الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بين إنقاذ الاقتصاد، حماية الإنسان، واستعادة هيبة القانون

بين إنقاذ الاقتصاد، حماية الإنسان، واستعادة هيبة القانون

تاريخ النشر: 2026-02-07 | 12:56

لم يعد المشهد الفلسطيني يحتمل المزيد من إدارة الأزمات المؤقتة أو السياسات الترقيعية. ففلسطين اليوم تعيش حالة طوارئ وطنية مركّبة، تتقاطع فيها الضغوط الإسرائيلية المتصاعدة مع اختلالات داخلية متراكمة، ما يفرض الانتقال من ردّ الفعل إلى خطة وطنية شاملة للمستقبل، قوامها الصمود الاقتصادي، العدالة الاجتماعية، وتكريس سيادة القانون.
فالاقتصاد الفلسطيني يشهد تراجعًا غير مسبوق بفعل الإجراءات الإسرائيلية العقابية، والاقتطاعات غير القانونية من أموال المقاصة، والحصار المفروض على الحركة والتجارة، إلى جانب تداعيات الحرب المدمّرة على قطاع غزة، وما خلّفته من بطالة واسعة وانهيار في القدرة الشرائية.
اقتصاد تحت الضغط… والحاجة إلى إنقاذ وطني
لم يعد خافيًا أن استمرار الارتهان للاقتصاد الإسرائيلي يُبقي الفلسطينيين في دائرة الابتزاز السياسي والمالي. وعليه، فإن أي خطة طوارئ جادة يجب أن تبدأ بـبرنامج إنقاذ اقتصادي وطني، يعيد الاعتبار للقطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الزراعة والصناعة المحلية، ويقلل من التبعية للأسواق الإسرائيلية.
ويُعدّ الانفكاك الاقتصادي التدريجي عن الاحتلال خيارًا استراتيجيًا لا شعارًا سياسيًا، يتطلب مراجعة شاملة لبروتوكول باريس الاقتصادي، وفتح قنوات تجارة مباشرة مع الدول العربية، ضمن خطة تكامل اقتصادي إقليمي تحظى بدعم أوروبي سياسي ومالي، وتُسهم في خلق فرص عمل وتعزيز الاستقرار.
تدويل القضية… ووقف الإفلات من العقاب
في مقابل استمرار فرض الشروط على الفلسطينيين، تواصل إسرائيل انتهاكها السافر للقانون الدولي، عبر التوسع الاستيطاني غير الشرعي، ومصادرة الأراضي، وتسليح ميليشيات المستوطنين الذين يمارسون الإرهاب المنظم بحق المدنيين الفلسطينيين.
هنا، تبرز ضرورة تدويل القضية الفلسطينية برمتها، لا كخيار تكتيكي، بل كمسار قانوني وسياسي دائم، عبر تفعيل أدوات المساءلة الدولية، وملاحقة جرائم الاستيطان والعقاب الجماعي أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، بما يضع حدًا لسياسة الإفلات من العقاب.
الموظفون… خط الدفاع الأول عن الاستقرار
يشكل الموظفون العموميون العمود الفقري للاستقرار الاجتماعي والمؤسسي، ولا يجوز التعامل معهم كأعباء مالية. من هنا، فإن تفعيل قانون الضمان الاجتماعي الذي أُقرّ في عهد حكومة الدكتور رامي الحمد الله، بات ضرورة وطنية ملحّة، شريطة إدارته بشفافية واستقلالية، وضمان عدم المساس بحقوق العاملين.
ويكمل ذلك إطلاق برنامج وطني للتكافل والكرامة، يؤمّن الحد الأدنى من العيش الكريم، ويوفّر مظلة حماية اجتماعية وصحية، خصوصًا في ظل الأزمات المتلاحقة.
البطالة… جرح مفتوح بعد الحرب على غزة
أفرزت الحرب على قطاع غزة موجات جديدة من البطالة، لا سيما بين الشباب والخريجين. وعليه، لا بد من خطة تشغيل وطنية عاجلة، تقوم على مشاريع كثيفة العمالة في البنية التحتية، والزراعة، والتعليم، والصحة، إلى جانب برامج تدريب مهني مرتبطة فعليًا باحتياجات السوق.
التعليم والصحة… صمود لا يقبل المساومة
لا يمكن الحديث عن مستقبل فلسطيني مستقر دون حماية قطاعي التعليم والصحة. المطلوب خطة تعافٍ شاملة للمؤسسات التعليمية والجامعات، ودعم المستشفيات والمراكز الصحية، مع التأكيد على أن الخدمات الأساسية حق وليست امتيازًا، ورفض تحميل أعبائها للفئات الأكثر فقرًا.
مكافحة الفساد… معركة وطنية لا تقل أهمية
أي خطة وطنية تفقد معناها إن لم تُقرن بـإرادة سياسية حقيقية لمحاربة الفساد، بكل أشكاله: المحسوبية، الكسب غير المشروع، واستغلال الخطاب الوطني لتحقيق مكاسب شخصية.
المطلوب تفعيل قوانين مكافحة الفساد وإشهار الذمة المالية، وضمان استقلال القضاء، ومحاسبة علنية للفاسدين دون حصانة أو انتقائية، فدولة القانون لا تُبنى بالشعارات بل بالمحاسبة.
الوحدة الجغرافية والسياسية… شرط البقاء
تبقى وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة، والقدس في قلب المشروع الوطني، شرطًا لا غنى عنه. فالتقسيم الجغرافي والسياسي لا يخدم إلا الاحتلال، ويقوّض أي مشروع وطني جامع.
خلاصة القول
إن خطة الطوارئ الوطنية للمستقبل الفلسطيني لم تعد خيارًا نظريًا، بل ضرورة وجودية. إما أن نؤسس لاقتصاد مقاوم، وعدالة اجتماعية، ودولة قانون تحمي الإنسان والأرض، أو نترك الفراغ يتسع أمام مزيد من الانهيار والتبعية.
الرهان الحقيقي هو على الإنسان الفلسطيني، وحمايته تبدأ من كرامته، وعدالة قضيته، وقدرة مؤسساته على الصمود والمساءلة.

×
أخبار
التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط