الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

تاريخ النشر: 2019-06-01 | 08:59

دنيس روس
دنيس روس

تتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بصفة عامة، وفي الخليج بصفة خاصة. وليس من المفاجئ أن يكون لقرار إدارة ترمب بإنهاء الإعفاءات التي تسمح لثماني دول بشراء النفط الإيراني تأثير هائل على الاقتصاد الإيراني. ومع توقعات بانخفاض صادرات النفط الإيراني إلى 500 ألف برميل يومياً، سوف تخسر الحكومة مصدراً كبيراً للدخل، في حين يعاني الاقتصاد الإيراني الآن من هبوط حاد. وبالنظر إلى قدر الضغوط التي تمارسها الإدارة على الجمهورية الإسلامية، كان من اللازم أن يرد الإيرانيون، ويوضحوا أن الأميركيين ليسوا وحدهم من يمكنهم فرض التكاليف، فهم أيضاً يمكن أن يفرضوا تكلفة على أميركا ومصالحها وأصدقائها في المنطقة.

بالطبع أسلوب عمل الإيرانيين هو استخدام عملاء، وشن اعتداءات يمكن نفيها - أي عدم الاستفزاز المباشر. إنهم يعرفون دائماً أن مهاجمة الولايات المتحدة على نحو مباشر سوف يطلق العنان لرد فعل عسكري قوي. لذا يركزون بدلاً من ذلك على أسلوب غير مباشر، بوضع خطط وخيارات لتنفيذ عمليات تخريبية، وعن طريق عملاء ضد قوات أميركا ومصالحها وأصدقائها.

وعقب قرار ترمب بإنهاء الإعفاءات، بدأ هذا التخطيط بوضوح، واستطاعت الاستخبارات الأميركية التقاطه. وجاء قرار الإدارة بالإعلان عن هذه المعلومات الاستخباراتية، ونقل مجموعة حاملات طائرات إلى المنطقة نتيجة لاعتقاد بأنهم إذا فضحوا ما يخطط له الإيرانيون، فسوف يكون ذلك إنذاراً للإيرانيين بأننا نعلم ما يفعلونه، وسوف يعزز من ردعهم. وكان ذلك حاضراً في ذهن مستشار الأمن القومي، جون بولتون، عندما أعلن أن إيران سوف تواجه «قوة بلا هوادة» إذا اتخذت إجراءً ضد قواتنا ومصالحنا وحلفائنا الإقليميين.

ولكن بمحاولته لتغطية تهديدات كثيرة للغاية، ترك بولتون للإيرانيين مساحة كبيرة ليختبروا فيها حدود ما ستفعله أميركا، مع الكشف عن التهديدات التي تواجه أصدقاؤنا ومصالحنا. من الواضح أننا لا نريد أن تتعرض محطات النفط وناقلاته وبنيته التحتية لاعتداءات في المنطقة، ولكن هذا ما حدث بالتحديد نتيجة عدم الرد الأميركي بعد تأكيد بولتون. على سبيل المثال، في اليوم التالي لإعلان بولتون، وقع تفجير في محطة شحن نفطية بميناء ينبع السعودي.

وبعد يومين، تعرضت أربع ناقلات نفطية - اثنتان منها سعوديتان، وواحدة إماراتية وأخرى نرويجية - لعمليات تخريب عن طريق متفجرات أحدثت فجوات في هياكلها. وبعد يومين آخرين، قصفت طائرات «درون» حوثية محطتين سعوديتين لضخ النفط.

نعم بعثت الميليشيات الشيعية برسالة تدل على ما يمكنها فعله للجنود والعاملين الأميركيين المتمركزين في العراق بإطلاق صاروخ على مسافة تبعد 300 متر تقريباً من السفارة الأميركية الواقعة في «المنطقة الخضراء» في بغداد. كان من المقصود أن تكون تلك تذكرة، ولكن الاعتداءات على ناقلات النفط والأهداف النفطية ذات الصلة أمر مختلف. كان المقصود منها رفع أسعار النفط والتأمين، وليس تعمد تخويف دول الجوار فحسب، بل ربما التأثير على حسابات ترمب أيضاً. (على أي حال عندما منح ترمب إعفاءات النفط في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أوضح أنها من أجل الحفاظ على انخفاض أسعار النفط).

علاوة على ذلك، بينما يتصاعد الخطاب، وتُطرح المخاوف من سوء الحسابات للنقاش في العواصم الغربية، سارع الرئيس ترمب بقوله إنه لا يريد حرباً مع إيران. وبدا أن المرشد علي خامنئي يكرر المشاعر ذاتها عندما قال على غير عادته: «لا نريد حرباً ولا هم يريدونها...»، ولكن التوترات لم تهدأ، فيبدو أن الإيرانيين يظنون أنهم طالما يستطيعون هم أو عملاؤهم تنفيذ هجمات يمكن نفيها، لن ترد الولايات المتحدة وآخرون.

إن حقيقة عدم وجود اتصال مباشر بين الاثنين تزيد احتمالات عدم الانتباه للإشارات أو وقوع سوء تفاهم. فما الذي يمكن فعله؟ يقول الرئيس ترمب إن الإيرانيين إذا اتصلوا فسوف يتحدث معهم «ويمكن أن يعقدوا صفقة». ربما قال خامنئي إن كلا الطرفين لا يريد حرباً، ولكن سيبدو التحدث مع الأميركيين الآن شبيهاً بالاستسلام، وهو ما لن يفعله. في الواقع، في الوقت نفسه الذي قال فيه، في تصريحات يبثها التلفزيون، إن كلا الطرفين لا يريد حرباً، كان يصف الحديث مع الأميركيين بأنه مثل «السم».

تكشف السجلات التاريخية أن الإيرانيين يرغبون في عقد محادثات مع الولايات المتحدة عندما يصبحون تحت ضغط، أو يشعرون بالخوف. لا شك في أن خامنئي يُفضل محاولة البقاء حتى تنتهي مدة ترمب ثم يذهب إلى خليفته (وإلى الأوروبيين) ليقول لهم «أنتم مدينون لنا». ولكن زاد انهيار الاقتصاد الإيراني من حاجة الإيرانيين إلى البحث عن طريق للحد من الضغط الخارجي الذي تمارسه الولايات المتحدة. وربما يثمر ذلك مفاوضات؛ صحيح قد تكون غير مباشرة، نظراً لرغبة إيران في تجنب الظهور بمظهر الذي أذعن للضغط الأميركي، ولكن حتى المفاوضات غير المباشرة، ربما عبر الروس، قد تؤدي إلى اتفاق مع إدارة ترمب.

وبناءً على معرفة بالإيرانيين، فسوف يرغبون في زيادة نفوذهم قبل إجراء مثل تلك المحادثات، وربما لا يكون ذلك عن طريق استمرار عمليات تخريب البنية التحتية النفطية لآخرين فحسب، بل وأيضاً من خلال انتهاك حدود خطة العمل الشاملة المشتركة، أي الاتفاق النووي ذاته. وهذا من شأنه أن يضغط على ترمب، وكذلك على الأوروبيين. يعرف الإيرانيون أن الأوروبيين في حاجة ماسة إلى بقائهم في الاتفاق النووي، وهو سبب واحد على الأقل لكي يلعب الرئيس الإيراني حسن روحاني، على المخاوف الأوروبية، ويعطيهم مهلة حتى السابع من يوليو (تموز) لكي يثبتوا تحقيق فوائد اقتصادية لإيران لتخطي العقوبات الأميركية، وإلا لن تستمر إيران في الالتزام بالاتفاق النووي. هل يمكن أن تضغط المخاوف الأوروبية على إدارة ترمب؟ من المستبعد حدوث ذلك، ولكن ترمب يقول بالفعل إنه مستعد للحوار، وقد يزداد اهتمامه بالحوار إذا بدأ الإيرانيون في إنتاج يورانيوم مُخصَب؛ سواء على مستويات تخصيب عليا، أو بمجرد تراكم كمية تتجاوز 300 كيلوغرام، وهي الكمية المسموح بها بموجب الاتفاق النووي.

الوقت الحالي هو الأنسب لكي تتحدث الإدارة الأميركية وحلفاؤها الخليجيون عن سياساتهم المعنية تجاه إيران الآن. ربما تسأل بلدان الخليج، الرئيس وكبار مساعديه: ما الذي يسعون إلى تحقيقه؟ وما هي احتمالات التصعيد؟ وما الذي تستعد الولايات المتحدة لفعله لدعم حلفائها بطرق عملية، وهم يواجهون تخريباً أو اعتداءات بالوكالة؟ وما الذي تتوقع أميركا أن يستعد شركاؤنا لفعله؟ وإذا وافق الإيرانيون فعلاً على عرض الرئيس بالحديث، ورغبته في عقد اتفاق، كيف يمكن أن يبدو الأمر؟

الوقت الراهن مفعم بالشك، ومن أجل هذه الأوقــات تحديداً يجب أن يتحدث الحلفـــاء، ويتأكدوا من أنهم متفقـــون، أو على الأقل يعرفون مساحات الالتقـــــاء والاختلاف. على الأقل بين أميــــركا وشـــتركائها، ليس هذا هو الوقت المناسب للمفاجآت.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط