الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تجريم الاعتداء على الحقوق والحريات

  تكمن مصلحة المجتمع في المحافظة على كرامة الفرد وانسانيته وضد أي تعسف قد يتعرض له باعتباره الخلية الاساسية لبنائه والمحافظة على حريته، فالإنسان الحر هو القادر على العطاء الخلاق لبناء مجتمع سليم، ونظراً للأهمية القصوى للحقوق والحريات العامة في حياة الفرد وفي بناء المجتمع، فقد اولت الشرائع السماوية والإعلانات العالمية لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية أهمية بالغة للحقوق والحريات وحمايتها وعدم السماح بالتعرض او الانتقاص منها مهما كانت الأسباب والدوافع، وهذا يفرض على الدولة واجباً من خلال أجهزتها الأمنية بالحفاظ والموازنة بين الحقوق والحريات وبين المجتمع واستقراره وامنه، وهذا امر يحتاج الى عناية وحرص من قبل الأجهزة الأمنية بأن لا تطغى سلطتها على حساب حقوق حريات الأفراد بحجة الأمن، والمشرع الدستوري الفلسطيني حرص على تعداد الحقوق والحريات العامة مع ترك وسائل أو ضمانات تحقيقها للتشريع العادي، غير أن القانون الأساسي الفلسطيني قد نهج في سبيل كفالة الحقوق نهجاً مغايراً للدساتير الأخرى، وأورد نصاً هاماً له طابع الجدية في حياتنا الدستورية ويشكل ضمانةً هامة ومميزة لحماية الحقوق والحريات العامة جميعا، ويتمثل هذا النص في المادة (32) منه التي نصت بأن "كل اعتداء على أي من الحريات الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للإنسان وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها القانون الأساسي أو القانون، جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وتضمن السلطة الوطنية تعويضاً عادلاً لمن وقع عليه الضرر" .

يعد هذا النص جديداً في النظم الدستورية العربية، وهو يمثل ردة فعل ضد تحكم وظلم السلطات العامة في الدولة التي تعبث بالحقوق والحريات العامة للفرد، وقيمة هذا النص هو أن من اعتدى على حق من الحقوق أو الحريات لفرد من الأفراد يرتكب جريمة متميزة تختلف عن أية جريمة أخرى، فيجوز مقاضاة المعتدي جنائياً مهما طال العهد بعد عدوانه على الحقوق والحريات، فإقامة الدعوى ضده لا تتقادم بأية حال، وعلى ذلك يكون المشرع قد أحاط بالحريات الشخصية والإنسانية التي يتمتع بها الشخص إحاطة تجعله بمنأى عن التعدي عليه أو إيذاؤه بدنياً أو معنوياً أو تقييد حريته أو النيل من كرامته، وكل شخص وقع عليه اعتداء أن يستعمل الحق المقرر له في القانون في أي وقت أو أي فرصه تتاح له وبغض النظر عن المدة، مما رسخ مبدأ أن مثل هذه الجرائم التي تمس حرية الإنسان لا تسقط بالتقادم، لذلك على سبيل المثال، إذا تعرض الأفراد للتعذيب من قبل رجال السلطة فلا تسقط الدعوى الناشئة عن ذلك بالتقادم، وبالتالي تكون المسؤولية على الدولة ولا تقتصر على مرتكب التعذيب أو الجهة التي قامت بذلك، وهذا يدل على أن المشرع قدر أن التعذيب الذي ترتكبه السلطة ضد الأفراد هو عمل إجرامي؛ ذو طبيعة خطيرة أياً كانت الظروف التي يقع فيها أو السلطة الآمرة بارتكابه، وأن الدعاوى الناشئة عنه قد يتعذر الوصول إلى الحق فيها ما بقيت الظروف السياسية التي وقع في ظلها قائمة، ولما استثنى المشرع هذه الدعاوى من القواعد العامة فمنع سقوطها بالتقادم ولم يقصر المسئولية فيها على مرتكبي التعذيب والجهات التي يتبعونها بل جعل هذه المسئولية على عاتق الدولة بأسرها.

والجدير بالذكر أن هذا القول يتفق مع ما جاء في اتفاقية مناهضة التعذيب، حيث طالبت كل دولة بأن تتخذ إجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعالة أو أيه إجراءات أخرى لمنع أعمال التعذيب في أيه إقليم يخضع لاختصاصها القضائي، ولا يجوز التذرع بأيه ظروف استثنائية أياً كانت سواء أكانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديداً بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي، أو أية حالة من حالات الطوارئ العامة كمبرر للتعذيب ولا يجوز التذرع بالأوامر الصادرة عن موظفين أعلى مرتبة أو عن سلطة عامة كمبرر للتعذيب، يذكر أن دولة فلسطين استلمت إخطارات من الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون وبصفته الجهة الوديعة للاتفاقيات ومواثيق الامم المتحدة، بقبول ايداع مجموعة من الاتفاقية التي وقعها الرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين في الأول من ابريل 2014م، ومنها اتفاقية مناهضة التعذيب التي دخلت حيز التنفيذ في الثاني من مايو 2014م.

لذلك فإن هذا النص جدير بالتقدير، فهو قد أتى بحكم على قدر كبير من الأهمية في شأن تأمين حقوق وحريات الأفراد وحمايتها من اعتداء السلطات الحاكمة، وضمانة رئيسية للتصدي لكل من يعتدي على حرية الغير، وبالتالي على صاحب كل سلطة مهما كانت مكانته أن لا تؤدى به نشوة السلطة إلى الاعتداء على حرية أي مواطن، لأنه عند زوال السلطة سيقف متجرداً منها؛ ليسأل في أي وقت عن أي جريمة يكون قد ارتكبها بالاعتداء على حرية الغير من الناحية الجنائية أو من الناحية المدنية.

[email protected]

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط