الخاطىء للمفاوضات

تصويب الفهم الخاطىء للمفاوضات

تاريخ النشر: 2020-05-26 | 07:38

بعد إعلان الرئيس محمود عباس التحلل من الإتفاقات المبرمة مع إسرائيل يوم الثلاثاء الموافق 19 مايو الحالي (2020) خرجت بعض القوى السياسية ببيان سياسي إستهدف الإنتقاص من الخطوة الوطنية الشجاعة، والتي تطالب بها الجماهير والنخب السياسية الفلسطينية قبل إنعقاد الدورة ال27 للمجلس المركزي في مايو 2015، بعد ان فقدت الأمل بوجود شريك إسرائيلي لصناعة السلام الممكن والمقبول، ومع صعود اليمين المتطرف في إسرائيل في ظل حكومات نتنياهو إلى أعلى مراحل التغول ولوجا للفاشية عبر تعميق العنصرية الصهيونية، وجاء في البيان، ان القيادة الفلسطينية "مازالت تراوح في ذات المكان، ولم تغادر موقع المفاوضات." وكأن التمسك بالمفاوضات "جريمة" أو "نقيصة"، او بإعتبارها "عنوانا للتنازل" عن الحقوق والأهداف الوطنية. وللأسف فإن هذا الفهم يعاني من خلل مفاهيمي، وقصور فكري وسياسي وكفاحي، وجهل بأهمية وضرورة المفاوضات في كل المحطات التاريخية للنضال الوطني او الإجتماعي أو النقابي. لإن اصحاب البيان لم يميزوا بين ضرورة التفاوض كسلاح من اسلحة المفاوضات، وبين دور المفاوض وقدرته على الدفاع عن القضية التي يدافع عنها على طاولة المفاوضات.

وحتى نضع اسس صلبة للحوار حول هذة النقطة، تملي الضرورة العودة لتعريف التفاوض علميا، هو فن إدارة الحوار (الصراع) مع الآخر لتحقيق هدف أو جملة أهداف محددة في زمن محدد، ووفق شروط مناسبة أو العكس. بتعبير آخر، التفاوض، هو سلاح من اسلحة المواجهة بين الأطراف المتصارعة بغض النظر عن شكل ومحتوى وزمن الصراع او الخلاف الدائر هنا او هناك، بيد ان التفاوض ليس عنوانا للتنازل، ولا للتخلي عن الأهداف الخاصة اوالعامة، انما هو جبهة مواجهة مع الخصم او العدو أو اي طرف حول اي قضية من القضايا الخلافية لإنتزاع الحقوق والأهداف المحددة. وبقدر ما يكون المحاور مبدعا، ولماحا وذكيا وحاضرا في الدفاع عن قضيته، بقدر ما يحقق الهدف أو الأهداف المرجوة.

إذا التفاوض هو مهارة اسياسية وضرورية لكل إنسان ومجموعة وشركة وحزب وقوة وشعب ودولة وكتلة دولية، لا يمكن تجاوزها، او القفز عن اهميتها وضرورتها في مختلف محطات ومجالات الحياة والمراحل التاريخية. وتاريخ البشرية منذ بدء الخليقة حتى يوم الدنيا هذا، كان تاريخا موسوما بالمفاوضات. وإذا توقفنا امام الصراعات الوطنية والقومية والصراعات الطبقية الإجتماعية الكبرى (الثورات الإجتماعية) نجد ان القوى المختلفة المنتصرة والمهزومة المتصارعة في لحظة من الصراع الساخن، لجأت للصراع باسلوب آخر حول طاولة المفاوضات أما مع إستمرار الصراع الساخن، أو في ظل هدنة سياسية محددة وفقا لموازين القوى، ولكيفية إدارة الصراع بين الفريقين المتصارعين هنا او هناك.

وعليه التمسك بسلاح التفاوض، لا يعني الإستعداد للتنازل، ولا يعني التخلي عن الأهداف الوطنية، وإذا قصرنا الحديث على المسألة الفلسطينية الإسرائيلية، فإن إبقاء الباب مفتوحا للتفاوض مع الإسرائيليين، لا يعني تخليا عن المصالح الوطنية العليا، ولا يعني التنازل عن الثوابت والأهداف الوطنية، بل العكس صحيح. وحتى لو الآن عدنا لإستخدام كل اشكال النضال وعلى رأسها الكفاح المسلح، لا يمكن ان نسقط من يدنا سلاح التفاوض. لإننا بالمحصلة سنجلس مع العدو على طاولة المفاوضات في مؤتمر دولي لتكريس أهداف وحقوق الشعب امام المجتمع الدولي الضامن لعملية السلام.

إذا على كل القوى والنخب السياسية الفلسطينية ان تصوب رؤيتها تجاه مسألة المفاوضات، وان تعيد النظر في محاكاتها لفن التفاوض. دون ان يسقط حقها في تسجيل الملاحظات والنقد السلبي او غيره لطريقة وآلية إدارة التفاوض مع العدو الإسرائيلي، ولكيفية التعبير عن الموقف السياسي الفلسطيني. وهنا نلحظ الفرق الشاسع بين التمسك بفن التفاوض كسلاح، وبين إدارة التفاوض مع العدو.

كما ان التمسك بالتفاوض لا يعني إسقاط حق الشعب في إستخدام كافة اشكال النضال لتغيير موازين القوى لصالح الموقف الوطني، ويخطىء من يحشر الموقف الوطني في زاوية واحدة، أو في إسلوب واحد. لا سيما وان الشرعية الدولية كفلت للشعب الفلسطيني استخدام كافة اشكال النضال دون إستثناء. ونحن في مرحلة جديدة تتطلب اعادة نظر في قراءة معادلة الصراع مع العدو الصهيو اميركي.

 

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط