الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بين الكحالة والمصرف المركزي... ضاع الشعب اللبناني

بين الكحالة والمصرف المركزي... ضاع الشعب اللبناني

تاريخ النشر: 2023-08-13 | 15:19

يحتار اللبنانيون اليوم على من يلقون التهم بالانهيار المالي، وبقية الازمات التي تسببت بها طبقة سياسية – مصرفية- تجارية احتكرت على مدى 31 عاما كل شيء في البلاد، اذ رغم تغيير بعض الوجوه فان الجميع كانوا، ولا يزالوا يشاركون في افقار البلاد والناس، اكان في خضم الحرب الاهلية، او بعدها.
لهذا منذ العام 1992 كانت المعالم واضحة لما مقبل عليه البلد، لكن كانت العيون كليلة، والاذان صماء، لان الرشوة فعلت فعلها في تلك الاثناء، في وقت كان حجارة الهيكل تتساقطت على رؤوس الجميع، الا ان، كعادة اللبنانيين، رأوا فيها نوعا من رذاذ مطر البحبوحة المحببة في صيف قائظ.
اليوم يتلهى هذا الشعب المسكين باحداث اخرى، تماما كما كانت الحال عليه في العام 1968، اذ في اوج ازمة مالية كبرى جاءت المناوشات في منطقة الكحالة لتغير وجهة الاهتمام الشعبي من ازمة "بنك انترا" الى الخوف من عودة حرب العام 1958.
كذلك الامر بعد احداث العام 1973، حين كانت البلاد تعيش ازمة سياسية، كان ايضا "كوع الكحالة"، هو المكمن الذي اشعل بين الجيش اللبناني والمنظمات الفلسطينية التي استغلت "اتفاق القاهرة" الموقع قبل نحو اربع سنوات من ذلك التاريخ، كي تمارس استعراضا للقوة، في وقت كان فيه "حزب الكتائب" قد استعد للمواجهة المسلحة، وبعدما عزز حضوره العسكري، اذ كان ينظم تدريبات على السلاح تحت اعين السلطة التي لم تحرك ساكنا، وايضا اتجهت الانظار الى احداث نسيان/ ابريل وحرب المخيمات الاولى من ذلك العام لتغطي على الازمة المعيشية التي افتعلها التجار عندما اقر قانون منع الاحتكار، الذي لم ينفذ ابدا.
اليوم، وعلى شفير ضياع البلد، صدر تقرير التدقيق الجنائي في ارتكابات حاكمية مصرف لبنان، الذي تولاها رياض سلامة منذ 31 سنة، وهي اطول فترة وظيفية لهذا النوع من الوظائف المهمة في العالم، وليس في لبنان فقط، وعلى وقع الدم المراق على "كوع الكحالة" ايضا ذهب الشعب الى بتلك الاحداث ونسي محاسبة من تسببوا بافقاره.
لا شك ان رياض سلامة لم يكن وحده، لكنه يتحمل المسؤولية منذ قبل ان يكون عراب افلاس لبنان، ونفذ كل ما طلبه اصحاب المصارف اللبنانية، الذين خسروا جراء استثماراتهم في البورصات الاميركية، والازمة المالية العالمية عام 2008، وما تركته من تبعات على العالم، اذ حينها ادرك هؤلاء جيدا انهم لن يستطيعوا تعويض خسائرهم الا عبر عملية "بونزي" باموال اللبنانيين، يشارك فيها حاكم المصرف المركزي، وتزكيها طبقة سياسية مستفيدة من العمولات، في بلد سيطر امراء الطوائف على كل مفاصله، وعملوا بالمثل الشعبي "من حضر السوق باع واشترى".
لهذا يبحث الجميع عن كبش فداء، وكذلك عن مخارج لازمتهم الشخصية قبل السياسية، ومن هنا يعلنون، بطريقة غير مباشرة، ان شعرة لا تسقط من رأس اي مواطن الا بامرهم، وانهم "ام الصبي"، كما يقول المثل اللبناني.
فيما في الحقيقة هي ان لا احد منهم "ام الصبي"، بل هم "زوجة اب" شرسة لا تعرف الرحمة، ولهذا ليسوا اهلا للثقة على الاطلاق، لكن الزبائنية تمنحهم غطاء، مذهبيا وسياسيا، ومن هنا يمارسون فجورهم من دون اي محاسبة، ولا يتوانون عن ارتكاب الموبقات والجرائم، الخشنة والناعمة، وفي هذا الامر يتوحد رجال الدين والسياسيين والمصرفيين.
لهذا لم تكن حادثة الكحالة الا تطبيقا للمثل الشعبي "مش رمانة قلوب مليانة"، فالشحن الطائفي والمذهبي بسبب الافلاس السياسي فعل فعله الى حد ان لا احد اليوم يتحدث عن وجوب وقف الانهيار وحل الازمة، انما كل فريق يلقي التهم على الاخر، في حين ان الفقر والجوع لا يعرف طائفة هذا او ذاك، وهو ما لم تدركه غالبية الشعب التي تبحث عما يسليها بشعارات السياسيين، لهذا نسي هؤلاء ازمتهم وبدأوا يتحشدوا دفاعا عن السياسيين، وهذه هي المصيبة.
صحافي وكاتب لبناني

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط