الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بين ضرورات البقاء وحسابات السياسة… حماس في مواجهة سؤال المستقبل

بين ضرورات البقاء وحسابات السياسة… حماس في مواجهة سؤال المستقبل

تاريخ النشر: 2025-11-16 | 16:10

في ظل حالة غير مسبوقة من الغموض والضبابية، وغياب بشائر الفجر ونسائم الشروق، تبدو حركة حماس – قيادةً وكوادر داخل فلسطين وخارجها – أسيرة سؤال واحد ملحّ: ما هو الخيار الوطني الأكثر واقعية للخروج من النفق؟
غير أن هذا النفق، كما يراه الفلسطينيون اليوم، يبدو بلا نهاية، أو كأن نهايته تفضي إلى نفق آخر أكثر عتمة وقسوة.

ليس هذا سؤال الحركة وحدها، بل سؤال شعبٍ مشتّتٍ بين الحرب والحصار، تتقاذفه موجات متلاطمة من السياسات الدولية والاصطفافات الإقليمية وخصومات الإخوة التي تكسر ما تبقى من مجاديف الأمل. فقد بات الجميع يشعر أننا أمام مشهد يحتاج إلى قدر من العقلانية السياسية لمواجهة هذه اللحظة التاريخية غير المسبوقة.

المشهد الدولي… وتموضعات “اليوم التالي”

منذ أشهر، تتابع حماس بدقة ما يطرح في المحافل الدولية بشأن مستقبل الحرب على غزة، والمقترحات المتعلقة بترتيبات “اليوم التالي”. وبينما تحاول بعض الأطراف الإيحاء بأن كل شيء قابل للنقاش، تبقى مكانة الحركة في هذه الترتيبات هي العقدة الكبرى، خصوصًا في ظل إصرار قوى دولية على إقصائها، أو على الأقل تقييد حضورها وإعادة تعريف دورها.

وفي المقابل، هناك أطراف أخرى تدعو إلى احتواء الحركة ضمن صيغة سياسية وطنية تتيح لها المشاركة كحزب، أو تيار سياسي، بما يحفظ لها حضورًا في المعادلة الفلسطينية. لكن تعدد القراءات وتناقضها جعل من مآلات اللحظة أشبه ببحّار عصفت به الرياح في “بحر الظلمات”، فانعدمت الرؤية وتعطلت البوصلة، وازدادت المخاوف من أن يأتي الغد بما هو أعقد وأشد وطأة.

من “الإحباط التكتيكي” إلى “الاستيئاس الاستراتيجي”

قد تكون هذه المرحلة من أكثر اللحظات شدة في قسوتها على الفلسطينيين، حيث بلغ منسوب المظلومية مستويات غير مسبوقة، ومعها تصاعد شعور حقيقي بما يمكن وصفه بـ “الاستيئاس الاستراتيجي”.
فالضغوط تأتي من ثلاثية قاتلة:
تآمر غربي يرى في غزة عبئًا يجب التخلص منه،
وتواطؤ إقليمي يفضّل الاصطفاف مع الأقوى،
ومناكفات وطنية تزيد العبء على شعبٍ أنهكته الأزمات.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو الخيارات ضيقة حدّ الاختناق. ومع ذلك، يبقى السؤال الأكبر أمام حماس هو: كيف يمكن الحفاظ على جوهر المشروع الوطني دون الاستنزاف حتى النهاية؟

رسالة واقعية إلى قيادة الحركة

إن الرسالة التي يجب أن تُقال بوضوح لإخواننا في حركة حماس هي:
لا تنتظروا الكثير من هذا العالم.
لكن… يمكن البناء على “القليل” الممكن، شريطة أن يُعاد التفكير خارج الصندوق، وأن تُقرأ اللحظة بواقعية لا تخضع للانفعال أو ضغط الشارع أو مزاج القوى المتنافسة.

الفكرة لا تموت، لكنها تحتاج إلى بيئة حاضنة كي تنبت من جديد. وإذا كانت الظروف الحالية لا تسمح بتكرار مراحل سابقة من العمل السياسي أو العسكري، فإن إعادة صياغة الدور الوطني للحركة قد تكون الخطوة الأكثر ارتباطًا بمصالح الشعب وأولوياته.

التحولات الكبرى تبدأ من اللحظات الصعبة

تجارب الشعوب الأخرى تثبت أن النفق – مهما طال – ليس قدرًا محتومًا:

جنوب إفريقيا استطاعت إنهاء نظام الأبارتهايد بعد أن انتقل المؤتمر الوطني الأفريقي من العمل المقاوم إلى مسار سياسي مدروس، دون التخلي عن جوهر نضاله.

إيرلندا الشمالية شهدت تحول الجيش الجمهوري الإيرلندي من البندقية إلى السياسة عبر “شين فين”، محققًا مكاسب لم يحققها بالعمل المسلح.

فيتنام تحولت من بلد أنهكته الحروب إلى واحدة من أسرع الاقتصادات نموًا حين أعادت تعريف أدوات قوتها وأولوياتها الوطنية.


هذه التجارب تُلهم الفلسطينيين اليوم، بأن التحول ليس استسلامًا، بل تعبير عن نضجٍ سياسي يُبقي المشروع حيًا في وجه العواصف.

الطريق إلى المستقبل… واقعية لا بدَّ منها

إن الخروج من هذا المأزق يحتاج إلى عصف فكري داخل الحركة وخارجها، وإلى استعداد لقبول حدٍّ أدنى واقعي من الترتيبات الوطنية التي تُبقي القضية الفلسطينية على قيد الحياة. وليس المطلوب التراجع عن الثوابت، بل إعادة صياغة الأدوات بما يضمن استمرار البقاء السياسي، وحماية ما يمكن حمايته من إنجازات وصمود.

فالسؤال الحقيقي اليوم ليس: هل تتراجع حماس؟
بل: كيف تحافظ على حضورها الوطني دون أن تُستنزف مواردها وقدرتها التنظيمية؟

خاتمة: حين يكون “القليل” هو الممكن

ليس أمام الفلسطينيين ترف انتظار معجزات سياسية. فالمرحلة تتطلب تفكيرًا جديدًا يجمع بين الشجاعة والحكمة، ويوازن بين ضرورات البقاء وحسابات السياسة.
وقد لا يكون الطريق ممهدًا، لكنه لن ينفتح إلا إذا أدركت القوى الفلسطينية مجتمعة أن المشروع الوطني لا يمكن أن يُبنى بالمناكفات، بل بالشراكة وبناء رؤية مشتركة للمستقبل.

ورغم سواد المشهد، يبقى الدرس الأكبر من تجارب الأمم أن الشعوب التي تعرف طريقها لا تضل، وأن من يمتلك الإيمان بقضيته وقدرة التجدد، قادر – مهما طال الليل – على عبور النفق والوصول إلى فضاء الحياة ومغالبة تحدياتها.

×
أخبار
ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط