الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بيعة الريسوني والزحف نحو تندوف

بيعة الريسوني والزحف نحو تندوف

تاريخ النشر: 2022-08-29 | 05:08

جاء إنتخاب الدكتور أحمد الريسوني رئيساً للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين خلفاً للشيخ يوسف القرضاوي على هامش المؤتمر السنوي للاتحاد في اسطنبول عام ١٩١٨ والذي التئم تحت عنوان "الإصلاح والمصالحة"، وهدف المؤتمر حينها إلى مناقشة السبل لإصلاح حال الأمة، من وجهة نظر الاخوان ومن لف لفيفهم، المتعلقة بالجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، فيما الشق الآخر المتعلق بالمصالحة تناول ضرورة العمل على تحقيق المصالحة بين الأنظمة العربية وشعوبها وبين الأنظمة العربية المتخاصمة وبين الأنظمة العربية والقيادات الفكرية والثقافية والمجتمعية، أي أن المجتمعين وضعوا الأنظمة العربية في خصومة مع محيطها الرسمي والشعبي وأبقوا الحديث في قالبه العام، ولا يختلف إثنان حول ضرورة اجراء مصالحات جادة وحقيقية داخل الأمة العربية تنهي حالة التشرذم والضعف التي تعاني منها كي تستعيد قوتها وعافيتها سيما في وضع عالمي لا يحترم الضعيف.
يبدو أن الدكتور الريسوني فهم مقاصد مؤتمر إسطنبول حول المصالحات بطريقته الخاصة سيما وأنه الضليع بمقاصد الشريعة أو لربما أنسته السياسة ذلك، حيث أدلى بتصريح تم بثه على منصة "يوتيوب" قال فيه " ان وجود موريتانيا غلط من الأساس وأن المغرب ينبغي أن يعود إلى ما كان عليه قبل الغزو الأوروبي لما كانت موريتانيا جزءاً منه، ثم تحدث عن ما سماه الزحف نحو تندوف "الولاية الجزائرية" لاسترجاع الأراضي المغربية"، فجر حديث الريسوني موجة عارمة من الانتقادات لم تقتصر على الأحزاب والتيارات المدنية بل اضطرت الحركات الإسلامية أن تشاركهم الرأي تحت ضغط الرأي الشعبي الذي إعتبر تصريحاته تلك بمثابة سكب البنزين على النار في المغرب العربي، ولم تتوقف ردود الأفعال وبخاصة في الجزائر وموريتانيا عند حدود الإدانة والاستنكار بل وصفها البعض بالمشينة التي من شأنها أن تشعل بذور الفتنة قي المنطقة، خاصة وأنها تأتي في الوقت الذي تشهد العلاقات المغربية الجزائرية توتراً بجانب الأزمة المتعلقة بالصحراء الغربية وتداعيتها على الدول المحيطة بها.
لا يمكن فهم تصريح الريسوني في إطار الرأي الشخصي حتى وإن صدر عن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ما يفيد بذلك، فمن الواضح أن الاتحاد إضطر أن يفعل ذلك تحت ضغط ردود الفعل الغاضبة عما قاله، سيما وأنها حركت النوازع الوطنية حتى لدى الحركات الإسلامية المشاركة في الاتحاد كما فعلت جمعية "علماء المسلمين الجزائريين" بتجميد عضويتها في الاتحاد لحين إعتذار الريسوني أو إقالته، المهم أن الريسوني إضطر الى تقديم استقالته من رئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والأهم أنه برر إستقالته بأنها تأتي في إطار تمسكه بمواقفه وآرائه الثابتة الراسخة التي لا تقبل المساومة وحرصاً منه على ممارسة حريته في التعبير دون شروط أو ضغوط، وما يستشف من ذلك تعرضه لضغوط من جهة نافذة خيرته بين الإعتذار أو الإستقالة فإختار الثانية، ويبقى السؤال من هي الجهة النافذة على الإتحاد التي تضبط له مواقفه وتحدد له قوالب فتاويه؟.
الدكتور الريسوني المتبحر في مقاصد الشريعة والذي يوصف بأنه من قادة التنوير غابت عنه السياسة أو أنه يجهل أدبياتها فدخل من نافذتها ليعلق في شباكها، فهو يريد أن تعود موريتانيا إلى المغرب وقد يبادره البعض بالقول لماذا لا تعود المغرب إلى موريتانيا كما كان عليه الحال زمن دولة المرابطين التي نشأت في موريتانيا وخضعت لها بعض دول الجوار بما فيها المغرب ودانت لها الأندلس؟، وفيما يتعلق ببيعة الريسوني للملك والتي قال أن صلاحيتها تمتد ليوم القيامة وهذا شأنه وهي حريته الشخصية التي لا يمكن لأحد أن يحجرها عليه، لكن يبقي السؤال ألا يلحق بهذه البيعة الكثير من العوار في ظل تطبيع المغرب مع دولة الاحتلال؟، وإن كان من حقه أن يبايع الملك بيعة أبدية فلماذا ينكر الاتحاد على المواطنين في دول أخرى بيعتهم لرئيسهم أو زعيمهم، وكيف يمكن لنا أن نفهم فتوى الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين على لسان رئيسه السابق الشيخ يوسف قرضاوي الذي أباح فيها دم القذافي وأفتى بقتله؟.
الإنحراف بالفتوى الدينية خلف الموقف السياسي أعطت القائد شيئاً من القدسية التي لا يجوز معها مساءلته أو محاسبته، وهي بذلك وفرت له البيئة الحاضنة للفساد والتفرد فأفسدت معها السياسة، وألحقت في الوقت ذاته بالغ الضرر بالدين وشككت في نزاهة ومصداقية علماء الأمة، وما تنادي به الأحزاب المدنية من فصل الدين عن السياسة لا يختلف عما تنادي به قيادات وازنة داخل الحركات الإسلامية ذاتها من فصل العمل الدعوي لها عن العمل السياسي، فليس ثمة ضرر يلحق بالدين أكثر مما تفعله الفتاوي المسيسة البعيدة عن الشريعة ومقاصدها القريبة من السياسة ومتطلباتها.

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط