الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بين المشرط وغرفة العمليات والسياسة

بين المشرط وغرفة العمليات والسياسة

تاريخ النشر: 2017-03-14 | 17:50

لا تُفارق رائحة الدم واللحم البشري المحترق أنفي بعد إذ حُفرت في ذاكرتي، ولا تفتأ صور ضحايا الإصابات المروّعة من البالغين والأطفال حيّة ماثلة تطاردني في أحلامي...

أنا جرّاح مختصّ في جراحة الحرب. عملت على مدى أكثر من عشرين عامًا على لملمة أجساد الضحايا الذين بترت القنابل والألغام أطرافهم أو مزقهم الرصاص.

عملت في أوغندا، والصومال، وأفغانستان، وليبيا، وسورية، واليمن وغيرها ضمن قائمة طويلة من البلدان التي مزقتها الحروب.
في جميع هذه البلدان، أجريت التدخلات اللازمة لعلاج جرحى الحروب الذين يتدفقون بشكل مستمر، في عموم الجسد من الرأس إلى أخمص القدم. أديت ذلك في أقسى الظروف وتحت وابل من القنابل والقذائف.
إذا ما أخذنا في الاعتبار كمية الطاقة التي تنتج عن انفجار القنابل والألغام والرصاص، لأمكننا تخيل حجم الضرر الذي تحدثه بالجسم البشري. ويتطلب التعامل مع هذا الضرر مجال خبرة طبية خاص لا توفره الدراسة في معظم كليات الطب. ويُعرف هذا المجال باسم "جراحة الحرب" أو "رعاية إصابات الحرب".
ومع الزيادة الحادة للنزاعات المسلحة في المنطقة، يواجه الأطباء والممرضون الشباب الجدد بشكل متزايد إصابات متعلقة بالحرب في مرحلة مبكرة من مسيرتهم المهنية. فنجد مثلًا طبيبًا لا يتجاوز الثلاثين يعمل في مستشفى رئيسي في إسرائيل أو غزة عايش بالفعل حالات تدفق كبير للمصابين وتعامل مع مجموعة من الإصابات المُروّعة؛ كالجروح الناجمة عن انفجار، والعديد من حالات بتر الأطراف.
ولا بد من إدراج رعاية إصابات الحرب بوصفها فرعًا لا يتجزأ من المناهج الدراسية في جميع كليات الطب في البلدان المتضررة من النزاعات. فهذا يحسّن فرصنا كأطباء في إنقاذ أرواح جرحى الحروب عن طريق اكتساب الخبرة الفنية.
وفي بعض الأحيان تنطوي مهنتنا على بواعث للإحباط الشديد، ويتجلى ذلك بدرجة أكبر لدى ممارستها في ظروف النزاع المسلح. فهناك أوقات يكون غاية ما يمكن أن نقدمه للمريض هو أن نسيطر على شعوره بالألم، لنكفل له ميتة كريمة. ففي هذه الحالات تكون كرامة المريض قد انتهكت قبل وصوله إلى طاولة العمليات الجراحية.
لا شيء يسلب الناس كرامتهم كما تفعل النزاعات المسلحة، التي تُعمِل مخالبها لتنخر في مقوّمات كسب عيشهم وتُقوّض الخدمات الأخرى التي يعتمدون عليها، قبل أن تسلبهم حياتهم وحياة أحبائهم. تاركة إياهم أشلاء وأشتاتًا يبكون ماضيهم.
أجيال كاملة تحمل ندوب الحرب التي لا تندمل؛ أعداد كبيرة من الرجال والنساء والأطفال كُتب عليهم للأسف أن يلتحقوا بتلك الأجيال. وسيظل مصير هؤلاء قاتمًا ما لم يكن ثمة تحرك عالمي وسياسي محلي.
أحيانًا وأنا أجري عمليات جراحية لمرضى اخترق الرصاص أجسادهم أو مزقتهم الانفجارات، أتمنّى لو رافقني بعض السياسيين من صناع القرار في البلدان التي تعصف بها الحروب؛ تُرى هل ستتغير قراراتهم إذا ما رأوا بأعينهم، بشكل يومي، الكلفة البشرية للحرب في أصدق تجلياتها؟ عندما يرون أمامهم بشرًا صاروا كقطع اللحم، ليسوا إلا بقايا بشر.
لقد خلفت المآسي التي عاينتها إلى الآن خلال مسيرتي المهنية ندوبًا غائرة استقرّت في وجداني. وهذه الندوب خفية عن الأعين، بخلاف الجراح الظاهرة التي تصيب كثيرًا من مرضاي.
بعد عشرين عامًا أمضيتها في هذه المهنة، أجد في نفسي الشجاعة لأن أقول: "ينبغي ألا تسير الأمور على هذا النحو".
بصفتي مختص في جراحة الحرب، آليت على نفسي أن أبذل ما بوسعي لأداوي جراح الناس وأخفف عنهم. لكنني أخشى أن تكون جهودي وجهود زملائي من الأطباء والممرضين مجرد سعي حثيث لا طائل منه بالنظر إلى حال العالم اليوم. لن يمكننا أبدًا أن نعالج وحشية الإنسان تجاه أقرانه من بني البشر.

ملاحظة: دكتور "ماركو بالدان" هو كبير جراحي الحرب يعمل لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية) لما يقرب من 20 عامًا. زار دكتور "بالدان" غزة في نهاية شهر شباط/فبراير 2017 في إطار سعي اللجنة الدولية إلى إدراج وحدات تعليمية في مجال جراحة الحرب في المناهج الدراسية لبعض جامعات القطاع

ماركوبالدان: هو كبير جراحي الحرب يعمل لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية) لما يقرب من 20 عامًا. زار دكتور "بالدان" غزة في نهاية شهر شباط/فبراير 2017 في إطار سعي اللجنة الدولية إلى إدراج وحدات تعليمية في مجال جراحة الحرب في المناهج الدراسية لبعض جامعات القطاع.

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط