الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بين سياسات السلطة وحماس .. الشعب هو الضحية

بين سياسات السلطة وحماس .. الشعب هو الضحية

تاريخ النشر: 2024-07-26 | 13:12

منذ اللحظة الأولى لبدء ظهور المجموعات العسكرية المسلحة في جنين وطولكرم ونابلس بالضفة الغربية، أدركت السلطة الفلسطينية خطورة هذا الأمر، فهي ترفض العمل العسكري وتنتهج مسار المفاوضات مع اسرائيل، حفاظا على دماء الشعب الفلسطيني، واعترافا منها بحقيقة وحشية إسرائيل وأن الشعب الفلسطيني الأعزل ليس بمقدوره تحدي أقوى جيش في الشرق الأوسط، فاليد لا تواجه المخرز، وهو ما كانت حركة حماس تنتقده باستمرار وتتمسك بقرارها بأن العمل العسكري هو وحده من سينهي الاحتلال الإسرائيلي، غير آبهة بما ستؤول إليه الأمور في طوفان الأقصى، حيث القتل والدمار الهائل وغير المسبوق في تاريخ البشرية كلها، حتى أدركت مؤخرا أن نهج السلطة كان الأكثر وعيا.
أتحدث حول هذا الموضوع، بعدما قامت الآليات الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في الآونة الأخيرة على إبطال مفعول العبوات الناسفة المزروعة على الطرق في الضفة الغربية، بذريعة أن التخلص من هذه العبوات يهدف إلى عدم التسبب في مزيد من عمليات القتل والدمار للبنية التحتية للطرق والصرف الصحي، لكن الحقيقة هي أن السلطة الفلسطينية تحاول كبح جماح بعض المجموعات المسلحة من جر الضفة الغربية إلى حرب ضروس مثل ما يجري بقطاع غزة، ومحاولة حقن الدماء قدر المستطاع، فهي مقتنعة بحقيقة أن إسرائيل لا تعترف بالقانون الدولي ولا تضع اعتبارات لأي شيء في العالم أمام وحشيتها وعطشها للقتل والدمار لكل ما هو فلسطيني، كما أن السلطة تدرك تماما الخذلان الذي ستتلقاه من القريب والغريب، فلماذا تضع شعبها في مأزق ولا تعرف كيف تخرج منه دون تحقيق أي أهداف حقيقية مثل ما يجري بغزة تماما.
ومنذ عملية السابع من أكتوبر، توقع الجميع بأن عواقبها ستكون كارثية ومرعبة ضد أهالي قطاع غزة، حيث الانتقام الإسرائيلي غير المسبوق والمجازر التي ارتكبتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، والمستمرة منذ 10 أشهر على التوالي، بينما وصلت ارتداداتها على القضية الفلسطينية برمتها سواء بالضفة الغربية أو الداخل أو حتى فلسطينيي الخارج، حتى دفع شعبنا في كل العالم ثمنا لا يُطاق، ولا تتحمله دول عظمى، وهو ما كانت تحذر منه منظمة التحرير الفلسطينية، والرئيس محمود عباس، طوال السنوات الماضية، فيما أدركت حماس ذلك متأخرا، بعد عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمفقودين.
وتعترف القيادة السياسية بشكل علني منذ دخولها ساحة الدبلوماسية الدولية والمفاوضات برعاية دولية، اتباعها سياسية العمل على دعم صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، والحفاظ على قضيتنا أمام العالم، بالإضافة إلى المطالبة بحق شعبنا "ولا يضيع حق وراءه مطالب"، وذلك طبعا جاء بعد تجربة فصائل المنظمة للعمل العسكري وتبعاته وعواقبه التي ذاق مرها شعبنا خلال سنوات المقاومة العسكرية، كما عملت المنظمة على فهم موازين القوى الدولية والسياسة العالمية.
في المقابل، استهزأت حركة حماس بالرئيس أبو مازن عندما قال في خطاب بالأمم المتحدة "احمونا" وطالب العالم بالعمل على نصرة شعبنا، فيما رفضت نهج السلطة المتمثل في المفاوضات، لكنها الآن تطالب المجتمع الدولي بحماية الشعب الفلسطيني بغزة، كما أنها تحاول التفاوض بطريقة غير مباشرة للوصول لوقف إطلاق دائم وتتردد على مصر وقطر لاتمام ذلك، ليبدو أن حماس قد اقتنعت الآن بنهج السلطة التفاوضي.
نعم، لم تكن حركة حماس تقتنع بمسار منظمة التحرير، رغم علمها الجيد بتجربتها العسكرية في مقارعة إسرائيل، لكن الحركة عملت على تضخيم قوتها العسكرية إعلاميا، وأن لديها قوة عسكرية تضاهي الدول، وتدعي الانتصار في كل حرب أو تصعيد خلال السنوات الماضية، رغم أن الحقيقة تؤكد أن خسارات شعبنا تجعلنا نقف أمامها ونطالب بضرورة إعادة النظر في مفهوم النصر لديهم وطرق المقاومة، خاصة وأنها لم تحقق مطالبها السابقة المتمثلة في رفع الحصار عن غزة، ووقف اقتحامات الأقصى، ووقف هدم البيوت في حي الشّيخ جراح، أو سلوان بالقدس.
للأسف، إن قادة حماس يتخبطون يمينا ويسارا، ويعيشون حالة من الإحباط، لتبدأ البحث عن مخرج من هذا الكابوس، فبعدما كانت ترفض حماس اعتبار المنظمة ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني، وكانت ترفض بشكل نهائي حلّ الدّولتين، غيرت الحركة موقفها بشكل كامل، حيث بدأت قيادات الحركة بالمطالبة بضرورة فتح مسار سياسي يفضي لحل الدولتين، كما اعترفت قبل أسابيع بأن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي للشعب، كما وافقت أمس في العاصمة الصينية على تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حركة فتح والفصائل الأخرى.
فهل يا ترى، يمكن اعتبار موقف حماس الحالي تطورا في سياستها، أم دليلا على أنها تدرك الحقيقة ولكن بعد فوات الأوان، وهل هذا دليل على قصور حقيقي في نظرة الحركة السياسية، لكن الحقيقة هي أن قادة حماس لم يكونوا يأخذون بالاعتبار المستجدات الدولية والإقليمية، ولم تكن ترى إلا نفسها في فلسطين، حتى أعدمت نفسها دوليا.
تحاول حماس اليوم الالتزام بسياسة السلطة الفلسطينية، تلك السياسية التي لطالما هاجمتها وخونت الفصائل التي تدعمها، وخصوصا خصمها السياسي حركة فتح، فيما تسعى حاليا أيضا التخلي عن حكم قطاع غزة، وأن تأخذ نصيبها في حكومة وحدة وطنية جديدة، في تناقض واضح وصريح ودليل على تخبط حمساوي مرعب.
للأسف، لم تكن حماس تهتم لما سيحدث للشعب الفلسطيني جراء حكمها للقطاع وفرض الحصار الإسرائيلي، وعملية السابع من أكتوبر، ورد الفعل حول هذا، وكل ذلك يعود إلى نظرتها بأن التنظيم أهم من كل فلسطين، وأن فلسطين ليست سوى طريقة لتحقيق مشروعها الأكبر، مما أعاد قطاع غزة إلى ما دون الصفر بكل ما تعنيه الكلمة.
لقد أحالت حركة حماس قطاع غزة المحاصر والمنكوب إلى أطلال من الركام، يُبكي القريب والبعيد، بسبب خوضها عملية السابع من أكتوبر بقرار فردي، وهو القرار الذي أسقط ورقة التوت عن قيادتها المنزهة عن الخطأ .. ليدفع الشعب بأكمله خطأ قراراتها وإدراكها المتأخر لكل المستجدات على الساحة الدولية والإقليمية .. وعلى قولة الرئيس "احمونا" .. "احمونا".

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط