الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تأسيس الأبدية الأسدية

في مناسبة أريد لها أن تدخل في عملية «التأسيس» الأبدي للأبدية الأسدية، قُدمت لي دعوة من رئاسة جامعة دمشق لمناظرة الشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في مسائل تتصل بـ«الإسلام والعصر»، وكان ذلك قد أريد له أن يحدث في العِقد الأخير من القرن العشرين. المهم في ذلك أن الاستجابة للدعوة الجامعية لم تتم بسبب اضطراب حدث قبيل الدخول في المناظرة، فكان ذلك الاضطراب قد سمح للبعض، كانوا في حديقة الجامعة، أن يعلنوا جهاراً وأمام الجمهور المحتشد أن انقلاباً عسكرياً سيُعلن عن حدوثه رداً على غياب حرية الرأي وملاحقة المفكرين، وكان ذلك بمثابة إيقاف للمناظرة، وانفضَّ الجمهور.
لكن إيقاف المناظرة ظل يفعل فعله، فكان أن اتصل بي في يوم تال مستشار الرئيس حافظ الأسد، وهكذا كانت المناسبة للقائه والتحدث معه عما حدث في اليوم المعني المنصرم. وأتى ذلك بالسؤال عما «يحدث في البلد»! وجه الرئيس هذا السؤال لي بلهجة ظهرت لي جادة. وأدركت أنه انطلق من مناسبة المناظرة المذكورة إلى ما هو أكثر عمومية. وكان جوٌ من الرغبة في الإصلاح الديمقراطي قد أعلنت عنه السلطة السياسية، ما فتئ أن ظهر من حيث هو مناورة على مثل ذلك الإصلاح، أو تجربة اختبار لذلك. وفي هذا السياق، الذي حدث ربما في مرحلة الانتقال من العِقد التاسع إلى العقد العاشر من القرن العشرين، أعلن الشاعر المرموق الذي رحل بعد ذلك، وهو ممدوح عدوان، مخاطباً الإعلام السوري بالعبارة الطريفة التالية:نحن والله لا نصدقكم حتى فيما تذيعونه من «النشرات الجوية». وكانت فئات كثيرة من الشعب السوري تدرك بعمق مصداقية ما أعلنه الشاعر المذكور في حياتهم العامة.
نعم، لقد طرح الريئس الأسد سؤاله عليَّ بصيغة تحتمل -لدى الكثيرين في حينه- حالة من اللبس، فقررت أن أقدم الإجابة التي رأيتها ذات مصداقية، وظلت كذلك حتى بداية الانتفاضة الثورية قبل ثلاث سنوات. كان ذلك هو ما أخذ صيغته النهائية في سوريا منذ أكثر من عقد من السنوات، ذلك ما أصبح ذا حضور يتمثل في قانون الاستبداد الرباعي، الذي يجد إرهاصاته في مجتمعات أوروبية سابقة وأخرى عربية لاحقة. ولقد كان الفضل وراء ذلك الكشف قد تحقق على أيدي ثُلة أو جيل من الباحثين والعلماء في الحقل المجتمعي البشر، يبرز منهم الألماني كارل ماركس والعربي ابن خلدون.
وقد دُهش الرئيس بعد سماعه ما قُدم إليه، فكان سؤاله إلىَّ نوعاً من الاستنكار الموارب. سأل: أين المواقع أو الركائز الأربعة، وأين تتجلى؟ أجبته كذلك بنوع من المواربة. وكان حوار أو تساؤل عما أعنيه من السلطة المستفردة وعن الثروة والإعلام المستفرديْن، إضافة إلى المرجعية المجتمعية السياسية (مقولة إن الحزب هو الذي يقود الدولة والمجتمع). وكانت إضافات جوهرية متممة تأتي في مقدمتها ومنها القائد الخالد، وقائد المسيرة، وكذلك الأب الخالد. وأذكر أن أحد ذوي الشأن المقربين من الرئيس كان قد فاتحه حول هذه الألقاب بزعم أنها غريبة عن الحزب ودخيلة عليه. فكان جوابه: إن الشعب يريد ذلك!
كان حافظ الأسد في مراحل متأخرة من عمره قد أحس أنه -خصوصاً مع تعاظم مرضه أو أمراضه- بحاجة إلى الحفاظ على تواصل السلطة المتحدرة منه في صلبه العائلي. فبعد فقدانه باسل الغالي عليه أسس لاستمرار السلطة في شخص بشار، وكان ذلك! أما وعود الإصلاح فقد انتهت هباءً في حياته. وكان ذلك بمثابة الإطاحة بهذا الأخير فكراً سياسياً ومرافقاً مجتمعياً. وسنلاحظ أن حافظ الذي دخل حروباً خارجية ومعارك داخلية، سيفقد كل ما حققه في جريرة الاستبداد المركب، الذي سيتصل بمساعدة حلفائه: إيران وروسيا و«حزب الله»، وذلك في سياقين اثنين، تدمير ما جناه والده طوال عمره، وإنتاج ركام من القهر والأذى لا يندمل مع شعبه وعبر ابنه، الذي سيتم «تدمير الهيكل» في عهده. إنه مصير قد لا يوجد مثيل له في التاريخ القريب والوسيط.
ويبقى أن يستعد الباحثون المؤرخون أن يضعوا الصورة أمامنا في كل هزلها المأساوي.
عن الاتحاد الاماراتية

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط