الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بوابة المنطقة وتبادل الأدوار: قرار ذاتي أم مخطط أجنبي

لم يمض أكثر من سنة على التقارب المصري التركي، وإذا بالأحداث تعصف بعلاقة ظن البعض أنها خطوة في درب بناء منطقة قوية متماسكة. وبشكل مشابه، حين شهدت العلاقات بين مصر وإيران تقاربا هو الأفضل منذ عقود، تطورت الأحداث لتعيد الأمور إلى نصابها. حال متكرر ومشهد يعيد نفسه، فيكاد يكون مشهداً من عرض مسرحي يعرض تكرارً ومراراً منذ سنوات، فهل هذا التباعد أو التقارب نابع من قرارات ذاتية، أم أن أيادي غريبة تساهم في رسم شكل محدد لعلاقات الدول في هذه المنطقة؟

يدور حديثنا في هذا المقال عن ثلاث دول في المنطقة هي مصر وتركيا وإيران. وكان الكثير من الكتاب العرب والفلاسفة الغربيين قد كتبوا عن أهمية هذه الدول، وتعدى توصيفها حدود الوصف التقليدي للدول بشكلها الحديث، لأسباب عديدة منها التاريخية والثقافية والسكانية، والجيوسياسية والإستراتيجية والعسكرية، وغيرها من الأسباب والعوامل.

البعض تحدث عن دور القوى الإمــبريالية في محاولة منع أي من هذه الدول من النهوض، وتعددت السبل والوسائل، إما بالحصار (حال إيران)، وإما بإنهاكها بالــــحروب وإرباك اقتصــــادياتها (حال مصر)، وإما بعزلها عن محيطها (حال تركيا قبيل وصول حزب العدالة والتنمية).

بعض الكتاب قام بتقسيم المنطقة لدوائر كبرى وصغرى فأصغر، وكانت دوماً هذه الدول الثلاث (مصر وتركيا وإيران) في الدائرة الكبرى الأهم والأخطر لهذه المنطقة، وأتت دول مثل السعودية وسوريا والعراق كدول تطوف في فلك دائرة أصغر، ثم تأتي الدول المتبقية لتطوف في فلك دوائر أصغر وأقل أهمية. يدور حديثنا في هذا المقال عن الدول التي تدور في الدائرة الكبرى، وعلاقاتها بالقوى العالمية، فلم يتوقف الحديث عن أهمية هذه الدول الثلاث عند حدود المنطقة، بل ذهب البعض لوصف هذه الدول الثلاث ببوابة المنطقة. ووفقاً لهذه الرؤية، تتشكل هذه البوابة من ثلاثة أضلاع، عمادها هذه الدول، إن أغلقت هذه الدول أبوابها، حظر الدخول على من هم من خارجها.

رؤية تستحق التأمل والتفكير، وإن عدنا إلى الوراء قليلاً، نجد أنه وفي ظل أوج الدولة العثمانية ‘تركيا’، كان الصراع محتدماً مع الدولة الصفوية في ‘إيران’، وكان العثمانيون يعتبرونها دوماً شوكة وجرحا غائرا يمكن أن يصيب جميع إنجازاتهم في مقتل. وبعد سنين طويلة من الصراع بين العثمانيين والصفويين، أقر الطرفان بأنهما لا يستطيعان أن ينهيا بعضهما بعضا، فأقرّ كل طرف بوجود الآخر، وهدأت هذه الجبهة. وفجأة، تنتفض مصر، التي كانت تعيش تحت العباءة العثمانية، ويذهب محمد علي باشا بعيداً ليصل في تهديده للدولة العثمانية الى أن يكتسح الشام ويقترب كثيراً من الباب العالي.

التاريخ الحديث قدم لنا كثير من الأمثلة والحوادث التي تذهب صوب نتيجة مشابهة، حين كان هناك تقارب بين إيران- إبان زمن الشاه، وتركيا- أثناء حقبة الأتاتوركيين، كانت مصر عبد الناصر بعيدة عن هذا التقارب، إلا أن وصول أنور السادات لسدة الحكم في مصر، جعل هذه الدول الثلاث في معسكر واحد. لم يدم هذا الحال طويلاً، فما أن شقت الثورة الإيرانية صحيفة الأمر الواقع، تبدل الحال، وأصبحت إيران في معسكر مغاير.

ولعل ما حدث مؤخراً يشير وبشكل لا شك فيه إلى دقة هذا التشخيص، فعندما بدأ التقارب التركي الإيراني يذهب بعيداً عن توقعات الجميع، خاصة لدور الأولى في مفاوضات البرنامج النووي الإيراني، وتحدي العقوبات الأمريكية على إيران، كانت مصر إبان عهد حسني مبارك في جهة أخرى تماماً. وفي الوقت الذي لم يختلف اثنان على أن سوء العلاقات المصرية الإيرانية لا يصب في مصلحة أي من البلدين وشعبيهما، كانت العلاقات المصرية التركية فاترة، وهو ما شجع رئيس الوزراء التركي ليكون أول من نادى بتنحي مبارك عن الحكم إبان ثورة يناير 2011.

خلال فترة التقارب التركي الإيراني، شهدت فترة حكم محمد مرسي لمصر تقاربا كبيرا بين مصر وتركيا، وقفزت العلاقات الاقتصادية لنقطة غير مسبوقة بين البلدين. في المقابل بدأ تقارب لم يحدث من عقود في العلاقات المصرية الإيرانية، انعكس بالزيارات المتبادلة، وعلى رأسها زيارة الرئيسين السابقين، المصري محمد مرسي والإيراني محمود أحمدي نجاد، وتم الحديث عن إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد أكثر من 35 سنة من القطيعة.

أحداث الثلاثين من يونيو/حزيران من العام المنصرم غيرت جميع مجريات الأمور، بل أخذتها في اتجاه مغاير تماماً، فتراجعت العلاقات التركية المصرية لدرجة سحب السفراء وتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي، أما العلاقات المصرية الإيرانية فشابها التوتر، خاصة أن وسائل الإعلام الإيرانية تناولت ما حدث في مصر على أنه انقلاب مع استمرار انتقاد المسؤولين في طهران للقيادة المصرية الجديدة. مجلة ‘المونيتور’ الأمريكية قالت انه ‘وبعد عزل الرئيس محمد مرسي احتفلت معظم المنطقة بالتغيير عدا إيران’، ولم يختلف الحال كثيراً في تركيا أيضاً بعد عزل مرسي حين عجت شوارع العديد من المدن التركية منددة بما حدث في مصر.

إن كان لنا أن ننظر للمنطقة بأعين الغريب، يبدو جلياً أنه يجب أن يترك ضلع على الأقل من أضلاع بوابة هذه المنطقة – إن صح وصفها كذلك – منفتحاً للغرباء وكيف لا!

ولكي تتضح ملامح هذه الفرضية، نستذكر دور الدول الاستعمارية التي سعت جاهدة لإجبار دول المنطقة وإبقائها تابعة لها وللقوى الكبرى من خارج إقليمها، فدأبت على زرع حكومات تابعة لها في المنطقة، من خلال تعمد اختيار قيادة تختلف عن النسيج الاجتماعي المكون للدولة (مثلاً حكم سني في بلد ذي أغلبية شيعية أو العكس)، فتبقى الحكومة بحاجة لسند خارجي يعينها ويدعمها للبقاء والاستمرار. هو ذات التكتيك الذي ينطبق على فرضية ‘بوابة المنطقة’ وضرورة ترك ضلع على الأقل منفتحاً للغرباء. فإن كانت علاقة احدى هذه الدولة سيئة مع دولة إقليمية قوية واحدة على الأقل، بحث صناع القرار عن مدد وسند من خارج هذه المنطقة، لتأمين الذات من أي غدر أو حراك مفاجئ، ولكي لا تبقى هذه الدولة منعزلة في منطقة وصفت قديماً بالرمال المتحركة، لشدة تقلباتها وخطورة تطوراتها.

إن ما يحدث من تبدل للأدوار وتحول في شكل نسيج العلاقات الدولية لهو خير برهان على هذه الفرضية، فعلاقات إيران (بعد عزلها عن مصر وتركيا) مع روسيا عبر السنوات الماضية دليل لا يقبل الجدال، وسط تقارب مصر وتركيا من الولايات المتحدة الأمريكية. مؤخراً، حين تباعدت مصر عن تركيا وإيران، بدت العلاقات الأمريكية الإيرانية أفضل حالاً، وحدث تقارب بين مصر وروسيا لم يحدث منذ سنين.

قد يذهب البعض لوضع جميع هذه الطروحات تحت إطار نظرية المؤامرة، والتشكك في النوايا الأجنبية العازمة دوماً على إبقاء هذه المنطقة ممزقة مقطعة الأوصال، لا يجتمع روادها إلا بإرادة من فرقهم، لكن وقبل الذهاب بعيداً لمثل هذه الطروحات، وجب علينا البحث عن أسباب هذا الشتات، وعوامل الفرقة والتيه ووأد الذات.

فما يحدث لنا نقوم به بأيدينا، ولم يقم أحدهم بهذه الافعال نيابة عنا، نبالغ، ونشكك ونكره ونتعصب، فتتباعد العقول، وتتنافر القلوب، ويذهب رباط القربى ولا يعود، ولا نكلف نفسنا لحظة صدق لنتساءل أهي إرادة من السماء، أم أن هناك طرفا غريبا مستفيدا من كل ما يحل بنا من هذا البلاء.

×
أخبار
استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط